توقعات بعدم الاتفاق في قمة المناخ   
الاثنين 29/11/1430 هـ - الموافق 16/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)
الاتفاق مرهون بقبول واشنطن تخفيض الانبعاثات (الفرنسية-أرشيف)

قمة تغير المناخ في العاصمة الدانماركية المزمعة بعد نحو ثلاثة أسابيع هيمنت على جل الصحف البريطانية اليوم، فمنها من تنبأت باستحالة التوصل إلى اتفاق، وأخرى استبعدت التزام أميركا بتعهد واضح في هذا الشأن، في حين ثارت تساؤلات عن إمكانية التوصل لاتفاق بدون أغنى وأكبر دولة عظمى في العالم.
 
استحالة الاتفاق
ففي عنوانها الرئيسي توقعت ديلي تلغراف استحالة التوصل إلى اتفاق هذا العام رغم ما أعلن أنها آخر فرصة أمام العالم لوقف الاحترار العالمي.
 
لكن انهيار المفاوضات السابقة لقمة كوبنهاغن جاء بعد رفض الولايات المتحدة الالتزام بالأهداف المحددة لتقليص انبعاثات الغازات الدفيئة.
 
هذا الموقف اضطر زعماء العالم في القمة التي عقدت في سنغافورة إلى التدخل والتسليم بأن أي اتفاق هذا العام لن يعدو كونه مجرد "اتفاق سياسي".
 
لكنهم أكدوا أن أي اتفاق ملزم قانونا ستتم دراسته مع نهاية 2010، واقترحوا جدولا زمنيا وتاريخا محددا لضمان استمرار المفاوضات.
 
وتأتي هذه الخطة الجديدة التي قدمتها الدانمارك لتزيد الضغط على الرئيس باراك أوباما لحضور مباحثات كوبنهاغن وطمأنة العالم بأن الولايات المتحدة جادة بشأن معالجة تغير المناخ.
 
لكنها تمنحه أيضا وقتا للمضي في التشريع اللازم الذي سيسمح لأميركا التوقيع على أهداف الانبعاثات.
 
وستمنح العالم أيضا وقتا للاتفاق على المبلغ الذي ينبغي تخصيصه لمساعدة الدول الفقيرة للتكيف مع تغير المناخ وكذلك تقليص الانبعاثات.
 
كذلك تمنح هذه الخطوة العالم فرصة لإنقاذ القمة القادمة من فشل أكيد بإعطاء المحامين مزيدا من الوقت للتوصل للتأثير في اتفاق دولي بهذا القدر الهائل من التعقيد.
 
غير أن الجماعات البيئية أعربت عن قلقها معتبرة أن "صفقة الإنقاذ" هذه ما هي إلا تكتيك تعطيلي من جانب الدول الغنية للتملص من خفض الكربون.
 
يذكر أن الدول النامية انسحبت في آخر جولة مفاوضات في برشلونة بسبب رفض أميركا الالتزام بتخفيضات الانبعاثات الكربونية.
 
تباين المواقف
من جهتها، تطرقت فايننشال تايمز إلى إقرار أوباما أمس بأن قمة كوبنهاغن الشهر القادم لن تخرج باتفاق ملزم قانونا لمعالجة الاحترار العالمي، وإلى تركه الباب مفتوحا للتوصل إلى اتفاق جوهري في مؤتمر تغير المناخ.
 
فقد أكد أوباما في كلمته أمام مؤتمر الدول الآسيوية في سنغافورة ما أقرت به فعلا الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول إخرى بأنه لن يكون هناك وقت كاف لصياغة اتفاق واضح في القمة القادمة.
 
وقال "لا ينبغي أن نصنع من الأخيار أعداء لدودين". وأيدته في ذلك جميع الدول المشاركة في المؤتمر المذكور والبالغ عددها 21 دولة، بما في ذلك الصين.
 
وقال مسؤولون أميركيون إن أعضاء منتدى آسيا والمحيط الهادي للتعاون الاقتصادي (أبيك) الذي يشكل تقريبا ثلثي الدول المسببة للانبعاثات الكربونية العالمية، قد توصلوا إلى إجماع على صيغة "اتفاق واحد من خطوتين" الذي وضعه رئيس الوزراء الدانماركي أندرس راسموسن.
 
وبموجب هذا التوجه من المتوقع أن يخرج مؤتمر كوبنهاغن باتفاق بشأن قضايا جوهرية تتلخص في أنه يتعين على الدول المتقدمة الموافقة على تقليصات أساسية في انبعاثاتها الكربونية بحلول العام 2020، وعلى الدول النامية اتخاذ تدابير معينة لكبح النمو المستقبلي لانبعاثاتها، وعلى الدول الغنية تأمين المال اللازم لمساعدة الدول الفقيرة في تحقيق أهدافها والتغلب على تأثيرات تغير المناخ، وأخيرا تحديد الهياكل الحاكمة لتحويل الأهداف السابقة إلى واقع ملموس.
 
وبناء على ذلك، يتعين على الدول التوقيع على وثيقة تؤطر المذكور آنفا. وقد لا تكون لها حجة قانونية لكنها ستكون ملزمة سياسيا، بمعنى أنها التزام عام سيكون صعبا ومحرجا للحكومات إذا ما حاولت نقضه.
 
وفي سياق متصل أيضا، كتبت إندبندنت أن السؤال المطروح الآن قبل قمة كوبنهاغن التي اقترب أجلها، حيث ينتظر المجتمع الدولي على أحر من الجمر لمعرفة ما إذا كان باستطاعة الرئيس باراك أوباما أن يلزم الولايات المتحدة علنا باتخاذ إجراء بشأن الاحترار العالمي، هو هل يستطيع العالم التوصل إلى اتفاق جديد لمكافحة تغير المناخ بدون أغنى دولة في العالم والقوة العظمى الوحيدة أيضا؟
 
وقالت الصحيفة إنه إذا استطاع أوباما تقديم هذا الالتزام فسيثمر عن ذلك اتفاقا عالميا يضم الجميع، وإذا لم يفعل فإن فرص الخروج باتفاق مهم في كوبنهاغن ستكون معدومة.
 
وأضافت أنه إذا لم يتصرف حيال هذا الأمر فمن غير المحتمل أن توافق دول أخرى على الالتزام بأي تعهدات في العاصمة الدانماركية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة