إيطاليا تشيع كاليباري وسغرينا تؤكد استهدافها   
الاثنين 1426/1/27 هـ - الموافق 7/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 23:12 (مكة المكرمة)، 20:12 (غرينتش)

الرئيس الإيطالي كارلو تشامبي يلمس نعش كاليباري عند وصووله الى روما (الفرنسية)

شيع في روما اليوم جثمان ضابط الاستخبارات الإيطالي نيكولا غاليباري الذي قتل في بغداد يوم الجمعة الماضي بنيران أطلقها جنود أميركيون على السيارة التي كانت تقله مع الرهينة المفرج عنها جوليانا سغرينا.

ونظمت جنازة رسمية للضابط القتيل شارك فيها الرئيس كارلو تشامبي ومسؤولون حكوميون, وبثت محطات التلفزة نقلا حيا لمراسم الجنازة التي شارك فيها آلاف الإيطاليين.

وكان جثمان كاليباري قد سجي أمس الأحد في كنيسة بموقع أثري يضم نصب الجندي المجهول, في حين توافد آلاف الإيطاليين لإلقاء النظرة الأخيرة عليه.

أسف أميركي
وأعربت الولايات المتحدة المتهم الأول في الحادث الذي أدى أيضا لإصابة سغرينا عن أسفها لمقتل عنصر الاستخبارات ووعدت بإجراء تحقيق، مؤكدة أن جنودها أطلقوا النار لأن السيارة كانت تسير بسرعة كبيرة ولم تتوقف عندما أمرت بذلك.

واعتبر مدير الاتصالات في البيت الأبيض دان بارتليت إطلاق النار على الصحفية ومقتل ضابط المخابرات "حادثا رهيبا"، مؤكدا أن الولايات المتحدة ستجري "تحقيقا شاملا".

وأثار مقتل كاليباري وإصابة سغرينا توترا بين روما وواشنطن, ما يخشى أن يحرج على الصعيد الداخلي رئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني بسبب عودة المعارضة للمطالبة بسحب الجنود الإيطاليين البالغ عددهم 3000 شخص من العراق.

ومن المتوقع أن يتخذ مجلس النواب موقفا منتصف هذا الشهر بشأن تمويل جديد للقوة الإيطالية في العراق, الأمر الذي ترفضه المعارضة.

ورغم أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد اتصل الأحد بنظيره الإيطالي أنطونيو مارتينو ليعبر له عن أسفه للحادث وسبق ذلك اتصال آخر للرئيس الأميركي برئيس الوزراء الإيطالي, تصر إيطاليا على معرفة "كل الحقيقة بشأن مأساة بغداد وشرحا مفصلا"، إضافة إلى ذلك طالبت الحكومة والرئيس الإيطالي بالحصول على اعتذار ومعاقبة المسؤولين عن الحادث.

متظاهرون حملوا أعلاما كتبت عليها كلمة السلام أمام السفارة الأميركية بروما أمس(الفرنسية)

العداء لأميركا
وحذر جانفرنكو فيني نائب رئيس الوزراء الإيطالي من تصاعد موجة العداء للولايات المتحدة في بلد شهد مظاهرات ضخمة ضد الحرب على العراق, فيما تجنبت المعارضة من جهتها صب الزيت على النار.

وقال رئيس الديمقراطيين اليساريين -أبرز حزب معارض- ماسيمو داليما إن انتقاد اليسار لسياسة الولايات المتحدة لا يعني أنه مناهض للأميركيين.

في هذا السياق عززت تصريحات الصحفية الإيطالية جوليانا سغرينا بأن نيران الجيش الأميركي كانت تستهدفها شخصيا عقب الإفراج عنها بعد شهر من خطفها في العراق, مخاوف من تنامي موجة من العداء للولايات المتحدة في إيطاليا.

فسغرينا لم تستبعد أن تكون نيران القوات الأميركية التي قتلت نيكولا كاليباري رئيس جهاز الاستخبارات الإيطالية في العراق الذي كانت في حمايته, وإصابتها بجروح مع اثنين من مرافقيها, استهدفتهم شخصيا خاصة أن الصحفية اليسارية العاملة في صحيفة "إلمانيفستو" عارضت باستمرار غزو العراق.

وقد رفض وزير حقوق الإنسان العراقي بختيار أمين خلال زيارته لبروكسل هذه الفرضية, متسائلا "لماذا يريد الأميركيون منع الإفراج عن الصحفية؟". وأوضح "يجب ألا ننسى المجرمين الذين خلقوا هذا الوضع, فالخاطفون هم المسؤولون".

وما عزز تصريحات سغرينا الاتهامات التي وجهتها الصحف الإيطالية للقوات الأميركية بإطلاق النار "من دون سبب" على السيارة, مرجحة في الوقت نفسه فرضية الحادث.

وكتبت صحيفة "إلميساجيرو" أن كاليباري الذي قتل برصاصة في الرأس لا يمكن أن يكون الأميركيون قتلوه.


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة