شخصيات وطنية تقترح حلولا شاملة لأزمات السودان   
الثلاثاء 1428/12/2 هـ - الموافق 11/12/2007 م (آخر تحديث) الساعة 20:53 (مكة المكرمة)، 17:53 (غرينتش)

حسن الترابي دعا شخصيات سودانية لاقترح حلول تخرج البلاد من الأزمات (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

اقترحت شخصيات وطنية سودانية على رئيس البلاد عمر البشير أسسا ومبادئ للاسترشاد بها في مواجهة مختلف الأزمات الراهنة التي تعاني منها البلاد، وعلى رأسها الصراع بين شريكي الحكم والوضع في إقليم دارفور، غربي البلاد.

ورفعت تلك الشخصيات مذكرة إلى الرئيس البشير تتضمن اقتراحات لحل أزمات السودان التي لخصتها في ثلاث قضايا رئيسية، هي الصراع بين الطرفين الموقعين على اتفاقية السلام الشامل، وأزمة دارفور، والتحول الديمقراطي والمصالحة الوطنية.

ومن الشخصيات المشاركة في تلك المبادرة الأمين العام للمؤتمر الشعبي حسن الترابي، ورئيس وزراء الحكومة الانتقالية في 1985 الجزولي دفع الله، والسكرتير العام للحزب الشيوعي السوداني محمد إبراهيم نقد، وكبير الصحفيين السودانيين محجوب محمد صالح وآخرون.

المذكرة تهدف لتسوية أزمات السودان (أرشيف)
وذكرت الشخصيات التي اجتمعت بدعوة من الترابي في المذكرة التي حصلت الجزيرة نت نسخة منها، أن اتفاقية نيفاشا بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني الحاكم تشكل أساس شرعية السلطة في البلاد، خاصة وأن القوى السياسية المختلفة ورغم تحفظاتها عليها قد أعلنت تأييدها لها، مما يعني ضرورة الالتزام الكامل بتنفيذها دون إهمال لأي بند من بنودها.

ودعت المذكرة إلى تعزيز فاعلية القضاء الدستوري الضابط لميزان الفدرالية الذي نشأ بموجب الاتفاقية، وعدم تغول المركز على الإقليم الجنوبي، كما يجب عدم تغول الإقليم الجنوبي على المركز، مطالبة باستعجال ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب وإنجاز التعداد السكاني لارتباطه بإجراءات تقرير المصير.

أزمة دارفور
وبخصوص أزمة دارفور اعتبرت المذكرة أن مسبباتها الرئيسية هي التنافس على الموارد الطبيعية وازدياد الوعي بالمظالم السياسية المركزية المتراكمة، وعدم المساواة في الفرص الخدمية والتنموية بجانب الخلل الأمني في دول الجوار، والتدخل الإقليمي والمطامع الدولية.

وطالبت المذكرة بأن يكون الحل لأزمة إقليم دارفور شاملا لأن اتفاقية أبوجا في مايو/أيار 2006 لم ينتج عنها السلام المنشود لعدم توقيع بعض الفصائل عليها، وعدم شمولها كل القضايا محل الخلاف.

ووصفت المذكرة الصراع في الإقليم بأنه صراع سياسي في المقام الأول، وطالبت بإعطاء الأولوية لوقف إطلاق النار الشامل، ودعت لتعويض المتضررين، وتهيئة المناخ المناسب للنازحين واللاجئين لأجل العودة لمناطقهم.

واعتبرت المذكرة أن القوات المشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي التي وافقت الحكومة على نشرها في دارفور، هي قوات لحفظ السلام وليست قوات لنصرة طرف على آخر.

وحذرت المذكرة من أن عدم تجاوز الصعوبات الحالية التي تكتنف اتفاقية السلام الشامل بين الشمال والجنوب وضعف الاتفاقيات الأخرى سيؤثر سلبا على مفاوضات دارفور وعلى مبدأ الالتزام بالاتفاقيات.

شخصيات وطنية تعتبر أزمة دارفور سياسية ودعت لعودة اللاجئين (الفرنسية-أرشيف)
تحول ديمقراطي
وعن التحول الديمقراطي قالت المذكرة إن خلاف الشريكين في الحكم كشف أن هناك نقصا في اتفاقية نيفاشا يتمثل في عدم إشراك القوى السياسية لضمان تنفيذها.

ولاحظت المذكرة أن التحول الديمقراطي اتسم بالبطء، ورهنت تحقيقه بالقبول باتفاقية السلام الشامل وتمكين الأحزاب المعروفة غير المسجلة من التسجيل دون أن تجبر على حزمة القيود التي نص عليها قانون الأحزاب الجديد، والتراضي على النظام الانتخابي، وتعديل قانون جهاز الأمن وقانون الصحافة والمطبوعات.

كما دعت المذكرة لمراجعة القانون الجنائي وقانون المنظمات الطوعية وإطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين، وإسقاط العقوبة عن المتهمين والمحاكمين في محاولات انقلابية أو نتيجة لأحوال التمرد في دارفور أو كردفان أو شرق السودان.

وتضمنت المذكرة مطالبة بإعادة المفصولين من الخدمة لأسباب سياسية، وإعطاء القضاء والخدمة المدنية درجة عالية من الاستقلالية والبعد عن الانحياز السياسي، بجانب تكوين منظومة وطنية واسعة تجري فيها مشاورات راتبة حول قضايا الشأن العام وما يطرأ من مشكلات في مسيرة السودان.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة