بوادر السلام تلوح بأفق نيفاشا وتغيب عن دارفور   
الأربعاء 1424/11/1 هـ - الموافق 24/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

المؤشرات تدل على أن جميع الاتفاقات باتت وشيكة (الفرنسية)

أجرت الحركة الشعبية لتحرير السودان اجتماعا مع وفد الحكومة في منتجع نيفاشا بكينيا لوضع اللمسات النهائية على اتفاق تقاسم الثروة الذي يحتمل أن يوقعه الطرفان في وقت لاحق اليوم الأربعاء. وتزامن الاجتماع مع انتهاء أعمال لجنة تحديد مصير المناطق الثلاث المتنازع عليها والتي رفعت نتائج مباحثاتها النهائية إلى رئيسي الوفدين.

وقال المتحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان ياسر عرمان في اتصال مع الجزيرة نت إن رئيس الحركة جون قرنق ورئيس وفد الحكومة علي عثمان محمد طه يجريان حاليا اجتماعا في نيفاشا لمناقشة آلية تقاسم الثروة, مؤكدا أن الاجتماع يجري بكل جدية وفي مناخ إيجابي.

وأضاف عرمان أن رئيسي الوفدين يضعان على رأس أولوياتهما حل القضايا العالقة بشكل صحيح وقابل للتطبيق ويحافظ على توازن المصالح, موضحا أن جميع اللجان تعمل للتوصل إلى اتفاق قبل نهاية العام. وأكد عرمان أن الاتفاق النهائي "قادم لا ريب فيه" دون أن يحدد يوما بعينه, مكتفيا بالقول إن الخلافات معدومة بين الطرفين.

أما بشأن تأخر التوقيع على الاتفاق وتأجيله عدة مرات, فقال عرمان إن الأمور تسير بشكلها الطبيعي وهي تحتاج إلى معالجات دقيقة, موضحا أن ذلك يتطلب وقتا وجهدا كبيرا لذلك كان من الضروري إعطائها الوقت الذي تحتاجه.

وفي هذا الصدد قال مراسل الجزيرة في الخرطوم إنه لم ترشح لحد الآن معلومات عن نتائج اجتماعات نيفاشا, إلا أن ما تتناقله الصحف والإذاعات يشير إلى أن توقيع الاتفاق بات وشيكا, متوقعا أن يعلن بشكل انفرادي عن اتفاق تقاسم الثروات واتفاق تحديد مصير المناطق الثلاث وهي النيل الأزرق وأبيي وجبال النوبة.

أما عن تقاسم السلطة فقال المراسل إن الاتفاق بشأنه قد يعلن قبل نهاية هذا العام لأن واشنطن -حسب تصريحات وزير الخارجية الأميركي كولن باول- تريد أن يتم التوقيع النهائي في واشنطن مطلع يناير/ كانون الثاني المقبل.

أوضاع دارفور
جندي سوداني يتفقد طائرة حكومية أسقطها المتمردون في دارفور (أرشيف-الفرنسية)
ويبدو أن أجواء التفاؤل السائدة في منتجع نيفاشا بشأن مستقبل جنوب السودان غابت عن منطقة دارفور غرب البلاد. فقد أعلن رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد محمد النور أن المتمردين قتلوا 84 جنديا حكوميا خلال تصديهم لهجوم عنيف للجيش السوداني.

وأوضح النور أن القوات الحكومية استخدمت الطائرات المقاتلة والدبابات والآليات المدرعة ضد مواقع المتمردين, مؤكدا أن حركة التمرد في دارفور ألحقت "خسائر فادحة في القوات الحكومية" وأنها لم تتكبد أي خسائر. وأضاف أن المتمردين دمروا خلال المعركة ثماني آليات مدرعة وست عربات لنقل الجنود.

وقال مراسل الجزيرة في الخرطوم إن أعداد قتلى القوات الحكومية التي أعلنها المتردون مبالغ فيها لأن المنطقة معزولة وليس فيها حضور إعلامي أو دولي من أي شكل. وأضاف أن العمليات العسكرية تصاعدت في الآونة الأخيرة بين الحكومة والمتمردين بعد فشل جهود الوساطة بتقريب وجهات النظر مؤكدا أن الخرطوم تحشد لضرب غرب السودان.

وأضاف المراسل أنه لا يوجد في الوقت الراهن أمل للهدنة لأن جميع الأنظار متوجة الآن إلى نيفاشا. وقال إن ملفات درافور قد تفتح بعد طي كل ما يتعلق بالجنوب, خاصة وأن الحكومة السودانية ترفض تدويل الموضوع.

وقد ظهرت حركة التمرد في دارفور المطالبة بالتنمية الاقتصادية إلى العلن في فبراير/ شباط المنصرم. وقد أدى النزاع إلى سقوط مئات القتلى وفق الأرقام الرسمية, وثلاثة آلاف قتيل وفق المتمردين, في حين اضطر نصف مليون شخص إلى النزوح لتشاد المجاورة هربا من المعارك.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة