ضحايا الاحتلال سعداء لانسحابه من شمال الضفة   
الخميس 1426/8/18 هـ - الموافق 22/9/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:57 (مكة المكرمة)، 9:57 (غرينتش)
فرحة الفلسطينيين بزوال الاحتلال عن بعض مستوطنات الضفة ظلت ناقصة (الفرنسية) 
 
انتهز الشاب فراس الحاج أحمد فرصة بدء جلاء جيش الاحتلال من معسكر "دوتان" قرب بلدة عرابة في محافظة جنين شمال الضفة الغربية مساء الأربعاء ليتوجه إلى مكان استشهاد شقيقه محمد الذي سقط برصاص جنود هذا المعسكر قبل أربعة أشهر.
 
ويقول فراس إنه يشعر بالفخر والاعتزاز لأن شقيقه الذي استشهد في 28 مايو/ أيار الماضي كان آخر شهيد يصرعه رصاص الاحتلال في ذلك المعسكر في كمين نصبته له وحدة خاصة إسرائيلية.
 
ويضيف "أعددنا صورا خاصة للشهيد ورايات، ونعتزم تعليقها بعد خروج كامل الجنود في مكان استشهاده، مشيرا إلى أن الفرحة تغمر أهل عرابة بزوال المعسكر رغم ما كان يتمتع به من تحصينات".
 
وإذا كان الفلسطينيون قد غمرتهم الفرحة بزوال عدد من المستوطنات التي كانت تكتم أنفاس قراهم وبلداتهم في منطقة جنين، كان الشعور بالفرحة أوضح وأعمق فرحة لدى أولئك الذين أدى هذا الاحتلال إلى استشهاد أحد ذويهم أو جرحه أو تعرضهم لإصابات وإعاقات جراء الاحتلال.
 
ويقول ناصر عبد الخالق عز الدين الذي أصيب بشلل نصفي برصاص جنود هذا المعسكر إنه يشعر بالسعادة وإن تضحيته لم تذهب سدى، مشيرا إلى أنه أصيب قبل سنوات برصاص من نوع دمدم أطلقه عليه جنود الاحتلال على بعد نحو 200 متر من معسكر دوتان، ما أدى إلى إصابته بشلل دماغي وحالة إغماء استمرت ثلاثة أشهر، استيقظ بعدها ليجد نصف جسده مشلولا.
 
وأضاف عز الدين وهو متزوج وأب لولدين أنه يشعر بالارتياح الشديد وأن تضحيته وتضحيات الآخرين من الشهداء ومن الجرحى والمعتقلين أسفرت عن نتيجة مشرفة، لكنه مع ذلك لا يعتبر هذا الانسحاب كافيا ويأمل في تحرير بقية الأراضي الفلسطينية خاصة القدس.
 
وأخذت الفرحة الفلسطينية بزوال الاحتلال أشكالا أخرى لدى فلسطينيين آخرين، فعلى جزء من أراضي ما كان يسمى بمستوطنة "حومش" التي بلغت مساحتها 12 دونما بدأ المواطن عبد الحميد أبو عصلة استصلاح أراضيه التي صودرت وأهملت وجرفت منذ فترة طويلة. لكنه ينتظر ما سيقام عليها من مشاريع من قبل السلطة الفلسطينية ليقيم مشروعا يتناسب معها وتستفيد منه تلك المنطقة.
 
"
رئيس بلدية سيلة الظهر: الشعور بالأسف ينتاب الكثيرين لاقتصار الانسحاب على أربع مستوطنات فقط من أصل 250 مستوطنة في الضفة الغربية
"
فرحة .. ولكن

من جهته يقول صالح الحنتولي رئيس بلدية سيلة الظهر التي أخليت عن جزء من أراضيها مستوطنة حومش إن فرحة كبيرة وغامرة يشعر بها السكان، لكنه أضاف أن شعورا بالأسف ينتاب الكثيرين لاقتصار الانسحاب على أربع مستوطنات فقط من أصل 250 مستوطنة في الضفة الغربية.
 
وقال إن الكثير من المواطنين من ضحايا الاحتلال عبروا عن سعادتهم بهذا الانسحاب إما بالزغاريد أو زيارة مواقع المستوطنات أو استعادة أراضيهم أو بوضع الورود والأسماء على أماكن سقوط الشهداء.
 
أما ممثل حركة حماس في جنين عبد الباسط الحاج فقال إن مشاعر الفرح بزوال رموز القهر والظلم والاحتلال عن أي بقعة تسود بين مواطني جنين، لكنه أضاف أن هذه الفرحة غير مكتملة لاستمرار احتلال أجزاء كبيرة من الوطن الفلسطيني.
 
وأوضح أن المستوطنات التي انسحب منها الاحتلال كانت دائما هدفا لنيران الفلسطينيين من مختلف الفصائل بشكل متفاوت ما جعل الاحتلال يشعر باستحالة الحياة تحت النيران الفلسطينية، مشيرا إلى أن الصورة حتى الآن غير واضحة بالنسبة للوضع الأمني للمواقع بعد الانسحاب الإسرائيلي منها.



ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة