استنكار لاعتقال رئيس تحرير "البيان" المصرية   
الثلاثاء 1436/8/1 هـ - الموافق 19/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 20:23 (مكة المكرمة)، 17:23 (غرينتش)

عبد الرحمن أبو الغيط-القاهرة

قوبل اعتقال قوات الأمن بمحافظة الجيزة المصرية لرئيس تحرير جريدة البيان إبراهيم عارف بإدانة واسعة من الوسط الصحفي، واعتبره البعض مخالفا للدستور.

وكانت قوات الأمن قد اعتقلت عارف بمقر جريدته، وصادرت عددها الأخير بدعوى نشرها أخبارا "كاذبة" عبر موقعها الإلكتروني.

وجاء الاعتقال بناء على قرار من النائب العام المستشار هشام بركات، يقضي بضبط عارف وإحضاره "لنشره أخبارًا كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلقاء الرعب بين الناس، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة".

ويأتي هذا الإجراء ردا على خبر نشرته جريدة البيان صباح أمس الاثنين على موقعها الإلكتروني حول اغتيال ستة وكلاء نيابة بطريق السويس القاهرة.

نقابة الصحفيين سارعت للاحتجاج على قرار النائب العام بضبط وإحضار عارف، مؤكدة أنه جاء مخالفًا لنصوص المادتين 68 و69 من قانون تنظيم الصحافة واللتين تمنعان الحبس الاحتياطي بقضايا النشر.

العربي: القبض على عارف يأتي في سياق حملة ضد حرية الصحافة (الجزيرة نت)

إشارات سلبية
وأضافت النقابة -في بيان رسمي- أن القانون يشترط على النيابة العامة إخطار النقابة حول استدعاء أي صحفي للتحقيق، قبل الاستدعاء.

ولم تتبع النيابة هذه الإجراءات واكتفت بإرسال خطاب استعلام حول عضوية عارف بالنقابة، وسارعت بإصدار قرار الضبط والإحضار بالمخالفة للقانون.

وطالبت النقابة النيابة العامة بالالتزام بالقواعد القانونية حتى لا تعطي إشارات سلبية حول طبيعة تحركاتها خاصة أن القضية تتعلق ببعض وكلائها.

بدوره، أدان المرصد العربي لحرية الإعلام القبض على عارف والتحفظ على العدد الأخير من الصحيفة، بسبب نشرها معلومات خاصة حول مقتل بعض القضاة الجدد، والمهن الممنوع على أبنائها الالتحاق بالشرطة أو العدل أو الكليات العسكرية.

من جانبه، أكد عضو المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي رفضه واستنكاره للقبض على عارف بسبب نشره بعض المعلومات الخاصة.

وأضاف للجزيرة نت أن القبض على رئيس التحرير ومصادرة الصحيفة يأتي في سياق حملة ممنهجة ضد حرية الصحافة في مصر عقب انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 مما أسفر عن إغلاق العديد من القنوات والصحف وحبس أكثر من مائة صحفي، وفق تقديره.

وقد أدت هذه الإجراءات لوقف طباعة بعض الصحف أو إتلافها لاحتوائها على مواد صحفية غير مقبولة من السلطات الحاكمة، وفق قوله.

المكاوي: عارف موالٍ للنظام ولكنه تحدث عن الخطوط الحمراء (الجزيرة نت)

مخالفة الدستور
وشدد العربي على أن هذه الملاحقات والمصادرات والحبس تخالف نص الدستور المصري المعمول به حاليا، والذي يمنع الحبس في قضايا النشر، كما يمنع إغلاق ووقف ومصادرة الصحف.

بدوره، أكد الكاتب الصحفي هاني مكاوي أن عارف ليس من الإخوان المسلمين، بل كان أحد أبرز مؤيدي النظام الحالي، وفق تعبيره.

ووفق مكاوي، فإن هذا الإجراء يؤشر إلى أن "النظام انتقل من مرحلة إسكات صحافة الإسلاميين إلى إغلاق المنابر الإعلامية الأخرى".

وقال للجزيرة نت إن صحيفة البيان لا تطبع سوى خمسة آلاف نسخة وليست لها انتشار "ورئيس تحريرها تابع للنظام، ورغم ذلك تمت مصادرتها لمجرد أنه فكر في تخطي الخطوط الحمراء المحظور على الصحفيين الحديث عنها وهي الجيش والشرطة والقضاء".

وذكّر بأن الصحفي إسلام عفيفي قام بإهانة الرئيس محمد مرسي قبل الانقلاب عليه، لكنه لم يُحبس بل على العكس من ذلك أصدر مرسي قانونا بوقف الحبس في قضايا النشر.

ووفق مكاوي، فقد أثبت مرسي للجميع الفارق بين الحرية والديكتاتورية التي تكمم فيها الأفواه، ولا يمكن أن تكون بيئة صالحة لممارسة مهنة الصحافة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة