كنيسة "العشرة البُرْص" تشكو التجاهل   
السبت 1434/5/26 هـ - الموافق 6/4/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:38 (مكة المكرمة)، 15:38 (غرينتش)
كنيسة برقين تعرف بأنها رابع أقدم كنيسة في العالم (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

تغير طريق الزوار وتغير معه حالهم، وانحرف مسار الزيارة والاهتمام بعيدا عن "كنيسية برقين" بعد أن كانت محطة رئيسية للمارين من البشارة شمالا إلى المهد والقيامة جنوبا.

فالكنيسة التي تُعرف بأنها رابع أقدم كنيسة بالعالم بعد القيامة والمهد والبشارة، وثالث مكان مقدس للمسيحيين, باتت تشتكي قلة الزوار من المصلين والسياح ومن قلة الترميم والإصلاح.

ونسبة لموقعها ببلدة برقين جنوبي مدينة جنين بشمال الضفة الغربية, تعرف الكنيسة الآن باسمها أو بـ"بُرصين" كما كانت تُسمى القرية سابقا، وتسمى أيضا "أعجوبة شفاء العشرة البُرْص", وفيها شفى المسيح عليه السلام بقدرة إلهية عشرة بُرص.

وبينما كان في طريقه من الناصرة إلى القدس -وفقا لإنجيل لوقا 17- مرّ المسيح بالقرية، فرآه عشرة رجال مصابين بالبرص كانوا معزولين داخل بئر، إذ كان اليهود وحسب شريعة موسى عليه السلام -كما يقولون- يعزلون المصابين بهذا المرض، فطلبوا منه أن يشفيهم، وكان لهم ما أرادوا.

لوحة تعريفية عليها اسم الكنيسة (الجزيرة نت)

عوامل مختلفة
ويقتصر الأمر في كنيسة برقين على القداس (الصلاة) الأسبوعي أو حتى في المناسبات، كما يقول معين جبّور مساعد الأب إلياس عواد راعي الكنيسة.

ويرجع جبّور ذلك لقلة الاهتمام السياحي إضافة لعدم الاهتمام الإعلامي بها وبتاريخها وبعدها عن الخط السياحي، ووجود الثقل الكنسي بمدينتي بيت لحم والقدس، إضافة لمنغصات الاحتلال وتحذيراته المختلفة للسياح والزوار الأجانب من الدخول لمناطق "أ" التابعة للسلطة متذرعا بالأمن.

وتقول الروايات إن الملكة هيلانة بنت الكنيسة الكبيرة في القرن الرابع الميلادي فوق البئر التي كان الرجال البرص معزولين بها، ثم هُدمت الكنيسة عام 614 ميلادي على أيدي الفرس، ثم هُدمت في العام 1100 ميلادي خلال زلزال كبير.

وقد بُنيت على مرحلتين، الأولى هي الكنيسة الصغيرة فوق بئر العشرة البرص، والثانية هي الكنيسة الأكبر التي شيدتها الملكة هيلانة. ويوجد بكل واحدة منهما حائط القنسطاس (قدس الأقداس), مما يضفي عليها جمالا، وهو مكان يفصل بين المصلين والأب (الكاهن) الذي يؤمهم ويقدم الذبيحة من "النبيذ والخبز" لهم في كل قُداس.

مسؤولية البطركية
وتقع المسؤولية في قلة الاهتمام -كما يقول مسؤول الشؤون المسيحية السابق بوزارة الأوقاف الدكتور حنا عيسى- على بطركية الروم الأرثذوكس، وأيضا وزارة السياحة التي تقع عليها مسؤولية جلب السياح والمواطنين من الداخل والخارج.

حنا عيسى عرض عوامل تراجع
الاهتمام بالكنيسة (الجزيرة نت)

وقال عيسى للجزيرة نت إنه قلما تعمل البطركية على تسيير حافلات للسياح الأجانب للكنيسة، إذ التركيز منصب كله على رام الله والقدس، كما أنه ليس للكنيسة خوري (كاهن) دائم، إضافة "لقلة المسيحيين بالمنطقة وعدم التحرك الرسمي من محافظة جنين".

وتتميز الكنيسة بكرسي البطرق المبني من الحجارة, وهو يعود للفترة البيزنطية وعمره قرابة 900 عام، ولا يوجد منه في العالم غير اثنين فقط، حيث يوجد الآخر بكنيسة يوحنا المعمدان بسوريا، إضافة لمدرسة الكنيسة التي استخدمت لتدريس طلاب القرية قبل مائتي عام، وأيضا جُرن التعميد.

وبالنسبة للترميم, فقد تمت عملية أولى عام 2000، وثانية عام 2011. ويقول الأب إلياس عواد راعي كنيسة برقين إن الزيارات بدأت تتضاعف, خاصة خلال الفترة الأخيرة، مشيرا إلى أن المرحلة الحالية تشهد نوعا من الحشد الإعلامي لتشجيع الزيارات لها.

وينفي أعيان برقين التي عرفت بأكثريتها المسيحية في القرون السابقة أن تكون حدثت هجرة دينية منها، ويؤكدون أن هذه الهجرة إن وجدت فهي لأسباب اقتصادية وهجرة داخلية, في حين تشير تقديرات إلى بقاء 18 عائلة فقط فيها.

وتحوي الكنيسة بئرا رومانية تمتد لسبعة أمتار تحت الأرض وتنتهي بعدة تجويفات استخدمت من المسيحيين قديما لأغراض العبادة والصلاة، كما اكتشفت خلال عمليات الترميم الأخيرة هياكل لثلاثة كهان أُعيد دفنها بجانب الكنيسة.

وعثر كذلك على إنجيل باللغة العربية عمره 800 عام, وصليب خشبي, وقناديل استخدمت للإضاءة وغيرها من الأثريات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة