وفاة تاتشر تهيمن على الصحف البريطانية   
الثلاثاء 29/5/1434 هـ - الموافق 9/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 15:48 (مكة المكرمة)، 12:48 (غرينتش)
رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر غيرت وجه بلادها وخلدت اسمها في عالم السياسة (الأوروبية)

هيمن نبأ وفاة رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر على الصحف البريطانية التي تناولت الحدث بالنقد والتحليل، وسط أجواء ممزوجة بمشاعر العزاء والإشادة بدورها، وأخرى بالنقد لمواقفها المختلفة، وأجمعت معظم الآراء على أن تاتشر نهضت ببريطانيا وجعلت منها دولة عظمى مرة أخرى.

فقد أشارت بعض الصحف إلى ردود الأفعال المختلفة على المستويين الداخلي والخارجي إثر وفاة تاتشر في الثامن من أبريل/نيسان 2013 عن عمر ناهز 87 عاما، ووصفها بعض القادة بأنها كانت زعيمة عظيمة وبطلة من أجل الحرية والتحرر، وأنها خدمت بلادها حتى غدت لها مكانة خاصة في قلوب البريطانيين.

وكما تناولت الصحف نبأ الوفاة ودور الراحلة في افتتاحياتها، فإن الكتاب والنقاد والمحللين تزاحموا في رثائها ونقد سياساتها وخاصة الاقتصادية منها، وأثرها على البلاد وعلى حياة البريطانيين بشكل خاص. 

فقد قالت ذي إندبندنت إن تاتشر أنقذت اقتصاد بريطانيا، ولكن بتكلفة عالية على المستوى الاجتماعي، موضحة في مقال للكاتب جون رينتول أن سياسة رئيسة الوزراء السابقة أدت إلى ارتفاع معدل الفائدة وازدياد نسبة البطالة في البلاد.

وأضافت الصحيفة في مقال للكاتب أندريه ويتمان سميث أن تاتشر تبقى البطلة التي غيرت وجه بريطانيا، وأنها من القلائل بين رؤساء الوزرات التي خلدت اسمها في عالم السياسة، وأما الكاتب دومينك لوسان فقال إنها المرأة التي اهتمت بشؤوون بلادها.

كاتب بريطاني: التاتشرية كانت كارثة وطنية وأنها لا تزال تتسبب بالتسمم لحال المجتمع البريطاني

كارثة وطينية
ونسبت الصحيفة للكاتبة شيرلي ويليامز وصفها لتاتشر بالمتغطرسة التي ستدخل التاريخ، والذي لم يسبقها في سجلاته سوى قادة الحروب العظمى مثل تشرتشل، بينما وصفها الكاتب جون ويلش بأنها مع حقيبة اليد التي كانت تواصل حملها كانت تشبه تشرتشل وسيجاره الذي كان يلازم يده.

وفي مقال للكاتب أوين جونز، أشارت الصحيفة إلى أن "التاتشرية" كانت كارثة وطنية وأنها لا تزال تتسبب بالتسمم لحال المجتمع البريطاني، ولكن الكاتب روبرت كومويل وصفها بأنها المرأة الحديدة الرائدة، بينما قال الكاتب ستيف ريتشاردز إن نجاحها تمثل في الكيفية التي جعلت الأعداء يغيرون مواقفهم، وأضافت الصحيفة من خلال مقال للكاتب بويد تونكين وصفها لسياسات الراحلة بأنها تركت أثرها على كل فرد بريطاني في حياتها وبعد مماتها.

من جانبها قالت صحيفة ذي ديلي تلغراف بافتتاحيتها إن تاتشر هي السيدة التي جعلت من بريطانيا دولة عظمى مرة أخرى، مضيفة أن ميراثها باق رغم أنها تركت السياسة قبل 25 عاما، وأضافت في مقال للكاتب بيتر أوبورن أن الراحلة تختلف عن معظم ساسة اليوم، فكانت تتصف بالشجاعة والنزاهة، وكانت تعرف من تكون، وأما الكاتب إي دي ويست فقال إن الضجة ربما تكون قد تلاشت، ولكننا سنبقى نعيش ذكريات "عملاقة سياسية".

كاتب بريطاني: تاتشر تبقي بريطانية عظيمة، وتحظى باحترام الجميع بغض النظر عن طبيعة سياساتها

احترام الجميع
ووصفت الصحيفة تاتشر من خلال مقال نشرته للكاتب بوريس جونسون بأنها كانت شجاعة ونشيطة، مضيفة أن إرثها السياسي سيبقى يتحدث بقوة إلى كل سياسي في بريطانيا، وأما الكاتبة آن أبليبوم فقالت إن الراحلة تبنت سياسة الحرية للأسواق وللناس، وأضافت الصحيفة في مقال للكاتب نورمان لامونت أن تاتشر قالت له إنه لا توجد انتصارات نهائية في عالم السياسة، كما تساءل الكاتب نورمان تيبيت ما إذا كانت بريطانيا ستحظى بتاتشر أخرى لتقود البلاد؟

وقال المؤرخ تيم ستانلي في مقال بالصحيفة أن تاتشر تبقي "بريطانية عظيمة" وإنها تحظى باحترام الجميع بغض النظر عن طبيعة سياساتها.

كما تناولت صحيفة ذي غارديان سيرة الراحلة من خلال آراء عدد من النقاد والمحللين، والذين أجمعوا على أنها غيرت وجه بريطانيا بشكل لم يستطع القيام به رؤساء وزارات سابقون أو حاليون.

وقالت صحيفة تايمز بافتتاحيتها إن تاتشر تسلمت زمام الأمور بعد عقد من الزمان كانت فيه بريطانيا فقدت ثقتها بنفسها، وإن الراحلة قامت بالخيارات المناسبة، مضيفة في مقال نشرته للكاتب ماثيو باريس أن رئيسة الوزراء السابقة لقيت الإعجاب من الكثيرين ولكنها ربما كانت محبوبة من جانب قليلين.

وأما صحيفة فايننشال تايمز فوصفت ميراث تاتشر وإنجازاتها بأنها تتمثل بالحرية، وأضافت أن الراحلة ساعدت بريطانيا كي تمشي منتصبة القامة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة