ليبرمان هو المشكلة   
الاثنين 1432/1/8 هـ - الموافق 13/12/2010 م (آخر تحديث) الساعة 20:54 (مكة المكرمة)، 17:54 (غرينتش)

ليبرمان دعا إلى ترحيل الفلسطينيين من داخل الخط الأخضر (رويترز-أرشيف)

يرى الكاتب دوف زاخيم أن سحب واشنطن لعرضها المغري لإسرائيل مقابل تجميد الاستيطان لمدة 90 يوما مؤشر على تدهور آخر في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وأن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان هو المشكلة والسبب في تعثر طريق السلام.

وأضاف زاخيم أنه لا يمكن القول إن عملية السلام خرجت عن مسارها، حيث إنها لم تكن في الواقع على المسار منذ عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى السلطة ومعه وزير خارجيته ليبرمان, وفي الوقت الذي ربما أصبح فيه نتنياهو في نهاية المطاف متقبلا ومؤمنا بالحاجة إلى حل الدولتين, بقيت سياساته رهينة بيد وزير خارجيته.

لا يترك ليبرمان شكا ولبسا بشأن موقفه وهو متشبث به ولا يرى فيه حرجا، فهو قومي متطرف يعيش في إحدى المستوطنات ولا يبدي أي تعاطف مع أي تسوية يمكنها أن تنتقص وتخالف بأي طريقة ما يعتقد أنه حقوق المستوطنين، وعليه ستبقى عملية السلام تراوح مكانها.

ويجلب ليبرمان ضرا وأذى كبيرين لإسرائيل, ليس فيما يتعلق بالسلام مع الفلسطينيين فحسب, فأسلوبه الفظ واستمراره في أسلوبه القاسي أثار حفيظة العديد من زملائه من الوزراء الذين يفترض فيهم وهو معهم أن يعملوا لخدمة مصالح بلادهم القومية, ولعل أفظعها تشدده وتصلبه بخصوص طلب تركيا الاعتذار وتعويضا من إسرائيل بسبب مقتل ثمانية من المواطنين الأتراك على متن سفينة مرمرة، السفينة التي حاولت كسر الحصار الإسرائيلي في مايو/أيار 2010.

"
قيام تركيا بتقديم المساعدة الإنسانية لإسرائيل لمواجهة الحريق الذي شب شمالي البلاد, شكل فرصة لاستعادة العلاقات مع أهم صديق مسلم لإسرائيل منذ قديم الزمان
"
استعادة العلاقات
وفي ضوء تقديم تركيا للمساعدة الإنسانية لمواجهة الحريق الذي شب في شمال إسرائيل, رأت إسرائيل في ذلك فرصة لاستعادة العلاقات مع أهم صديق مسلم لإسرائيل منذ قديم الزمان حيث يمكن لإسرائيل أن تعتذر عن تلك الوفيات بالقول إنها وقعت عن طريق الخطأ أو الإهمال وتقدم التعويضات لعائلاتهم, ورغم ذلك هي ليست بحاجة للتزحزح قيد أنملة عن قناعتها بخصوص كل من هدف السفينة وكذلك شرعية العملية العسكرية ضد السفينة وحصار تل أبيب لقطاع غزة.


وفي الواقع قامت الولايات المتحدة بعمل مشابه في العديد من المرات في ظروف مشابهة, ومن ذلك ما حدث في أفغانستان حينما لقي مدنيون أفغان حتفهم في غارات جوية على أهداف للإرهابيين.

ولكن ليبرمان يشكل عائقا, وما زالت الاتفاقية التي كان بالإمكان التوصل إليها منذ أشهر خلت ربما لن تتحقق, رغم أنها خدمة لمصالح إسرائيل الإستراتيجية على المدى البعيد.

وبينما يمكن أن يكون هناك احتمال لتليين موقف ليبرمان بخصوص تركيا, أو ربما يتمكن نتنياهو من إيجاد وسيلة للتحايل عليه, فإن احتمالات مراوغة ليبرمان أو التخلص منه بخصوص المضي قدما في عملية السلام مع الفلسطينيين تبدو أكثر قتامة، وذلك ليس بسبب الرجل نفسه, فإستراتيجية الإدارة باستبدال الضغط بالتزلف هي خاطئة ببساطة, فأولئك الذين يرون أن باستطاعة الولايات المتحدة أو أنه يجب عليها ممارسة الضغط على إسرائيل تجاهلوا أن معظم المحاولات السابقة للقيام بذلك لم تكلل بالنجاح.

وعلى الأقل منذ أجبر آيزنهاور إسرائيل على الانسحاب من سيناء عام 1956, وعلى وجه الخصوص، فإن مساعي الولايات المتحدة لزيادة الضغوط بخصوص المستوطنات لقيت فشلا ذريعا, كما أنها تسببت في عدم إعادة انتخاب كل من جيمي كارتر وجورج بوش الأب, ولم يكن ذلك بفعل الصوت اليهودي فحسب ولكن بسبب المسيحيين الإنغلكانيين الأميركيين الذين يتخذون موقفا أكثر تشددا من اليهود الأميركيين بخصوص قضية الاستيطان, ويخاطر باراك أوباما بأن يلقى مصير كارتر وجورج بوش الأب بعدم الفوز بولاية ثانية إن هو سار على دربهم في محاولة الضغط على إسرائيل.

لكن التزلف لا يعطي أكله هو الآخر, فحتى حينما قبلت إسرائيل العروض الأميركية بتقديم المساعدة نظير حصول تقدم, فإن ذلك لم يؤد إلى حدوث سوى القليل, فالجو يتحسن ويتم التقاط الصور بشكل ألطف وأحسن، ولكن لا يوجد سوى القليل من الأدلة بتلازم كرم الولايات المتحدة بمرونة إسرائيل على الأرض.

"
الولايات المتحدة لا ينبغي لها أن تنفض يدها من عملية السلام رغم كل الصعوبات
"
عملية السلام
ويتساءل الكاتب قائلا في ما إذا كان يمكن لعملية السلام أن تمضي قدما حينها؟ ويرد بالقول إنه أولا وقبل كل شيء فإن الإدارة على حق حينما تعترف بأنه رغم كل الصعوبات, على الولايات المتحدة أن تستمر في العمل على هذه القضية وليس بنفض يدها منها.

ويضيف أنه على الإدارة تشجيع تسيبي ليفني على انضمام حزب كاديما إلى التحالف الحكومي, ولليفني حساباتها الخاصة، ومنها أن بقاءها خارج الحكومة يمكن أن يزيد بقوة من فرصها للفوز في الانتخابات القادمة, ولكن تلك الاعتبارات تبدو باهتة مقارنة بأهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية لا تعتمد على ليبرمان أو حزبه إسرائيل بيتنا.

وقال إن أحزاب الليكود وكاديما والعمل فقط هي التي يمكنها أن توفر أملا في إصلاح النظام الانتخابي الإسرائيلي البائس الذي يشمل التمثيل النسبي المجرد ويعامل البلاد بأجمعها على أساس أنها منطقة واحدة ويسمح للأحزاب بحصولها على تمثيل في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) إن هي حصلت على نسبة 1% فقط من أصوات الناخبين، ويمكن أن يكون قانون الانتخابات أقرب إلى قانون الانتخابات الألماني الذي يتعامل مع البلاد على أنها مجموعة من مناطق انتخابية منفردة فضلا عن الحاجة إلى حصول الأحزاب على نسبة 5% من الأصوات حدا أدنى, مما سيؤدي إلى اختفاء الأحزاب الصغيرة المتطرفة من قبة الكنيست.




وحتى لو كان التغيير في القانون الانتخابي تشكل مادة للخيال الجامح, فإن دخول ليفني في الائتلاف والسماح لنتنياهو بطرد ليبرمان وتعيينها بدلا منه في منصبه, فهذا ليس من الخيال على الإطلاق, وهو أمر حاسم وهام إن كان يراد لحل الدولتين أن يبقى شيئا أكثر من حلم غير قابل للتحقيق وهو الأمر الذي في صميم مصالح كل من إسرائيل والفلسطينيين على السواء.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة