مطالبات في رام الله بتحييد فلسطينيي سوريا   
السبت 1435/3/25 هـ - الموافق 25/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:54 (مكة المكرمة)، 17:54 (غرينتش)
جانب من المظاهرة (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

طالب نشطاء فلسطينيون أغلبيتهم من المناطق المحتلة عام 1948 وبينهم مؤيدون ومعارضون لنظام الرئيس بشار الأسد بتحييد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في سوريا عن الصراع المسلح هناك.

ورفع النشطاء شعارات تطالب "بعدم زج اللاجئين الفلسطينيين في حروب الآخرين"، وبضرورة تحمل القيادة والفصائل الفلسطينية مسؤولية حماية اللاجئين الفلسطينيين المحاصرين في مخيم اليرموك والمهجرين عن مخيماتهم بسوريا. 

جاء ذلك أثناء مظاهرة دعا لها الحراك الشبابي في الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، حاولت الوصول إلى مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله ظهر السبت، إلا أن الشرطة الفلسطينية حالت دون ذلك. 

وشارك في المسيرة ناشطون فلسطينيون من مناطق طمرة وعكا وكفر قاسم وكابول وسخنين والطيبة والنقب في الأراضي المحتلة عام 1948. 

وأجمع المتظاهرون على تحييد مواقفهم السياسية حيال الأزمة في سوريا، وجاء في دعوتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي "مؤيد للنظام السوري أو معارض، ارفع صوتك ولا تفقد إنسانيتك وأعلنها صرخة ضد قتل الفلسطينيين وموتهم جوعا في سوريا".

دهامشة طالب القيادة الفلسطينية
بالتحرك دوليا لإنقاذ اليرموك (الجزيرة نت)

مصالح ومكاسب
ومن بين المشاركين عبد الحكيم دهامشة الذي جاء من بلدة كفر كنا قرب الناصرة، وهو أحد منظمي الحراك لرفع الحصار عن مخيم اليرموك. وقال دهامشة للجزيرة نت إن من يدعي أنه الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني عليه مسؤولية رفع الحصار عن مخيم اليرموك الذي يموت سكانه يوميا.

وأضاف "لا يهمنا هوية أطراف الصراع والمسلحين والمسؤولين عن حصار اليرموك، كل ما نريده إنقاذ أهلنا الذين يموتون أمام العالم دون أن يسمعهم أحد".

 وقال دهامشة إن القيادة الفلسطينية تستطيع الذهاب إلى الأمم المتحدة لتقديم شكوى وطلب حماية دولية، كما يجب عليها الضغط بكل السبل على النظام السوري وكل الأطراف ذات العلاقة بالأزمة السورية.

ولكن- برأي دهامشة- فإن القيادة والفصائل الفلسطينية متورطة بمصالح سياسية ومكاسب مادية تمنعها من رفع الموت عن شعبها في سوريا، ورغم مرور أكثر من 190 يوما على حصار مخيم اليرموك لم يدخل إلا قليل من المساعدات مؤخرا.

 كناعنة دعا للنأي بالمخيمات الفلسطينية 
عن الصراع في سوريا (الجزيرة نت)

تحييد المخيمات
من جهته، قال عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد في الداخل محمد كناعنة إنه ورغم الانفراج الذي حدث في حصار مخيم اليرموك الأسبوع الماضي فإن الأزمة ما زالت مستمرة باستمرار الحصار.

 وقال كناعنة للجزيرة نت إن حصار مخيم اليرموك والتجمعات الفلسطينية في سوريا قضية تتخذ حيزا كبيرا في أوساط الفلسطينيين في الداخل والخارج، ولا يمكن تجاهلها مهما تعددت المواقف السياسية.

 ودعا منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية إلى العمل الجدي للنأي بالمخيمات عن الصراع في سوريا، مبينا أن هذه المخيمات قائمة على الأراضي السورية، وأن محاولة زجها في الصراع لن  تخدم مصلحة الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية.

وأضاف "نحن مع الشعب السوري وخياره، ونقف إلى جانب سوريا في المؤامرة التي تتعرض لها، ولكن بغض النظر عن هذا النقاش فالمخيمات يجب أن تبقى بعيدة عن أي صراعات". 

وفيات ومرضى
وبالتوازي، أعلنت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا السبت وفاة شاب ومسن فلسطينيين في مخيم اليرموك بسبب الجفاف الناجم عن الجوع وسوء التغذية، مما رفع عدد "شهداء الجوع إلى 65 شهيدا في حصار مستمر منذ 195 يوما".

وحسب المجموعة، فإن نحو 1930 فلسطينيا قتلوا منذ بداية الأحداث في سوريا. وتحدث ناشطون عن وفاة أكثر من 130 فلسطينيا تحت التعذيب بعد اعتقالهم في السجون السورية. 

المتظاهرون منعوا من الوصول
لمقر الرئاسة في رام الله (الجزيرة نت)

وقال أحمد عوض الإعلامي بمركز فجر برس من داخل مخيم اليرموك إن الواقع يزداد تدهورا في ظل استقبال مستشفى فلسطين التابع للهلال الأحمر حالات جفاف جديدة يوميا بسبب الجوع وسوء التغذية.

وذكر عوض للجزيرة نت أن ثلاثمائة حالة مرضية مسجلة بحاجة لتلقي العلاج فورا خارج مخيم اليرموك، فيما لم يسمح سوى لخمسين حالة بمغادرته الأسبوع الماضي.

 وحسب نشطاء المخيم، فإن إدخال المساعدات الذي جرى بوتيرة بطيئة جدا منذ الاثنين الماضي توقف أمس الجمعة، ولم يدخل إلى المخيم سوى قرابة 125 سلة غذائية فقط، دون السماح بإدخال الأدوية واللقاحات.

 ووصف ناشطون من المخيم إدخال المساعدات البطيء بالمسرحية الهزلية التي ترمي إلى تخفيف الضغط الإعلامي على أزمة حصار اليرموك وامتصاص الاحتقان في الرأي العام الشعبي والإنساني. 

وحسب أهالي المخيم، فإن "جهات أمنية هي التي أشرفت على توزيع المساعدات المحدودة، فيما رفضت هذه الجهات تسليم المعونات الغذائية لبعض النساء وطالبت أزواجهن أو أبنائهن بالقدوم لاستلامها". 

وتحدث الإعلامي من فجر برس عن ارتفاع حالات فقر الدم في أوساط الأطفال إلى نحو 90%، وتكرار حالات إجهاض النساء وانتشار ظاهرة العنف داخل الأسرة الواحدة بسبب ضيق الحال.

متظاهر يرفع صورة الفنان الفلسطيني 
حسان حسان الذي قتل بعد اعتقاله
في سوريا (الجزيرة نت)

توقف المساعدات
وكان مسؤول العلاقات الخارجية بحركة فتح في سوريا محمد أبو القاسم قد أعلن مساء الجمعة توقف المساعدات إلى مخيم اليرموك، وعزا ذلك لأسباب لوجستية ولعدم خروج المسلحين غير الفلسطينيين من المخيم. 

وقال أبو القاسم في تصريح نقله المكتب الإعلامي للجبهة الشعبية (القيادة العامة) الموالية للنظام السوري إن الفصائل الفلسطينية المسلحة في اليرموك تقود حوارا مع المسلحين الآخرين في محاولة لتذليل العقبات والسماح بإدخال المساعدات الغذائية. 

وكشف أبو القاسم عن وعود بخروج المسلحين غير الفلسطينيين إلى تخوم مخيم اليرموك، وقال إن" المسلحين الفلسطينيين أصبحوا حلقة وصل مع الغرباء في محاولة لإدخال المساعدات والتخفيف على السكان". 

وكان رئيس وفد منظمة التحرير إلى سوريا أحمد مجدلاني قد اتهم في وقت سابق جماعات تابعة للقاعدة "باختطاف سكان مخيم اليرموك وأخذهم رهائن"، مما رفع معاناة السكان وجعلهم يواجهون الموت جوعا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة