تفاؤل عراقي بعودة الطالباني   
الأحد 1435/9/23 هـ - الموافق 20/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 13:17 (مكة المكرمة)، 10:17 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-أربيل

بعد أن قضى أكثر من سنة ونصف السنة في ألمانيا للعلاج, عاد الرئيس العراقي جلال الطالباني إلى إقليم كردستان العراق عن طريق مطار السليمانية أمس وسط استنفار أمني.

ووصفت القيادية بحزب الاتحاد الوطني الكردستاني تارا الأسعدي عودة الطالباني بهذا التوقيت بأنها تأتي في وقت "تمر البلاد بمرحلة حرجة للغاية في ظل الصراع المسلح الذي يجتاح المناطق السنية والمشاكل التي تواجه العملية السياسية بسبب تباين الآراء حول المناصب السيادية".

وقالت للجزيرة نت إن "مام جلال (كما يحلو للأكراد أن يلقبوه) له خبرة سياسية وكاريزما فاعلة في حل المشاكل سواء على مستوى العراق أو إقليم كردستان أو الحزب الذي عليه اختيار مرشح لمنصب رئاسة الجمهورية".

الحسم
تارا الأسعدي: للطالباني كاريزما لحل المشاكل على مستوى العراق (الجزيرة)
وأشارت تارا الأسعدي إلى أن وجود أكثر من مرشح لنيل هذا المنصب داخل الاتحاد الوطني الكردستاني حال دون ذلك إلى الآن بسبب تباين الآراء بين أعضاء المكتب السياسي للحزب.
 
كما أكدت أن عودة الطالباني "ستحسم هذه المسألة والعديد من القضايا التي تخص الوضع الراهن في العراق والإقليم والمشاكل التي تعمقت بين بغداد وأربيل بسبب غيابه".

ويتفق ريبوار إسماعيل (من مكتب تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني في أربيل) مع الأسعدي، ويقول إن الطالباني "يتمتع بالحكمة والحنكة في مجال السياسة والعلاقات الدولية، وقد ترك فراغا خلال فترة غيابه لم يتمكن شخص بديل من سد هذا الفراغ، ومعروف أنه صمام الأمان للعراقيين بغض النظر عن انتمائهم القومي والمذهبي.

والعراقيون يأملون أن تسهم تلك العودة في حلحلة المشاكل التي تعصف بالبلاد بسبب تجاوز البعض على عودة الحياة الطبيعية, وإنهاء الخلافات في صفوف الاتحاد الوطني الكردستاني وخاصة المتعلقة بمنصب رئيس الجمهورية والمناصب الوزارية الأخرى بالحكومة الاتحادية في ظل تشكيل الحكومة الجديدة.

باقي هورامي: حجب الطالباني عن الإعلام يدل على وضعه الصحي (الجزيرة)

تراكمات
على الرغم من ذلك، لا يعول الباحث والمحلل السياسي باقي هورامي كثيرا على عودة الطالباني مرجعا ذلك إلى "الأزمة الحالية التي يمر بها العراق من تراكمات الماضي وأخطاء الإدارة الأميركية السابقة، والسياسة الخاطئة التي اتبعتها الحكومة العراقية في تهميش أطراف سنية وتفضيل لغة الحرب على السلام".

وأضاف "الوضع الصحي للرئيس كما تبين خلال عودته من برلين إلى السليمانية وحجبه عن الإعلام يدل على استحالة ممارسته العمل السياسي مجددا، كما أن توازن القوى في العراق على أرض الواقع قد تغير، فهناك قوى سنية هي التي تمسك بزمام الأمور في المحافظات السنية، وهذه القوى ليست على وفاق مع الطالباني وحزبه المقرب من إيران إلى حد ما.

وعلى الصعيد المحلي بإقليم كردستان (والحديث لهورامي) هناك شخصيات أخرى برزت على الساحة السياسية تتباحث مع رئيس الإقليم مجتمعة، وليس كما كان في السابق الاجتماعات حصرا بين البارزاني والطالباني، وجميع القرارات تأخذ بالتشاور بين الجانبين، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الطالباني هو الأمين العام لحزبه وله كلمة الفصل في النظام الداخلي للحزب، واحترامه الخاص بين جميع الأعضاء البارزين في القيادة العامة للاتحاد الوطني الكردستاني، وهو من يحسم مرشح رئيس جمهورية العراق خلال أربع سنوات مقبلة.

يُذكر أن الطالباني أول رئيس كردي في تاريخ العراق الحديث، وهو سياسي محنك يُنظر إليه على أنه أبرز الوسطاء بين الخصوم السياسيين في العراق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة