مقتل عشرة بالموصل وضبط سيارتين مفخختين في تكريت   
الثلاثاء 1424/2/14 هـ - الموافق 15/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات أميركية تحتل القصر الرئاسي في تكريت (رويترز)

قالت مصادر طبية عراقية إن عشرة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب العشرات في إطلاق نار بمدينة الموصل شمالي العراق.

ووقع إطلاق النار في ساحة الحكومة بوسط المدينة ظهر اليوم، وقال مراسل الجزيرة الذي وصل إلى المكان إن الحادث وقع عندما تجمهر عشرات المواطنين الغاضبين أمام مبنى المحافظة بعد أن تناهى إلى مسامعهم تعيين محافظ جديد للمدينة من قبل الأميركيين لإدارة شؤونها.

وقد بلغ عدد الجرحى إلى مائة شخص حالة بعضهم خطيرة. وتتضارب الروايات بشأن الجهة المسؤولة عن إطلاق النيران، فقد أكد شهود عيان أن الجنود الأميركيين الذين يحرسون مبنى المحافظة أطلقوا النيران بكثافة على نحو 200 متظاهر، في حين قال ناطق عسكري أميركي إن الجنود الأميركيين ردوا على إطلاق نار تعرضوا له من دون أن يستهدفوا المتظاهرين.

وجاءت هذه الاحتجاجات بعد أنباء عن تنصيب المعارض العراقي مشعان الجبوري محافظا لمدينة الموصل. واستبعد مراسل الجزيرة أن يكون الجبوري -الذي يترأس الحزب العراقي الوطني ومقره في دمشق- قد توصل إلى اتفاق مع زعماء العشائر هناك على تنصيبه، مشيرا إلى خلافات بين السكان حول من يمسك بزمام السلطة في المدينة.

تكريت
جنود أميركيون يفتشون مواطنين عراقيين في تكريت
وفي تطور آخر أفاد مراسل الجزيرة في مدينة تكريت شمالي العراق أن القوات الأميركية ضبطت سيارتين مفخختين عند جسر المدخل الشرقي للمدينة. وعلى الفور أغلقت القوات الأميركية الطرق المؤدية إلى تكريت وطوقت المنطقة بالأسلاك إلى حين الانتهاء من التحقيق في ملابسات الموضوع.

وقال المراسل إنه بين اكتشاف السيارة المفخخة الأولى والثانية نصف ساعة، وقد عثر عليهما على طرفي جسر فوق نهر دجلة المؤدي إلى المدينة من جهة الشرق.

ووصف مراسلنا الأوضاع في المدينة بأنها صعبة، وأشار إلى أن قتالا نشب اليوم بين عشائر تكريت وعصابات كردية مسلحة حاولت التسلل إلى المدينة للقيام بالسرقة. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل اثنين من كل طرف وأسر 25 من المسلحين الأكراد.

وكانت مدينة تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي صدام حسين، هي آخر المدن الكبرى في العراق التي تخضع لسيطرة القوات الغازية. وقد اتخذت قوات المارينز الأميركية وسيارات مدرعة مدعومة بمروحيات وطائرات مقاتلة، مواقع لها في الميدان المركزي في تكريت.

وعلى النقيض لم تشهد المدينة مقاومة تذكر من قبل القوات العراقية، واتخذت القوات الأميركية مواقع لها بعد وقوع مقاومة متفرقة من الجنود العراقيين قتل فيها 20 عراقيا.

وتتحرك القوات الأميركية نحو مركز المدينة وتبسط سيطرتها على الجسور ونقاط التفتيش وتفتش المنازل بحثا عن جنود عراقيين قد يكونون مختبئين فيها. وتقف الدبابات على أبواب القصر الرئاسي بالمدينة في حين تحلق مروحيات فوق المدينة.

وتواصلت عمليات النهب والسرقة للممتلكات العامة والمباني الحكومية في مختلف أنحاء المدينة، لكنها لم تكن بمستوى ما جرى من عمليات نهب في المدن العراقية الأخرى.

الحرب تقترب من النهاية
فريق طبي ينقل جثة جندي عراقي في بغداد
في هذه الأثناء أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن العمليات القتالية الرئيسية في العراق شارفت على الانتهاء بعد سقوط مدينة تكريت أمس.

ووصفت القيادة الوسطى للقوات الأميركية سقوط تكريت بأنه تطور أوصل الحرب الأميركية البريطانية على العراق إلى نقطة انتقالية رغم أنها أكدت أن إعلان انتهاء الحرب أمر سابق لأوانه.

ومن المقرر أن تسحب الولايات المتحدة اثنتين من بين ثلاث حاملات طائرات من منطقة الخليج، حيث يبدأ البنتاغون تقليل عملياته العسكرية في العراق.

وأعلن البنتاغون أن قسما من قواته البالغ عددها نحو 300 ألف عسكري في الخليج سيعودون إلى بلادهم قريبا. وستغادر حاملتا الطائرات كيتي هوك وكونستليشن المنطقة هذا الأسبوع، بالإضافة إلى عدد من الطائرات الحربية والمقاتلة.

استسلام الأنبار
وفي محافظة الأنبار أفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن القوات العراقية التي تتولى مراقبة المنطقة المحاذية لسوريا استسلمت للقوات الأميركية اليوم.

وعبر قائد القوات العراقية اللواء محمد الجرعاوي للعقيد الأميركي كورتيس بوتس بعد أن وقع وثيقة استسلام قواته في صحراء غرب العراق، عن "استعداده للمساعدة". وتتألف القوات العراقية في محافظة الأنبار من وحدات عسكرية تضم 16 ألف جندي عراقي.

من جانبه أكد القائد العسكري الأميركي أن عملية الاستسلام ساهمت في الحفاظ على مئات الدبابات وناقلات الجند المصفحة والعربات التي تنتمي لقيادة الأنبار. وقال إنه لن يتم تدميرها بهدف استخدامها مجددا بعد عودة الاستقرار إلى البلاد.

بغداد
مدرعات عسكرية أميركية تقف عند مدخل ساحة الاحتفالات الكبرى في بغداد
وفي العاصمة العراقية علمت الجزيرة أن قوات المارينز اقتحمت صباح اليوم فندق فلسطين واعتقلت شخصا تشتبه في أنه كان يحاول تفجير الفندق. وكانت القوات الأميركية شنت حملة تفتيش شملت معظم أرجاء هذا الفندق الذي يقيم فيه الصحفيون الأجانب.

واحتشد مئات العراقيين في بغداد أمام فندق فلسطين احتجاجا على تدهور الأوضاع الأمنية في البلاد واستمرار انتشار أعمال الشغب والسلب والنهب لمعظم المباني الحكومية والمنازل. كما ندد المتظاهرون بالوجود العسكري الأميركي في العراق، وطالبوهم بالرحيل. هذا فضلا عن إعلان رفضهم لمؤتمر الناصرية للمعارضة العراقية مطالبين بتولي معارضي الداخل زمام إدارة البلاد.

من ناحية أخرى أفاد مراسل الجزيرة في بغداد بأن سيارة مصفحة تعرضت لهجوم بينما كانت تحمل مبلغا قدر بحوالي 600 مليون دولار من مصرف الرافدين فرع شارع النضال.

وقال سائق السيارة ومعاونه لمراسل الجزيرة إنهما قاوما اللصوص واشتبكا معهم، ثم طلبا عونا من قوات المارينز الذين سيطروا على الوضع وأحضروا السيارة بمحتوياتها إلى فندق فلسطين الذي يقيم فيه الصحفيون.

وفي السياق اقتحمت القوات الخاصة الأميركية مجمعا تحت الأرض شمال شرقي بغداد بحثا عن عناصر فدائيي صدام. وقام الجنود الأميركيون بإطلاق نيران أسلحتهم على أبواب المجمع الضخم تحت الأرض والذي تمكنوا من الوصول إليه عبر مبنى المدينة الطبية المجاورة. وعثر الجنود الأميركيون على كميات كبيرة من الذخائر والمواد الطبية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة