بدء التصويت في المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية الهندية   
الخميس 1430/4/21 هـ - الموافق 16/4/2009 م (آخر تحديث) الساعة 10:30 (مكة المكرمة)، 7:30 (غرينتش)
موظفو الانتخابات يحملون آلات التصويت الإلكتروني إلى مركز اقتراع بشمال الهند (الفرنسية)
 
فتحت مراكز الاقتراع أبوابها صباح اليوم أمام الناخبين بالهند في المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية التي تجرى على خمس مراحل وتستمر حتى 13 مايو/أيار المقبل لاختيار نواب مجلس الشعب (البرلمان) البالغ عدد مقاعده 543 ويمثل 35 ولاية ومنطقة هندية.
 
ويشارك في المرحلة الأولى 143 مليون ناخب من أصل 714 مليونا دعوا للاقتراع في الانتخابات التشريعية.
 
ويتركز الاقتراع بالمرحلة الأولى في ولاية كيرلا الجنوبية التي يحكمها الحزب الشيوعي إضافة إلى أجزاء من ولاية جامو وكشمير، وسواتهي في الشرق حيث ينشط المتمردون الماويون، وفي جزيرتي أندامان ونيكوبار.
 
ومن غير المتوقع أن يتمكن أي من الحزبين الرئيسيين وهما حزب المؤتمر الحاكم والحزب المعارض الرئيسي "بهاراتيا جاناتا" القومي الهندوسي، من الفوز بعدد كاف من المقاعد في المجلس الأدنى بالبرلمان لتشكيل الحكومة بمفرده.

ويمنح هذا المشهد السياسي الأحزاب الإقليمية وأحزاب الطوائف الاجتماعية فرصة مواتية للحصول على نصيب في السلطة يفوق أحجامها عند التفاوض على تشكيل الحكومة عقب الانتخابات التي تعلن نتائجها رسميا يوم 16 مايو/أيار المقبل.

وتشهد الهند التي أصبحت خلال 62 عاما من الاستقلال قوة نووية وعاشر اقتصاد في العالم، تفاوتا اجتماعيا صارخا وتوترات طائفية بين الهندوس (80.5%) والمسلمين (13.5%) والمسيحيين (2.3%) والسيخ (1.9%).
 
الممثل الهندي سنجاي دت أثناء جولة انتخابية دعما لحزب سماجوادي (رويترز-أرشيف)
احتمالات مفتوحة
ويتوقع محللون أن تكون نتائج الاقتراع مفتوحة على كل الاحتمالات أكثر من أي وقت مضى، كما أن تشكيل حكومة ائتلافية سيكون رهنا بتحالفات تعقد بعد الانتخابات بين الحزبين الوطنيين الكبيرين وتشكيلات إقليمية.

وركز الحزبان الكبيران حملتهما على مسائل ذات اهتمام وطني مثل واقع الانكماش الاقتصادي الآتي من الغرب ومكافحة الفقر وتطوير البنى التحتية والتربية ومكافحة ما يسمى الإرهاب. ويقول مراقبون إن الموضوعات الكبرى التي ستحسم التصويت ستكون إقليمية ومحلية لأن الانتخابات في الهند لا تحسم على رهانات السياسة الخارجية.

أما المسلمون الذين يشكلون 13.5% من أصل 1.1 مليار نسمة هم عدد سكان الهند، فهم أكبر أقلية تمثل أصواتها مفتاح التحول في ولايات حاسمة مثل أوتار براديش في الشمال وولاية كيرلا في الجنوب.

ويمثل المسلمون ما يصل إلى ربع الناخبين في ولايات مثل كيرلا والبنغال الغربية ونحو 20% في أوتار براديش، مما يعني أكبر كتلة من المقاعد في البرلمان الهندي.

والعرف المتبع هو أن المسلمين يميلون إلى التصويت الجماعي وكانوا يعتبرون كنزا من حيث الأصوات بالنسبة لحزب المؤتمر حتى عام 1992 عندما هدم متعصبون هندوس مسجدا يعود إلى القرن السادس عشر في شمال الهند رغم وجود حكومة يقودها حزب المؤتمر في السلطة.

راهول غاندي يخوض الانتخابات مرتكزا على اسم عائلته الراسخ في السياسة الهندية (رويترز-أرشيف)
تصويت المسلمين
لكن ظهور أحزاب أصغر أدى إلى تشتت الناخبين لأنه أتاح للناخبين المسلمين بدائل إقليمية للأحزاب السياسية الوطنية مما جعل أصواتهم مهمة بدرجة أكبر، وباتوا ميالين إلى التصويت لمن ينظر إليه على أنه أقل كرها للطائفة المسلمة والأقل تهديدا للمسلمين في بيئة تنظر إليهم بأنهم "مشتبه في صلتهم بالإرهاب" ويتم تحميلهم مسؤولية تقسيم البلاد إلى الهند ذات الأغلبية الهندوسية وباكستان عام 1947 عند الاستقلال عن بريطانيا.

على صعيد متصل تشهد الساحة السياسية الهندية اختراقات جديدة، حيث أكدت زعيمة سياسية من طائفة المنبوذين في الهند أن حزبها يعتزم خوض الانتخابات المقبلة على المستوى الوطني ومنافسة الحزبين الكبيرين التقليديين.

وقالت زعيمة حزب "باهوجان ساماج" ماياواتي إنها ستنافس للفوز بمنصب رئاسة الوزارة بعدما برز حزبها كقوة سياسية كبرى وفاز بولاية أتار براديش، أكبر ولايات الهند من حيث عدد السكان.

وتنتمي ماياواتي إلى طائفة المنبوذين "داليت" التي تعد الطائفة الدنيا في منظومة الطوائف الاجتماعية المعقدة في الهند، وتمثل هذه الطبقة 16% من تعداد البلاد.
 
يذكر أن الهند ستواجه تحديا في عملية تصويت هذا العدد الكبير من الناخبين مع وجود 6.1 ملايين عنصر من قوات الأمن ومراقب في 828 ألف مركز اقتراع موزعة في سائر أنحاء البلاد. وتجسد الهند فسيفساء من العرقيات والطبقات الناطقة بنحو 18 لغة رسمية، وتشكل على الأرجح المجتمع الأكثر تعقيدا في العالم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة