القربي: سياسة المعايير المزدوجة أنتجت التطرف   
الأربعاء 1426/6/21 هـ - الموافق 27/7/2005 م (آخر تحديث) الساعة 15:59 (مكة المكرمة)، 12:59 (غرينتش)
القربي أكد أن اليمن مستمر في المطالبة بالإفراج عن الشيخ المؤيد
 
 
أكد وزير الخارجية اليمني الدكتور أبوبكر القربي أن بلاده ستستمر في مطالبة السلطات الأميركية بالإفراج عن الشيخ محمد المؤيد ومرافقه اللذين يحاكمان في نيويورك حاليا، مشيرا في حديث خاص مع الجزيرة نت إلى أن الأسلوب الذي اعتقل به الشيخ المؤيد ومرافقه يتعارض مع القوانين الدولية.
 
وقال القربي إن بلاده ستتسلم قريبا عددا من المعتقلين اليمنيين في غوانتانامو، والبالغ عددهم 106 حسب قائمة أميركية قدمت للسلطات اليمنية، وأوضح أن هؤلاء سيحاكمون في اليمن وفقا للقانون اليمني إذا ثبت بالأدلة أنهم ارتكبوا جرائم.
 
وأدان وزير الخارجية تفجيرات لندن وشرم الشيخ، وقال إن من قاموا بها قد أعطوا أعداء الإسلام الفرصة ليشوهوا صورة الإسلام، وفي المقابل قال إن السياسات الدولية ذات المعايير المزدوجة التي تطبق في المنطقة والظلم الواقع بالفلسطينيين واستهداف البلدان الإسلامية من القوى الغربية الكبرى أدى لنشوء التطرف وأعمال الإرهاب.
 
وتطرق الحوار إلى قضايا ساخنة عدة وأخرى مهمة تخص العالم العربي والإسلامي، وفيما يلي نص الحوار:

الجزيرة نت: بداية .. كيف تنظرون لتفجيرات لندن وشرم الشيخ؟ وإلام تعزون توسع مثل هذه التفجيرات لتستهدف عواصم ومناطق هامة في العالم؟
 
القربي: هذه الأعمال الإجرامية التي ارتكبت بحق مواطنين أبرياء لا يمكن إلا أن تدان بكل المعايير، سواء المعايير الدينية أو الإسلامية أو الأخلاقية، لأن هؤلاء قد عرضوا الإسلام للإساءة نتيجة لهذه الأعمال، وأعطوا أعداء الإسلام الفرصة لكي يستغلوا هذه الأحداث ليشوهوا صورة الإسلام الحقيقية، الإسلام الذي يدعو للتسامح، ويحافظ على النفس البريئة، والذي له مفهوم محدد في الجهاد.

ولهذا فإن أحداث لندن وشرم الشيخ تظهر بجلاء أن مشكلة الإرهاب والتطرف قضية تتطلب منا وقفة جادة أمامها، وربما بآليات مختلفة عما عمل العالم عليها حتى الآن، وعندما يتحدث المرء عن أسباب خلق هذا التطرف واستمرار هذا الإرهاب، يسمع أطروحات كثيرة ومتعددة، وكل منها ينظر إليها بوجهات نظر مختلفة وحسب التوظيفات الخاصة، لكن بكل تأكيد فإن هذه الظاهرة جاءت نتيجة لسياسات دولية، نحن في حاجة لإعادة النظر فيها.
 
الجزيرة نت: هناك مقولات تعزي قيام البعض بعمليات تفجير وأعمال عنف هنا وهناك، بأنه يأتي كرد فعل نتيجة للسياسات الأميركية أو الإسرائيلية القائمة في المنطقة، ما رأيكم؟
 
القربي: هذه إحدى المبررات التي تطرح، وبكل تأكيد هناك ظلم للفلسطينيين من الإسرائيليين، وهناك ازدواجية في تطبيق المعايير التي صدرت من قبل الشرعية الدولية بالإضافة لما يعتقد أنه استهداف للإسلام، وكل ذلك يؤدي إلى ردود فعل، لكنني أعتقد أن ردود الفعل التي تتم اليوم، تسيء إلى المسلمين بشكل أكبر مما يستفاد منها.

نعم هناك شعور واسع بأننا كدول وشعوب استهدفنا في هويتنا وثقافتنا وديننا وحضارتنا، وأن هناك معايير مزدوجة في تطبيق القانون الدولي وفي تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، لكن تعرف أن استهداف الأبرياء والناس الآمنين، وإقلاق الأمن والاستقرار لا يحقق الأهداف المطلوبة، نحن بحاجة لمعالجة قضايا الفقر والتنمية، وإيجاد الآليات التي تسهم في صنع المجتمعات السوية، سواء حكاما أو محكومين، لكي نواجه أعمال العنف من جذورها، ونواجه التحديات الكبرى التي تحدق بنا دولا وشعوبا.
 
الجزيرة نت: لكن المواجهة الأمنية هي السائدة الآن في دول العالم في مواجهة ما يسمى الإرهاب، هل تعتقدون أن ثمة بدائل لمكافحة ظاهرة التطرف وما ينتج عنها من عنف وإرهاب؟
 
القربي: الجانب الأمني والاستخباراتي مهم، لأنه جزء من عملية السيطرة على العناصر التي قد لا تنصاع  لمبدأ الحوار والقبول بالحلول البديلة للعنف، ولا يمكن أبدا أن نترك الجانب الأمني والاستخباراتي، لكن بالمقابل يجب أن تكون هناك قنوات للحوار مع هذه الفئات المختلفة، لأنه توجد اليوم كما هو واضح فئات تتبنى العنف والإرهاب في العديد من دول العالم، إما نتيجة أوضاع اقتصادية، أو كما هو الحال بالنسبة لبعض الأقليات في بعض الدول التي لا يحصلون فيها على حقوقهم الإنسانية كمواطنين.
 
بالإضافة إلى أن هناك من زرع في عقول الشباب فهما مغلوطا للإسلام، وأيضا مع عدم فهم نظرة الأديان الأخرى إلينا كمسلمين ونظرتنا إلى الآخرين، إذن القضية عندما ننظر إليها من خلال أبعاد متعددة كسياسة دولية وثقافة، إلى قيم ومفاهيم ندرك أن المعالجات يجب أن تشمل كل تلك الجوانب  وأنه لا يمكن لأي طرف يعتقد أنه يمتلك الحقيقة، أن يحسم الأمور لصالحه عند استعماله القوة.
 
الجزيرة نت: لننتقل الآن إلى الشأن اليمني وخاصة فيما يتعلق باليمنيين المعتقلين في غوانتانامو، كم عددهم، وهل سلمت السلطات الأميركية بعضا منهم لليمن؟
 
القربي: العدد هو 106 أشخاص، كما أوضحته القائمة التي سلمتها السلطات الأميركية لليمن، ولكن يجب أولا التحري والتأكد من أن مَن فيها يمنيون، لأنك تعرف أن التزوير في الوثائق والهويات، والظروف التي اعتقل فيها هؤلاء غير واضحة، والحقيقة أن الولايات المتحدة لديها استعداد لتسليم أعداد منهم لليمن، والأعداد لم تحدد بصورة نهاية حتى الآن، وفي المقابل هناك مطالب أميركية للدول التي سيسلمونها مواطنيها، وهي مطالب سينظر فيها اليمن في إطار قوانينه ودستوره التي تحمي مواطنيه من أي معاملة خارجة عن إطار الدستور والقانون.

واليمن سينظر في هذه المطالب عندما يرسل فريقا أمنيا للتحري إلى غوانتانامو، لأننا كما نؤكد دوما نحن نطالب بتسليم كل اليمنيين المعتقلين سواء في غوانتانامو أو في غيرها من الأماكن، واليمن مستعد إذا ما قدمت له الأدلة على ارتكاب هؤلاء أي جرائم، لمحاكمتهم في اليمن، وإخضاعهم للقانون اليمني الذي يجرّم أي أعمال عنف وإرهاب.
 
الجزيرة نت: ولكن هناك كثير من المنظمات الدولية والحقوقية تقول إن أميركا تنتهك حقوق الإنسان من خلال معتقل غوانتانامو، وأيضا من خلال عمليات الاشتباه والإجراءات الأمنية التي يكون من نتيجتها اعتقال أناس أبرياء دون ثبوت أدلة على ارتكابهم جرائم ؟
 
القربي: نعم هذا الكلام طرح ليس فقط من المنظمات الدولية  بل من منظمات أميركية أيضا، وهناك مؤسسات تعنى بحقوق الإنسان تدافع عن حقوق هؤلاء المعتقلين في غوانتانامو، وما جرى فيه, وفي سجن أبو غريب بالعراق، اعتبرت كل المنظمات الحقوقية أنها تتعارض مع حقوق الإنسان، وأعتقد أن الولايات المتحدة تعيش أزمة في هذا الجانب.
 
الجزيرة نت: وماذا بشأن الشيخ محمد المؤيد الذي اعتقل في فرانكفورت بألمانيا قبل عامين، ويحاكم حاليا في أميركا بتهم تتعلق بدعم حماس والقاعدة، ماذا صنعت الحكومية اليمنية في الدفاع والإفراج عنه؟
 
القربي: الحكومة اليمنية منذ بداية اعتقال الشيخ المؤيد عينت له محامين في ألمانيا لضمان عدم تسليمه للولايات المتحدة الأميركية، وبعد تسليمه لأميركا، تعاونت الحكومة اليمنية مع أسرته في إيجاد محاكمة عادلة له، وتوكيل محامين أميركيين للدفاع عنه في أميركا، والقضية الآن منتظرة الحكم، واليمن متمسك بأن الأسلوب التي اعتقل به الشيخ محمد المؤيد ومرافقه، هو أسلوب يتعارض مع القوانين الدولية، كما أن المحاكمة للأسف الشديد التي تمت في نيويورك كانت ينقصها الكثير من المعلومات المتعلقة بالبعد السياسي لهذا الاعتقال.
 
الجزيرة نت: تعلمون أن هيئة المحلفين الأميركية برأت الشيخ المؤيد من أهم تهمة كانت تواجهه وهي علاقته بدعم القاعدة فيما بقية التهم غير أكيدة وكلها نوايا عن تآمر لدعم حماس والقاعدة، ولكن الإدانة بها قد تؤدي لسجنه أكثر من عشرين عاما، ألا تعتقدون أن القضية بحاجة إلى حزم من قبل الحكومة اليمنية للمطالبة بسرعة الإفراج عن الشيخ المؤيد ومرافقه؟
 
القربي: المطالبة مستمرة، ولكن مثل هذه القضايا تخضع أيضا لقوانين الدول التي نتعامل معها، يعني نحن لو قبضنا على أميركي هنا بتهمة من التهم، وحاولت الولايات المتحدة تسليمه لها، بالتأكيد نحن لن نسلمه لها إلا بعد أن تستكمل الإجراءات القضائية في اليمن.

ومع ذلك نحن مستمرون في المطالبة بتسليم الشيخ المؤيد، وحتى لو صدر الحكم لغير صالحه، فإن هناك مرحلة الاستئناف، ولن تتوقف جهود اليمن من أجل العمل على الإفراج عن الشيخ المؤيد ومرافقه.
 
الجزيرة نت: العلاقات اليمنية-الأميركية شهدت تطورا في الأعوام الأخيرة، خاصة بعد اشتراك اليمن في حرب مكافحة الإرهاب، ما هي أوجه الدعم الأميركية التي تقدم لبلادكم؟
 
القربي: مازالت في نفس الإطار السابق، أي التدريب وتوفير بعض العون اللوجستي لقوات الأمن، وهناك أيضا التبادل المعلوماتي الاستخباراتي بين الجانبين، لم يتغير التعاون بين الطرفين عما كان في بداية التعاون في مكافحة الإرهاب.
 
الجزيرة نت: ألم تطالب اليمن بدعم أميركي حقيقي مادي، ودعم سياسي من الدول المانحة والمنظمات الدولية، تساعدها في إحداث تنمية في البلاد، وتخفف من مساحة الفقر في المجتمع اليمني ؟
 
القربي: هذا الجانب أكده الرئيس علي عبد الله صالح أكثر من مرة، واعتبر الفقر من القضايا المهمة التي يجب أن تعالج في اليمن وفي عدد من الدول الفقيرة، لأن الفقر يؤدي إلى التذمر، والتذمر يؤدي إلى التطرف، والتطرف بعدها يقود إلى الإرهاب، ولذلك فإن تحقيق تنمية في الدول الفقيرة، وخلق فرص عمل للشباب، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، كلها تسهم في الأمن والاستقرار ليس في البلد نفسه وإنما على المستوى الدولي، إذا كان ثمة بعد نظر لدى الدول الكبرى.

والحقيقة الولايات المتحدة تقدم دعما تنمويا لليمن، ولكنه غير كاف نظرا للظروف التي نعيشها، وأيضا الولايات المتحدة عضو رئيس في البنك الدولي وفي صندوق النقد الدولي، وهي تصوغ مع الدول الاقتصادية الكبرى الثماني خطط المساعدات للدول النامية والفقيرة، ونتوقع من الولايات المتحدة أن تدعم اليمن في كل هذه المواقع لتحصل على المزيد من الدعم التنموي.
 
الجزيرة نت: نعود إلى قضية التطرف والتشدد، هناك وثيقة أطلق عليها "الاعتدال المستنير" وقد نوقشت في صنعاء خلال انعقاد الدورة الـ32 لمؤتمر وزراء خارجية الدول الإسلامية، هلاّ أوضحت لنا أهم ما ورد فيها، وعلام تم الاتفاق بين وزراء البلدان الإسلامية؟
 
القربي: الوثيقة أعدت من قبل مجموعة من الشخصيات البارزة في العالم الإسلامي وعددهم 17 شخصا وأحدهم من اليمن هو الدكتور عبد الكريم الإرياني رئيس الوزراء الأسبق, وقد كلفت هذه المجموعة من قبل القمة الإسلامية التي عقدت في ماليزيا قبل عامين، وبمقترح من الرئيس الباكستاني، وكان يرى أن تنظر هذه الشخصيات في التحديات التي تواجه العالم الإسلامي في القرن الواحد والعشرين، سواء في بعدها العقائدي أو السياسي أو الاقتصادي أوالاجتماعي، أي شمولية النظرة إلى وضع العالم الإسلامي، وكيف يمكن أن تتم عملية الإصلاح في دول العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
 
 وفعلا عكفت تلك الشخصيات على هذا الموضوع، وأعدت تقريرا عمل على تشخيص المشاكل والتحديات التي تواجه العالم الإسلامي، واقترح المعالجات، وقد جاءت من وجهة نظر هؤلاء الشخصيات البارزة بصفتهم الشخصية وليس بصفات حكومية.

وعندما عرض مشروع الوثيقة في مؤتمر وزراء الخارجية للدول الإسلامية بصنعاء مؤخرا، كانت هناك قناعة بأن هذه الورقة ثمينة، وأننا يجب أن نضعها الآن في إطار الحكومات، وأن نتفق على آليات التنفيذ والإستراتيجية التي نتعامل معها، والوثيقة سترفع إلى القمة الاستثنائية التي ستعقد في مكة المكرمة بالسعودية نهاية العام الجاري، مع الملاحظات التي أبداها وزراء الخارجية حول الوثيقة، حتى تكتمل الصورة لدى القادة، وبعدها يوجهون بالآليات التي يمكن أن تتبع لوضع إستراتيجة تنفيذ هذه الوثيقة.
 
الجزيرة نت: لوحظ في الوثيقة دعوة الدول الإسلامية إلى "عدم المواجهة أو الاستسلام للدول العظمى الغربية" فماذا قصد بذلك ؟
 
القربي: ربما هذه الصيغة أوالدعوة هي تأكيد على الاعتدال في الموقف السياسي، وأننا يجب ألا نستعدي الآخرين، ولكن في نفس الوقت يجب ألا نستسلم لرغبات الآخرين، بل لا بد من وجود رؤية وموقف إسلامي، نحافظ فيه على حقوقنا ومعتقداتنا دون أن نمس بحقوق الآخرين ومعتقداتهم.
 
الجزيرة نت: نفس الوثيقة أكدت تعرض العالم الإسلامي لهجمة شرسة من العالم الغربي، ترى ما هي آليات المواجهة لوقف الاندفاع الأميركي الغربي على العالم العربي والإسلامي؟
 
القربي: الهجمات على الإسلام ليست بشيء جديد، لو قرأنا عن الإسلام من بداياته، وعن الحروب الصليبية وما بعدها، سنجد أن هناك استهدافا للإسلام وربما هذا الاستهداف ينتج أحيانا عن أبعاد سياسية، وقد يكون أيضا نتيجة مواقف دينية، أو تطرف وتشدد ديني تجاه الإسلام، كما أن هناك حالة استعداء أحيانا بين الطوائف الإسلامية فما بالك بأتباع دين آخر مختلف، وقد يكون بينهم متطرفون يرفضون حق الآخرين في أن يكون لهم دين يختلف عن دينهم، ونحن بالنسبة لنا كمسلمين لا توجد لدينا مشكلة لأن ديننا واضح في تعامله مع الأديان الأخرى، ويؤكد ذلك القرآن الكريم بقوله "لكم دينكم ولي دين" وأيضا لا "إكراه في الدين"، وبالنسبة للآخرين هذا المفهوم ليس بهذا الوضوح الذي نتبناه نحن المسلمين.

إذن هذا الاستهداف للدين الإسلامي له عدد من الأسباب والأبعاد، والذي يمكّن الآخرين من تحقيق أهدافهم هو ضعف وحدة الدول الإسلامية، ضعفها كدول قُطرية أولا، وأيضا كمجوعة بعد ذلك، لأن قوة المجموعة من قوة الدولة القُطرية، وضعف الدول القُطرية يأتي من عدم ضعف التعليم والبحث العلمي، وضعف النمو الاقتصادي، وضعف القوة العسكرية، وغيرها من الأمور، وبالتالي الضعيف دائما يستهدف من القوي، ودائما القوي يريد أن يبتلع الضعيف.

ونحن لا نستغرب قضية الاستهداف لنا كدول وشعوب إسلامية، لكن في المقابل يجب على كل دولة في إطارها القُطري أن تؤسس لدولة قوية قادرة على أن تتعامل مع العالم سياسيا واقتصاديا وثقافيا وعلميا، وبعد ذلك تأتي الخطوة الثانية المتمثلة في توحيد القوة القُطرية الإسلامية لتتحول إلى مجموعة واحدة كما هو الحال الآن مع الاتحاد الأوربي، لكي نصبح دولا مؤثرة في القرار الدولي.
 
الجزيرة نت: هل تعتقد أن الدول الإسلامية لديها نزعة أو توجه نحو التوحد في كثير من المجالات في طريق إقامة اتحاد إسلامي واسع، لكي تستطيع مواجهة الهجمات التي تتعرض لها اليوم من دول عظمى؟
 
القربي: الصورة أوضح اليوم من أي وقت مضى، لأن الأحداث التي وقعت في أفغانستان والعراق، والتهديدات التي تتعرض لها عدد من الدول العربية والإسلامية، أعتقد أنها تشكل جرس إنذار لكل الدول الإسلامية، وأن عليها أن تتعامل مع الواقع بأسلوب ينطلق من تعزيز البنية الداخلية لكل دولة، وأن تزيد حالة التلاحم الإسلامي، وبالمناسبة فإن مؤتمر وزراء الخارجية الإسلامي الذي انعقد في صنعاء، والإجماع الذي حدث حول مجموعة من القضايا الحساسة، يظهر أن هذا التوجه الذي سألت عنه موجود، لكن لا يكفي التوجه، بل على قادة الدول الإسلامية حين يجتمعون في القمة الاستثنائية بالمملكة العربية السعودية أن يحوّلوا هذا التوجه والإرادة إلى عمل حقيقي يدعم الوحدة العمل الإسلامي المشترك والوحدة الإسلامية.
 
الجزيرة نت: هل تتفق مع من يقول إن الطريق إلى البيت الأبيض الأميركي يمر عبر البوابة الإسرائيلية؟ وهل يمكن لليمن أن يسلك هذا الدرب؟
 
القربي: نحن في اليمن نعتبر أن المبادرة العربية للسلام الشامل في المنطقة هي الطريق لإسرائيل لتطبيع علاقاتها مع الدول العربية، والتجربة مع إسرائيل واضحة أمام أعيينا وهي أنها تتقدم خطوة إلى الأمام، ثم تعود خطوتين إلى الوراء وبالتالي الحديث عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل لن يأتي بالنتائج التي تؤمن بها اليمن، وهي الحل العادل الذي تقوم من خلاله دولة فلسطينية كاملة السيادة على أراضيها، ودون تدخل إسرائيلي في شؤونها، وتوفير الإمكانات للدولة الفلسطينية للاستمرار والبقاء، بالدعم الاقتصادي والتنموي من العالم، وإذا لم يتحقق ذلك فما جدوى العلاقة مع إسرائيل.
 
إسرائيل هدفها الرئيسي أن تخلخل وحدة ومواقف الدول العربية، ولهذا هي تستهدف دولة هنا بأسلوب التهديد، ودولة هناك بأسلوب الإغراء، ولا شك أن هناك إستراتيجية إسرائيلية تخدم مصالحها في المنطقة، ونحن في اليمن عندما نتابع أحيانا ما يكتب عن اليمن في الصحف الأوروبية والأميركية، نشعر بأن هناك محاولة لاستهداف اليمن، والإساءة لها ربما تكون محاولة للضغط على اليمن من لوبيات إسرائيلية، لكن نحن نتعامل مع هذه القضايا من خلال الموقف السياسي الواضح لليمن فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي.
 
الجزيرة نت: على الصعيد العراقي يتحدث الإعلام الخارجي عن وجود يمنيين يقومون بقتال القوات الأميركية، كما ينفذون عمليات تفجير وعنف في المدن العراقية، ما موقف الحكومة اليمنية من هؤلاء؟
 
القربي: أولا نحن اتخذنا إجراءات عديدة لوقف أي يمنيين عن التوجه للعراق من الداخل، لكن ليس لنا سيطرة على اليمنيين الذين هم في الخارج، وكما تعرف فإن أي يمني يذهب للعراق يجب أن يمر عبر دول أخرى، وبالتالي هذه القضية تتطلب تعاون الدول على كافة الحدود العراقية.

والنقطة الثانية التي أريد إيضاحها هي أننا سمعنا في الأخبار من القبض عن يمنيين أو مقتلهم، وعندما تابعنا هذا الموضوع عبر سفارتنا في بغداد، لم تقدم لنا أي أسماء أو أي معلومات عن وجود يمنيين أو مقتلهم، إذن القضية تظل بالنسبة لليمن قضية التحري والتأكد، وانتظار المعلومات التي ستقدم لنا، ونحن أيضا طلبنا هذه المعلومات من الحكومة العراقية ومن الصليب الأحمر الدولي، وجهات أخرى لأننا حريصون على معرفة الحقيقة، وأيضا على وضع الطلاب اليمنيين الدارسين بالعراق الذين مازالوا هناك.

اليمن حريصة على أن ينتهي العنف بالعراق، ومع الجهود التي تبذل لإعادة صياغة الدستور العراقي، والحرص على مشاركة كل الأطراف المعنية في العراق بمن فيهم السنة وأن يكون لهم دور في صياغة الدستور، ونأمل أن تمهد الطريق لمشاركة كل أبناء الشعب العراقي في صياغة مستقبل العراق وعدم استبعاد أي طرف لأن ذلك من عوامل التطرف والعنف.
 
الجزيرة نت: يبدو أن المقاومة العراقية التي فتحت أميركا مع بعضها خيوط اتصال، مخنوقة من الجانب العربي، ولا يوجد أي اعتراف بالمقاومة برغم أن الاحتلال الأميركي اعترف بها عمليا؟
 
القربي: المقاومة في أي بلد هي شأن داخلي، والذي يحل هذه القضية هم أبناء البلد أنفسهم، وكذلك الأميركان يهمهم الاستقرار في العراق لأنهم متورطون في احتلاله ووجودهم ربما هو عنصر من عناصر العنف الحالي بالعراق، فإذا صح أن الولايات المتحدة حاورت المقاومة العراقية فهذا لأنها طرف في القضية، لكن الدول العربية وعلاقاتها بالعراق ينطلق من الحرص على كل أطراف وفئات العراق، من أجل العراق.
 
الجزيرة نت: هل صحيح أن نظرة الدول العربية تجاه الاحتلال الأميركي للعراق قد تغيرت، وكأن شيئا لم يكن، هل المطالبات العربية بانسحاب القوات الأميركية من العراق مازالت قائمة؟
 
القربي: لا أعتقد أن هذا الكلام صحيح إطلاقا، كل الدول العربية تتحدث عن احتلال أجنبي للعراق، وهي جميعا مقتنعة بأن الأوضاع في العراق لن تستقر استقرارا كاملا إلا بانتهاء هذا الاحتلال، وحتى العراقيون أنفسهم والحكومة المؤقتة تدرك هذا، ولكنها تعتقد أن التوقيت لإنهاء الاحتلال يتطلب ظروفا يتحقق فيها الأمن والاستقرار.
 
الجزيرة نت: وفي أي خانة تضع مبادرة بعض الدول العربية بإرسال سفراء إلى بغداد، في خطوة لدعم الحكومة العراقية المؤقتة المشكلة من قبل الاحتلال الأميركي كما يقال؟
 
القربي: بعض الدول العربية تعتقد أن تعيين سفراء في العراق سيساعد في تقريب وجهات النظر بين العراقيين، وهذا الأمر لا يعني تعزيزا لموقف الحكومة العراقية المؤقتة.
ـــــــــــ
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة