عائلة غنيمات بالخليل نموذج لمعاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال   
الأحد 15/7/1428 هـ - الموافق 29/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 18:08 (مكة المكرمة)، 15:08 (غرينتش)

عائلة غنيمات بين قساوة الظروف وملاحقة الاحتلال (الجزيرة نت)

                                            عوض الرجوب–الضفة الغربية

تعيش عائلة فايز غنيمات من قرية صوريف، شمال الخليل، جنوب الضفة الغربية، حياة مأساوية بين قيود الاحتلال واضطهاده من جهة، وبين أعباء الحياة ومسؤولياتها الصعبة من جهة أخرى.

 

إذ لم يجد هذا الرجل الستيني سوى بيع الأعشاب البرية لتوفير الحد الأدنى لعائلته التي يعيش كل فرد منها مأساة حقيقية، في الوقت الذي سدت في وجهه كل السبل لتأمين متطلبات الأسرة التي لا يمكن لمهنته هذه أن تفي بمستلزماتها.

 

فمنذ نحو أربع سنوات أصيب الابن الأكبر معاذ (23 عاما) بحادث عمل كهربائي أدى إلى احتراق وبتر الجزء الأكبر من منتصف جسمه الذي بات لحما مهترئا دون عظم مثبتا على كرسي متحرك.

 

وكلفة علاج معاذ الشهرية لا تقل عن ثلاثمائة دولار أميركي، فيما تفرض عليه المخابرات الإسرائيلية قيودا قاسية وتمنعه من مغادرة المنزل، وترفض إعطاءه تصريحا لاستكمال علاجه في المستشفيات الإسرائيلية، بحجة أنه يشكل خطرا على أمن الدولة.

 

ويقول غنيمات إنه طرق أبواب الكثير من المؤسسات لمساعدته في توفير العلاج لولده البكر دون جدوى، مشيرا إلى أن ابنه بحاجة لعربة صحية كهربائية تساعده على التحرك في محيط المنزل لكنه لا يستطيع شراءها.

 

غنيمات يبيع الأعشاب البرية لتوفير احتياجات عائلته (الجزيرة نت)
أبناء أسرى

أما الابن الثاني أنس (20 عاما) فهو معتقل في سجن عوفر الإسرائيلي، وأصيب قبل خمسة أيام بحالة تشنج أثناء تقديمه لامتحان التوجيهي، ولم يقدم له علاج سوى المسكنات حتى تعافى جزئيا يوم أمس.

 

وقبل أيام أفرج عن الابن الثالث حذيفة (22 عاما) بعد أن أمضى أربعة أشهر في سجن الرملة دون أن يسمح لوالده بزيارته طوال فترة الاعتقال.

 

ولم تتوقف المعاناة عند الأبناء الذكور، بل انتقلت إلى الإناث حيث اعتقلت قوات الاحتلال الابنة عائشة غنيمات (16 عاما) مدة عشرة أشهر، ثم أفرج عنها مع دفعة الأسرى التي أطلق سراحها أخيرا.

 

لكن عاتشة لا تزال منهكة القوى تعاني من التهابات حادة في الظهر والمفاصل، وغير قادرة على تناول الطعام.

 

ويؤكد والدها أن إدارة السجن الإسرائيلية لم تكن تقدم لابنته سوى المسكنات، ولدى إجراء الفحوص المخبرية لها بعد الإفراج عنها تبين أنها تعاني من التهابات حادة في الأمعاء، وفقدان الشهية فهي لا تتناول سوى السوائل رغم مرور عشرة أيام على الإفراج عنها.

 

وبين عذابات ابنه المعاق، وقلقه على ابنه المريض في السجن، والتفكير في مستقبل أبنائه المفرج عنهم والصغار، يقف أبو معاذ حائرا، متوجها إلى السماء داعيا الله أن يخفف عنه المعاناة ويبعث له من يساعده في تحمل كل هذه المصاعب.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة