عوامل تقويض الربيع العربي   
الخميس 1432/12/29 هـ - الموافق 24/11/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:23 (مكة المكرمة)، 13:23 (غرينتش)

نيويورك تايمز: احتجاجات مصر الأخيرة ثورة ضد إرث مبارك (الجزيرة)

رجح مقال بصحيفة ذي غارديان تضافر جملة من العوامل لتقويض الربيع العربي، في ظل استئناف الاحتجاجات في مصر بعد الإطاحة بنظامها السابق، واستمرارها في سوريا واليمن وخفوتها في البحرين. وفي المقابل رأى تقرير بصحيفة نيويورك تايمز أن ثورة يناير/كانون الثاني كانت ضد مبارك، أما الأخيرة فهي ضد إرثه.

ويشير الكاتب سيوماس ميلن -صاحب المقال في ذي غارديان- إلى أن الانتفاضات في العالم العربي تعرضت للسحق والخطف من قبل الأنظمة "الاستبدادية"، غير أن المتظاهرين المصريين تمكنوا من استعادة زمام المبادرة وضبطوا ثورتهم مجددا.

وقال إن التشاؤم بشأن الثورات العربية كان حتى أيام قليلة سيد الموقف، فبعد ثورتي تونس ومصر، تحول الربيع العربي إلى خريف قاتم شاعت فيه مبادئ القمع والتدخل الأجنبي والحرب الأهلية.

ميلن: التحرك ضد سوريا لا يتعلق بالعنف بقدر ما يتعلق بالطائفية (الجزيرة)
وسائل التقويض
ويقول ميلن إن قوى غربية وحلفاء لها في الخليج وأنظمة قديمة حاولت منذ تنحي مبارك، استخدام كافة الوسائل من شراء ذمم وقمع وسحق للانتفاضات العربية.

فتدفقت أموال أميركا والسعودية لتعزيز حلفائهما في مصر وتونس، وأصبح الأردن ثاني دولة –بعد إسرائيل- في قائمة الدول التي تتلقى معونات من الولايات المتحدة الأميركية.

ومن الوسائل أيضا التي استخدمتها تلك القوى والأنظمة العربية القديمة، دعم سحق الاحتجاجات بالقوة.

ففي مارس/آذار أعطت أميركا الضوء الأخضر للسعودية والإمارات "لغزو" البحرين من أجل المساعدة في ما وصفه الكاتب بسحق الحركة الديمقراطية، مقابل دعم جامعة الدول العربية للتدخل الغربي في ليبيا.

وكانت الوسيلة الثالثة للقوى الغربية وحلفائها -حسب ميلن- توليهم أمور الانتفاضات بأنفسهم، وهو ما حدث في ليبيا حيث تدخل حلف شمال الأطلسي (ناتو) بإيعاز عربي على رأسه قطر ودول خليجية أخرى.

ويرى الكاتب أن الوسيلة الأخيرة تنطوي على توظيف الطائفية لحرف الصحوة العربية عن مسارها.

فالخشية من النفوذ الإيراني الشيعي، دفعت دول الخليج للتحرك من أجل "قمع الثورة في البحرين"، حسب تعبير ميلن.

ويقول الكاتب أيضا إن التحرك ضد سوريا لا يتعلق بمستوى العنف أو برفض الأسد لتنفيذ الإصلاحات، بقدر ما يتعلق بالنظام العلوي المتحالف مع إيران وحزب الله في لبنان ضد إسرائيل وأميركا وحلفائهما من العرب.

ويخلص الكاتب إلى أن الاحتجاجات في العالم العربي مرتبطة ببعضها بشكل كبير، وأن الطائفية والتدخل الأجنبي عدوان للثورات الوليدة.

ويقول إن العامل الأساسي لبقاء الأنظمة "المستبدة" يكمن في دعم القوى الغربية التي تصر على الحفاظ على السيطرة الإستراتيجية، وإن أي ديمقراطية حقيقية في الشرق الأوسط ستكون دون أدنى شك مستقلة.

نيويورك تايمز:
ما تبقى من إرث مبارك من الجيش والإخوان المسلمين وغيرهم من إسلاميين وليبراليين مجزئين ويساريين، لا يبدو جاهزا لنقل السلطة من النظام السابق
ضد إرث مبارك
وفي الحالة المصرية، يرى ميلن أن الجنرالات عمدوا بعد الإطاحة بنظام مبارك إلى خنق الحركة الشعبية عبر السجن والتعذيب وشن الهجمات على المتظاهرين الذين خروجوا في الأونة الأخيرة لاستعادة السلطة من النظام العسكري.

ولهذا السبب -والكلام للكاتب- فإن اندلاع الثورة في مصر -التي تعد محور العالم العربي- لن يعجل في إرساء الديمقراطية في هذه البلاد وحسب، بل في تغيير الديناميكية في المنطقة برمتها، وتسديد ضربة للمحاولات المتعددة الأطراف التي تسعى لكبحها.

من جانبها عزت صحيفة نيوويرك تايمز تعثر استحقاقات الثورة في مصر إلى عدم جاهزية ما وصفته بالنظام الذي عاصر نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك لنقل السلطة، ورأت أن ثورة يناير/كانون الثاني كانت ضد مبارك، أما الأخيرة فهي ضد إرثه.

وتقول إن ما تبقى من إرث النظام السابق من الجيش والإخوان المسلمين وغيرهم من إسلاميين وليبراليين مجزئين ويساريين، لا يبدو جاهزا لنقل السلطة من النظام السابق.

وتشير إلى أن السخط في ميدان التحرير يؤذن بفترة مطولة من الاضطرابات بمصر، ولا سيما أن المشهد يوم الثلاثاء أظهر أنه لا توجد مؤسسة لنقل مشاعر الحنق لدى المتظاهرين.

فبينما يبدو الجيش متناسيا لحجم الاحتجاجات -حسب تعبير الصحيفة- تنشغل الأحزاب الإسلامية في أهدافها السياسية لأنها تتوقع إحراز نصر كبير في الانتخابات المقبلة.

وتقول نيويورك تايمز إن أي قيادة ذات توجه أيديولوجي، قادرة على التعبير عن مشاعر السخط لم تظهر في الشارع، وهذا ما أكده المحلل السياسي إبراهيم الحديبي الذي تحدث عن ما وصفه بإخفاق الطبقة السياسية وتعرض الشعب للخيانة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة