مغامرة بوتين بسوريا كغزو السوفيات لأفغانستان   
الأحد 27/12/1436 هـ - الموافق 11/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:35 (مكة المكرمة)، 11:35 (غرينتش)

تتزايد الحرب في سوريا استعارا وتعقيدا في ظل تعدد اللاعبين الإقليميين والدوليين فيها، ويرى مراقبون ومحللون أن التدخل العسكري الروسي في هذه "الحرب الكارثية" ستكون له انعكاساته، وسط تلويح المقاتلين الشيشان بسوريا بنقل الحرب إلى داخل روسيا نفسها.

هذه هي الأبعاد التي تناولت فيها صحف بريطانية وأميركية بالنقد والتحليل مغامرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العسكرية في سوريا، وسط توقعات بفشلها وبتحويل سوريا إلى أفغانستان أخرى بالنسبة للتدخل الروسي.

فقد أشارت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إلى أن المقاتلين الشيشان الذين يقاتلون في سوريا ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد قد توعدوا بنقل الحرب إلى روسيا نفسها، وأضافت أن هناك أكثر من ألفي مقاتل روسي ومن جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق داخل الأراضي السورية.

من جانبها تساءلت صحيفة تايمز البريطانية: هل سيدافع الغرب عن تركيا ضد الاختراقات التي تقوم بها المقاتلات الروسية للأجواء التركية؟ وأضافت أن أوروبا والولايات المتحدة لم تحركا ساكنا إزاء التوسع العسكري الروسي في أوكرانيا العام الماضي.

نشر الفوضى
وأضافت تايمز: ليس لدى بوتين بسوريا من أهداف إستراتيجية سوى نشر الفوضى ومحاولة إضعاف تحالفات العالم الحر، مما يجعله يلعب دور الزعيم الكبير على المسرح الدولي، وسط عدم توفر مناخ للصحافة الحرة في روسيا كي تنتقد مغامرته في الشرق الأوسط وانزلاقه في المستنقع السوري.

وفي السياق ذاته، تساءلت مجلة ذي إيكونومست عما يعنيه التدخل العسكري الروسي في سوريا، وقالت إن المقاتلات الروسية تستهدف مواقع المعارضة السورية المناوئة لنظام الأسد على غير الهدف الذي أعلن عنه بوتين والمتمثل في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأضافت ذي إيكونومست: الثوار السوريون يعتبرون التدخل الروسي احتلالا آخر للأراضي السورية بعد الاحتلال الإيراني، وأشارت إلى أن القصف الروسي لا يمكنه إلحاق الهزيمة بالثوار السوريين الذين يتألفون من أكثر من سبعة آلاف جماعة مسلحة.

وألمحت المجلة إلى أن القصف الجوي الروسي سيؤدي إلى تشريد وفرار المزيد من السوريين ولجوئهم إلى الخارج، لكنه لن يمكن الرئيس الأسد وحلفاءه من استعادة الأراضي التي فقد السيطرة عليها.

سلاح وذخائر
وأشارت إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما فوّض وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) بتزويد المعارضة السورية بالسلاح والذخائر في أعقاب التدخل الروسي، وأوضحت أن بعض دول الخليج كانت تنوي تزويد المعارضة السورية بالأسلحة المضادة للطيران منذ زمن بعيد، لكن الرئيس أوباما سبق أن عارض تلك الخطوة.

من جانبها نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا كتبه دينيس روس المستشار لدى معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، والذي سبق أن عمل مساعدا خاصا للرئيس أوباما من 2009 إلى 2011.

وقال روس إن الرئيس أوباما لم يكن يرغب في التورط في الصراع الدائر بسوريا، وخاصة عقب التركة الثقيلة التي ضغطت عليه، والمتمثلة في غزو العراق، وأضاف دينس روس: الأميركيون انتخبوا أوباما ليخلصهم من الحروب بالشرق الأوسط لا ليورطهم في صراعات لا تعنيهم.

كما أشار روس إلى رغبة تركيا والسعودية وقطر في إقامة منطقة آمنة داخل سوريا على طول الحدود التركية، وأن الغرب بحاجة إليها لوقف تدفق اللاجئين، وأوضح أن الأميركيين يمكنهم القيام بدورهم والمشاركة بحماية أجواء هذ المنطقة الآمنة.

حظر طيران
وأوضح أن أميركا يمكنها القيام بهذا الدور المتمثل في فرض حظر للطيران فوق المنطقة الآمنة المفترضة في سوريا شريطة قيام الطائرات الأوروبية بالمشاركة في حماية أجوائها، واستعداد تركيا لحمايتها على الأرض وقيام السعودية وقطر بدفع التمويل اللازم.

كما نشرت الصحيفة تحليلا مطوّلا اشترك في كتابته كل من غريق ميلر وكارين ديونغ، اللذين انتقدا تباطؤ الولايات المتحدة في الاستجابة للتدخل العسكري الروسي في سوريا، وخاصة أن المقاتلات الروسية استهدفت بالقصف مقاتلي المعارضة السورية المدعومة من جانب أميركا.

وفي السياق ذاته، قالت صحيفة نيويورك تايمز: إستراتيجة الحرب بسوريا تبدو غامضة وجهات دولية متعددة مثل روسيا تتجه للانزلاق عميقا بالمستنقع السوري، مما يتسبب بالمزيد من سفك الدماء ويضيف بؤسا إلى معاناة الشعب السوري.

كما نشرت صحفية وول ستريت جورنال تحليلا مطوّلا آخر اشترك في كتابته كل من كارول لي وغوردون لوبولد وآدم إنتاوس، وأشاروا فيه إلى تقلص خيارات الرئيس أوباما في الحرب المستعرة في سوريا منذ نحو خمس سنوات، وذلك في ظل تردده إزاء التورط فيها.

انكماش نفوذ
وأشارت الصحيفة في مقال كتبه ياروسلاف تروفيموف إلى تضاؤل وانكماش النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط، وإلى ترك الساحة في المنطقة لكل من إيران وورسيا ولاعبين آخرين يتطلع كل منهم إلى تحقيق مصالحه.

من جانبها نشرت مجلة ذي ناشيونال إنترست مقالا للكاتب بول بيلار قال فيه إن التدخل الروسي في سوريا يشبه الغزو السوفياتي لأفغانستان، وحذر من مواجهة روسيا في سوريا نفس المصير الذي واجهه السوفيات عندما غزوا أفغانستان في 1979.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة