طولكرم تواجه مأساة إنسانية جراء الحصار   
الخميس 1423/4/23 هـ - الموافق 4/7/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابات إسرائيلية تتجه لحصار طولكرم (أرشيف)

ـــــــــــــــــــــــ
منظمات دولية تتهم إسرائيل بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين
ـــــــــــــــــــــــ
مصر: طريق السلام لا يمكن أن يتجاوز عرفات
ـــــــــــــــــــــــ

وصف محافظ مدينة طولكرم في شمال الضفة الغربية حالة سكان المدينة بأنها مزرية وأن الوضع لم يعد يطاق, مشيرا إلى أن ادعاءات سلطات الاحتلال بأنها تعمل على التخفيف عن السكان المحليين هي ادعاءات كاذبة غير صحيحة، وأن القادة الميدانيين العسكريين في الجيش الإسرائيلي يتصرفون مع السكان بطريقة مذلة وقاسية ومجردة من أي معان إنسانية.

محافظ طولكرم
عز الدين الشريف
وقال العميد عز الدين الشريف إن المدينة تخضع لنظام حظر تجول مشدد لليوم الـ14 على التوالي، وإن حليب الأطفال نفد من الأسواق كما نفد الخبز من البيوت.
وأضاف الشريف أن جنود الاحتلال أطلقوا في حالات كثيرة النار على الأطفال الذين خرجوا لشراء الحليب أو الخبز مما أدى إلى إصابة بعضهم. وانتقد محافظ المدينة الصمت الدولي تجاه الجريمة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق سكان مدينة طولكرم التي يتعرض أطفالها وأهلها إلى موت بطيء بعيدا عن عدسات الكاميرات ووسائل الإعلام.

عرقلة المساعدات
في السياق ذاته اتهمت منظمات دولية إسرائيل بعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين ومنعها من القيام بمهمتها. وطالبت هذه المنظمات وعددها 32 إسرائيل بالسماح لطواقمها والمساعدات بالمرور إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

وطلبت في بيان من الأسرة الدولية بـ"ممارسة الضغوط على الحكومة الإسرائيلية لتأمين ممر إنساني وبدون عراقيل الأمر الذي يضمنه القانون الدولي". ونددت المنظمات بالعوائق اليومية مثل "التأخير على الحواجز العسكرية ومنع الوصول إلى المستفيدين ووضع عوائق قاسية أمام تنقل الطاقم المحلي وكذلك الطاقم الدولي".

وأوضح البيان أن "النتيجة هي أن الوكالات الإنسانية غالبا ما لا تستطيع في الوقت الراهن الوصول إلى السكان المدنيين الذين هم بحاجة لمساعدة أساسية, وأن قدرتنا على تقديم مساعدة نوعية ومدعومة قد تأثرت بشكل خطير". وأضاف "لقد وصلنا حاليا إلى النقطة التي لم يعد بإمكاننا معها القيام بمهمتنا بشكل فعال".

وكان المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي رعنان غيسين قد أعلن الاثنين أن إسرائيل تريد أن تتولى بنفسها إيصال المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين.

تزامن ذلك مع إعلان شارون أن الجيش الإسرائيلي سيبقى مدة طويلة في مدن الضفة الغربية التي أعاد احتلالها منذ الـ19 من الشهر الماضي. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي مرارا منذ بدء العملية العسكرية الحالية أن احتلال هذه المناطق من أراضي الحكم الذاتي الفلسطيني سيتواصل لأجل غير محدد، مشيرا إلى أن الانسحاب لن يتم إلا بعد "استتباب الأمن".

ياسر عبد ربه
التغييرات في قيادات الأجهزة
في هذه الأثناء أكد وزير الإعلام والثقافة في السلطة الفلسطينية ياسر عبد ربه أن ما جرى تسريبه بشأن التغييرات في القيادات الأمنية الفلسطينية هي مجرد دراسة وأشياء قيد البحث لعدد من الإجراءات التي لم يصدر قرار بشأنها. وأضاف عبد ربه في مقابلة مع الجزيرة أن تلك الإجراءات ستعلن بعد صدورها رسميا خلال يومين, وقال إن مشاريع القرارات موجودة حاليا لدى الرئيس عرفات ووزير الداخلية عبد الرزاق اليحيى.

وأشار الوزير إلى أن هذه الإجراءات لا تستهدف معاقبة أشخاص أو أجهزة بل توحيد وتطوير أجهزة وزارة الداخلية الفلسطينية وبعضها كان يتعرض لانتقادات واسعة ومنها جهاز الشرطة.

وكانت الأنباء تضاربت حول التغييرات التي أجراها الرئيس الفلسطيني في قيادات الأجهزة الأمنية. فقد نفى قائد الأمن الوقائي في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب أن يكون قد بلغ رسميا بإقالته من منصبه أو نقله. وفي حديث خاص مع الجزيرة أكد الرجوب أنه لا يزال على رأس منصبه ولن يقبل بأي منصب آخر, متهما جهات خارجية لم يذكرها بمحاولة عزله.

وتردد أن هذه التعديلات طالت كلا من الرجوب حيث عين مكانه زهير مناصرة محافظ جنين، وقائد الشرطة اللواء غازي الجبالي الذي عين مكانه نائبه سليم البرديني.

لا سلام بدون عرفات
في سياق متصل أعلن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن عرفات والسلطة الفلسطينية شركاء "لا يمكن الاستغناء عنهم". وقال ماهر في تصريحات صحفية أدلى بها عقب محادثات أجراها في لندن مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير "لا سبيل إلى تجنب مشاركة السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات في أي جهود من أجل السلام".

وأضاف ماهر أن على إسرائيل والفلسطينيين الوفاء بالتزاماتهم التي حددها بوش في خطابه يوم 24 يونيو/حزيران بما فيها انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة.

كولن باول

على الصعيد نفسه قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه سيجتمع قريبا مع ممثلي المجموعة الرباعية للوساطة المؤلفة من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ومسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي خافيير سولانا بجانب الولايات المتحدة وروسيا.

ولم يذكر باول موعد أو مكان إجراء محادثاته هذه كما لم يحدد موعد لقائه بعض الزعماء العرب الذين أعلن أنه سيلتقي بهم.

ومن المقرر أن يبحث أعضاء هذه المجموعة الخلافات بين الولايات المتحدة والأوروبيين والعرب بشأن مستقبل ياسر عرفات الذي دعا بوش إلى تغييره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة