غزة وإسرائيل.. ضربة عسكرية أو انفتاح اقتصادي؟   
السبت 1437/9/21 هـ - الموافق 25/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:38 (مكة المكرمة)، 11:38 (غرينتش)

قال المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت يتي بلومنتال إن الأيام الخمسة الماضية شهدت إجراء تدريبات كبيرة للجيش الإسرائيلي في مختلف قطاعاته، برا وبحرا وجوا، استعدادا لمواجهة السيناريوهات المتوقعة في المنطقة بما فيها غزة.

وقد شاركت في هذه التدريبات الموسعة وحدات عسكرية خاصة (كوماندوز) وبعض قطاعات صفوف الاحتياط، إلى جانب الجيش النظامي والفرق الاستخبارية والعملياتية.

كما شاركت قيادة الجبهة الداخلية للتدرب على القيام بعمليات إنقاذ، وزار رئيس هيئة الأركان غادي آيزنكوت بعض مواقع التدريبات التي أخذت بعين الاعتبار المواجهات العسكرية السابقة التي خاضها الجيش الإسرائيلي على أكثر من جبهة.

ونقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" عن الوزير الإسرائيلي تساحي هنغبي، الرئيس السابق للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، أن الإنجاز الأهم لحرب الجرف الصامد في غزة 2014 هو أن حماس اليوم تحاول منع التصعيد الأمني قبالة إسرائيل، وتحاول فرض سيطرتها على المنظمات الصغيرة لمنع إطلاق صواريخ باتجاهها.

مقاتلون من كتائب القسام في غزة (غيتي إيميجز)

ضائقة صعبة
وأضاف هنغبي أن حماس الآن تعيش ضائقة صعبة منذ انتهاء الحرب ولا يبدو أنها حققت إنجازات سياسية، فهي تعيش في أزمة مع مصر، وليس هناك إعمار حقيقي في غزة، ورغم كل ذلك فهي تبذل جهودا لمنع تجدد مواجهة جديدة مع إسرائيل، وهذا يعني أن الردع الإسرائيلي أتى بنتائجه المرجوة.

في حين أوضح الناطق العسكري الأسبق باسم الجيش الإسرائيلي آفي بنياهو في صحيفة معاريف، أن الوضع في قطاع غزة ينبغي أن يكون الشغل الشاغل لوزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان باعتبار غزة باتت تحديا فوريا لإسرائيل، وعليه اتخاذ خطوات فورية من شأنها تغيير الوضع هناك.

وقال بنياهو إنه يبدو أن من الصعوبة بمكان أن يبادر ليبرمان إلى حرب في غزة، وفي الوقت ذاته فهو لن ينتظر حتى تقوم حماس بهذه العملية العسكرية التي قد تجر الجيش الإسرائيلي إلى رد قاس، وإن مواجهة عسكرية جديدة في القطاع لن تكون جيدة لا لإسرائيل ولا لحماس ولا للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

كما أوضح أن ذلك يجعل إسرائيل تبحث عن طريق ثالث بديل للتعامل مع غزة، يحظى باعتراف دولي ودعم عربي، ويسعى نحو تخفيف التوتر الأمني القائم هناك، ومن ذلك إقامة ميناء ومطار قبالة شواطئ غزة، وبذلك يتم فتح بوابة لغزة من العالم وإليه مع رقابة أمنية صارمة.

جنود إسرائيليون قرب حدود قطاع غزة (أسوشيتد برس)

صيف هادئ
من جانبه، قال إيريز فاينر الكاتب الإسرائيلي في موقع "أن آر جي" إن ليبرمان يستطيع أن يؤمّن للإسرائيليين صيفا قادما من دون حرب إذا وافق على إقامة ميناء ومطار مقابل شواطئ غزة، وهو ما من شأنه تخفيف سخونة الأجواء، ويمنح سكان غزة بعض الأمل.

وأشار إلى أن الواقع الميداني القائم في غزة شديد الحساسية، ويمكن حله من خلال طريقين لا ثالث لهما، الأول مواجهة عسكرية ضارية أمام حماس تنتهي بتغيير المعطيات الموجودة هناك والبحث عن عنوان جديد يحكم قطاع غزة، أو تحمل نسبي من قبل إسرائيل لبعض المسؤولية الإدارية والمعيشية عن القطاع، والطريق الثاني تغيير الوضع القائم في غزة من خلال الخطة التي يسعى لترويجها وزير الاستخبارات الإسرائيلية يسرائيل كاتس المتمثلة في إقامة ميناء ومطار قبالة شواطئ قطاع غزة.

وأوضح أن مثل هذا الحل من خلال تمويل ومراقبة دولية كفيل بتغيير الأجواء الساخنة ومنح مزيد من الأمل لسكان غزة، ومن خلال التنسيق الإقليمي والدولي قد يكون فاتحة خير مع تركيا حيث تقترب المصالحة معها، مع أن مثل هذه الحلول تم عرضها في السنوات الأخيرة أمام طاولة صناع القرار الإسرائيلي وحظيت بدعم الأوساط الأمنية الإسرائيلية، لكن المعارضة الأساسية لها جاءت من وزير الدفاع السابق موشيه يعلون.

ويبدو أن هذه المعارضة قد غابت الآن، ويمكن للوزير الجديد ليبرمان أن يقوم بتغيير الوضع القائم في غزة دون المبادرة إلى حرب مع غزة، أو الأخطر من ذلك الانجرار إليها.

وختم فاينر بالقول إن كل ذلك من شأنه أن يمنح الإسرائيليين المقيمين في المناطق الجنوبية على حدود غزة والفلسطينيين من سكان القطاع فرصة لأن يعيشوا هذا الصيف دون حرب مدمرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة