إشادة بقرار أوباما تمويل أبحاث الخلايا الجذعية   
الأربعاء 1430/3/15 هـ - الموافق 11/3/2009 م (آخر تحديث) الساعة 11:21 (مكة المكرمة)، 8:21 (غرينتش)
الرئيس الأميركي يوقع قرار استئناف أبحاث الخلايا الجذعية (الفرنسية)

ركزت الصحف البريطانية والأميركية اليوم الثلاثاء على الخطوة الهامة التي اتخذها الرئيس الأميركي أوباما بمصادقته على توفير الأموال اللازمة لاستئناف برنامج أبحاث الخلايا الجذعية التي أوقفها سلفه في أول خروج له عن سياسة الإدارة السابقة.
 
قرار حاسم
فقد كتبت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن الرئيس الأميركي باراك أوباما اتخذ أمس قرارا حاسما آخر في ابتعاده عن حقبة سلفه جورج بوش برفع الحظر عن التمويل الفدرالي لأبحاث الخلايا الجذعية للجنين البشري ووعده بتنحية كل الأشكال التي تعيق الدراسات العلمية.
 
فقد وقع أوباما أمرا يسمح باستخدام الأموال العامة في البحوث التي يأمل العلماء أن يجدوا فيها شفاء لمجموعة من الأمراض الخطيرة كالشلل الرعاش المعروف بداء باركنسون والسكري.
 
وأشارت الصحيفة إلى استطلاع أجرته واشنطن بوست وآي بي سي نيوز بيّن أن 59% من الأميركيين أيدوا رفع القيود عن أبحاث الخلايا الجذعة الجنينية. وفي حين أن الديمقراطيين كانوا مؤيدين، كان هناك انقسام بين الجمهوريين. فقد أيد 57% من الجمهوريين الليبراليين والمعتدلين تسهيل القيود، في وقت وافق 26% فقط من الجمهوريين المحافظين.
 
ترحيب العلماء
"
هذه الأبحاث ستثير تساؤلات أخلاقية لأنها تستخدم الأجنة البشرية -المطورة في المختبر- التي يتم تدميرها لاستخلاص الخلايا الجذعية منها، وأنها -كما يقول النقاد- تكوّن حياة إنسانية لإنهائها
"
غارديان
ومن جانبها أشارت صحيفة غارديان إلى ترحيب العلماء الأميركيين بإعادة تمويل أبحاث الخلية الجذعية واعتبرت ذلك إيذانا بحقبة جديدة من الإمكانيات.
 
لكنها قالت إن هذه الأبحاث ستثير تساؤلات أخلاقية لأنها تستخدم الأجنة البشرية -المطورة في المختبر- التي يتم تدميرها لاستخلاص الخلايا الجذعية منها، وأنها -كما يقول النقاد- تكوّن حياة إنسانية لإنهائها.
 
وأضافت الصحيفة أن هذه الأبحاث مسموح بها في بريطانيا، وأصبحت مركزا عالميا لدراسة الخلية الجذعية بسبب حظرها في الولايات المتحدة إبان حكم الرئيس السابق جورج بوش.
 
وقالت أيضا إن هذه الخطوة التي اتخذها أوباما ستصور على أنها تحول ليبرالي حاد عن الخط الأميركي المحافظ الذي انتهجه سلفه بوش وأنه يحاول جذب كثير من الجمهوريين المستقلين والمعتدلين إلى تحالف يهدف إلى استبدال الانقسامات الحزبية لسنوات ريغان وكلينتون وبوش.
 
واعتبرت الصحيفة أن أبحاث الخلايا الجذعية، التي يتجاوز التأييد القوي المشروط لها الحدود الزائفة للحروب الثقافية، قضية مثالية ليُنسج حولها تحالفات جديدة من هذا النوع. وإذا نجحت فإنها الدهاء السياسي بعينه.
 
أسئلة باقية
أما صحيفة واشنطن بوست الأميركية فقد قالت إن الرئيس أوباما فعل الصواب بإلغاء القيود التي فرضها سلفه بوش على هذه الأبحاث. لكن هذه النوعية من التجارب حبلى بتساؤلات أخلاقية ومعنوية أرجأ أوباما الإجابة عن الكثير منها.
 
"
أوباما فعل الصواب بإلغاء القيود التي فرضها سلفه بوش على هذه الأبحاث. لكن هذه النوعية من التجارب حبلى بتساؤلات أخلاقية ومعنوية أرجأ أوباما الإجابة عن الكثير منها
"
واشنطن بوست
وتساءلت هل ستجرى الأبحاث فقط على خطوط الخلايا الجذعية المستولدة من آلاف الأجنة المجمدة في عيادات الخصوبة التي وضعت على قائمة التدمير؟
وقالت إن بعض هذه التساؤلات الأخلاقية بحاجة لمعالجتها في الساحة السياسية وليس فقط بواسطة العلماء.
 
أما صحيفة نيويورك تايمز فقد رحبت بقرار أوباما واعتبرته نهاية لفترة طويلة وكئيبة كان يسمح فيها للاعتراضات الأخلاقية والتحفظات الدينية بتوتير التقدم العلمي الهام في مجالا البحوث الطبية.
 
وقالت إنه رغم هذا الموقف المستنير، ستظل بعض أبحاث الخلايا الجذعية الواعدة محجوبة عن التمويل الفدرالي. ولكي يتغير هذا يتعين على الكونغرس أن يرفع الحظر المنفصل الذي فرضه كل عام منذ أواسط التسعينيات.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما كان حذرا في تنبيهه بأن الوعد بإجراء كامل الأبحاث الجذعية سيظل مجهولا وينبغي عدم المبالغة فيه. فقد لا تظهر بعض الفوائد في زمننا أو حتى في زمن أبنائنا.
 
وختمت بأن مثل هذه الأبحاث طريقة واعدة لتعلم كيفية تطور الأمراض وابتكار أفضل العلاجات. وعلى الكونغرس أن يتبع قيادة أوباما ويرفع هذا الحظر لكي يتمكن هذا العمل الهام من الاستفادة من ضخ الأموال الفدرالية.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة