دموع المستوطنين لن تخفي حقيقة أفعالهم   
الخميس 1426/7/13 هـ - الموافق 18/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:16 (مكة المكرمة)، 8:16 (غرينتش)

عوض الرجوب- الضفة الغربية

واصلت الصحف الفلسطينية الصادرة اليوم الخميس تغطيتها للانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، فقد تحدثت عن الاهتمام من قبل وسائل الإعلام الإسرائيلية بمشاهد المستوطنين المؤثرة ونسيان ما عاناه ويعانيه الفلسطينيون منذ عام 1948، كما تحدثت عن مهمات اللجنة الوطنية للإشراف على الانسحاب، وقضايا أخرى.

دموع الخديعة
تحت عنوان "مسلسل الإرهاب الاستيطاني" وبعد أن تطرق يوسف افقزاز لجرائم المستوطنين الأخيرة ضد الفلسطينيين شدد الكاتب في الحياة الجديدة على أن دموع الخديعة على خدود المستوطنين لن تخفي ما فعلته أيديهم الملطخة بدماء الفلسطينيين، وأوضح أن العالم ومنه محطة "فوكس نيوز" و"سي إن إن" وبعض الفضائيات المستعربة لا يزال يستذكر رحلة الدموع والمعاناة الفلسطينية عامي 48 و1967 وهدم البيوت.

وأضاف الكاتب أن جرائم المستوطنين تذهب لترسيخ الحقيقة الراسخة بأنه لا تعايش مع الاستيطان ولا سلام معه، وأن تفكيك المستوطنات والحجر على مستوطنيها يجب أن يتحول للغة عالمية ومطلب لكل شعوب العالم.

"
الدرس التاريخي المستفاد من مشاهد الإخلاء بقطاع غزة هو أن مستوطنات الضفة تماما كنظيراتها بالقطاع أقيمت على أسس باطلة فوق الرمال والأوهام التراثية المتحركة
"
القدس
مشاهد للاستهلاك

في السياق نفسه اعتبرت صحيفة القدس في افتتاحيتها تحت عنوان "مشاهد للاستهلاك الإعلامي" أن الهدف من حرص وسائل الإعلام الإسرائيلية على نقل مشاهد عاطفية مؤثرة لمستوطنين بقطاع غزة هو إظهار مدى التنازلات التي قدمتها الحكومة الإسرائيلية من خلال الانسحاب من القطاع من جهة، ورأب الصدع الذي ينشأ بين معسكر اليمين الاستيطاني المتطرف المتمسك بوهم أرض إسرائيل الكبرى والمعسكر الآخر المحايد أو المؤيد لعملية الإخلاء من جهة أخرى.

وأكدت الصحيفة أن الحقيقة التي لا بد من إعلانها للعالم كله بمناسبة إخلاء القطاع من المستوطنين هي أن هؤلاء الغزاة قدموا للأراضي الفلسطينية وفي رؤوسهم وهم بأنهم في أرض خالية من السكان توقف تاريخها عند نقطة زمنية موغلة في القدم.

وخلصت إلى أن الدرس التاريخي المستفاد من مشاهد الإخلاء بقطاع غزة هو أن مستوطنات الضفة الغربية تماما كنظيراتها في القطاع أقيمت على أسس باطلة فوق الرمال والأوهام التراثية المتحركة.

لجنة الانسحاب
تحدث لصحيفة الأيام النائب زياد أبو عمرو عضو المجلس التشريعي عن مهمات لجنة الانسحاب التي اتفقت القوى الفلسطينية على تشكيلها لمتابعة ملف الانسحاب الإسرائيلي، وقال إن الاتفاق الذي باركه الرئيس محمود عباس أكد أن اللجنة ليست بديلا للسلطة الفلسطينية أو أي من جهاتها التنفيذية ذات الاختصاص، ولا تشكل إدارة مستقبلية لغزة بالبعد السياسي، وإنما تشكل إطارا وطنيا للشراكة السياسية.

وأضاف أن مهمة اللجنة الأساسية هي التأكيد على حسن استخدام الأراضي التي سيجلو عنها الاحتلال والمستوطنون، موضحا أنها تشكل عامل إلزام وطني وستساعد في إتمام الانسحاب بهدوء.

فجر جديد
وفي سياق متصل نشرت الأيام العديد من الأخبار والتقارير حول انتظار الفلسطينيين للانسحاب، مشيرة إلى أن القناعة باقتراب بزوغ فجر جديد في غزة وغروب شمس المستوطنات لغير رجعة تزداد يوما بعد الآخر.

وذكرت أن المواطن إسماعيل مهنا في الخمسينات من عمره ينتظر انتهاء الانسحاب الإسرائيلي من محافظة شمال غزة لإعادة تشييد البناية الواقعة بين مستوطنتي إيلي سيناي ودوغيت التي دمرتها قوات الاحتلال.

وأضاف مهنا للصحيفة أنه يأمل أيضا في استعادة أرضه التي جرفتها قوات الاحتلال خلال عمليات التجريف قبل أن تفرض سيطرتها العسكرية عليها وتمنعه من دخولها أو حتى النظر إليها.

تزييف التاريخ
في مقال لها تحت عنوان "معبر المنار وتزييف الذاكرة!!" بصحيفة القدس لفتت النائبة راوية الشواء عضو المجلس التشريعي إلى مسألة الأسماء والمسميات للمناطق الفلسطينية، موضحة أن الإسرائيليين برعوا في تزييف التاريخ بالعمل على توثيق مراحل منه وفرض ذلك في إطار إعلامي فولاذي.

وأضافت أنه في العام 1968 أي بعد النكسة واحتلال باقي فلسطين جاء رجل أعمال إسرائيلي يدعى كارني إلى مدينة غزة حيث استأجر أرضا من الأراضي الحكومية في منطقة المنطار، وشرع في بناء مصنع لتغليف الحمضيات، وبعد عام من تشغيل المصنع تم اغتياله ومنذ ذلك الحين أطلق اسمه على المنطقة بما فيها المعبر وكأن تاريخ هذه المنطقة قد ابتدأ من يوم أن افتتح كارني مصنعه.

"
ثمة مساع إسرائيلية مرتبطة بالمحافظين الجدد في أميركا تحاول إقناع الأردن بقبول لاجئين فلسطينيين من لبنان، وثمة مخطط لتفكيك المخيمات الفلسطينية أينما وجدت وربما تكون البداية من غزة
"
حافظ البرغوثي/الحياة الجديدة
مخطط التوطين

تحت عنوان "المخطط" رأى حافظ البرغوثي في الحياة الجديدة أنه بغض النظر عن إيجابيات الانسحاب الأحادي من غزة إلا أنه يجمل في طياته خطر تصدير مشكلة غزة إلى مصر بكل تجلياتها الأمنية والسياسية والاقتصادية.

وأضاف أنه عمليا ثمة مساع إسرائيلية مرتبطة بالمحافظين الجدد في أميركا تحاول إقناع الأردن بقبول لاجئين فلسطينيين من لبنان، وثمة مخطط لتفكيك المخيمات الفلسطينية أينما وجدت وربما تكون البداية من غزة.

وخلص البرغوثي للقول: يتحتم علينا شن حملة دبلوماسية لفضح نوايا شارون وإجباره على سلوك مسار السلام ضمن خارطة الطريق وإلا فإنه يقامر بدماء شعبه ودمائنا معا ويغامر بتفجير المنطقة، ولعل مجازر المستوطنين هي مقدمة لمجازر أكبر قد لا تكون فردية بل مخططا رسميا.
ــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة