مواجهات وإضراب ضد الغلاء بالضفة   
الاثنين 1433/10/24 هـ - الموافق 10/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:44 (مكة المكرمة)، 17:44 (غرينتش)
المحتجون أغلقوا عدة طرق بالإطارات المشتعلة والمتاريس

أصيب عشرات الفلسطينيين في مواجهات اندلعت مساء الاثنين بين متظاهرين والشرطة الفلسطينية في مدينتي الخليل ونابلس، إثر إضراب عام في الضفة الغربية احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات والغلاء الذي يجتاح الأراضي الفلسطينية.

وقال شهود عيان لمراسل الجزيرة نت بالخليل عوض الرجوب إن آلاف المتظاهرين المحتجين على الغلاء احتشدوا في شارع عين سارة بالمدينة، ثم هاجم عدد منهم مركز شرطة الحرس، مما دفع الشرطة للرد عليه بالقنابل الغازية، مما أوقع إصابات.

من جهته تحدث مراسل الجزيرة نت في نابلس عاطف دغلس عن مواجهات مماثلة عند دوار الشهداء وسط مدينة نابلس، أسفرت عن إصابة العشرات من قوى الأمن الفلسطيني وعدد من الشبان.

ونقل المراسل عن الصحفي سامر خويرة الذي كان موجودا بالمكان قوله للجزيرة نت إن المئات من الشبان تجمهروا أمام مركز الشرطة الرئيسي بالمدينة بعد منعهم من التظاهر ورشقوا مركز الشرطة بالحجارة وعبوات متفجرة مصنوعة يدويا.

وأكد خويرة أن الأحداث توالت عقب ذلك وتطورت إلى ما هو أوسع، حيث بدأت الشرطة بالتصدي للمتظاهرين مستدعية عناصر مختلفة من القوى الأمنية، ووقعت اشتباكات أدت إلى وقوع العشرات من الإصابات.

من جهتها أكدت مصادر طبية في مستشفى رفيديا الحكومي بمدينة نابلس للجزيرة نت أن أكثر من 30 مصابا وصلوا إلى المستشفى موزعين بين قوى الأمن ومواطنين.

وأوضحت تلك المصادر أن الإصابات توصف بالمتوسطة والطفيفة، وأن معظمها ناتج عن الرشق بالحجارة والضرب بالعصي وأدوات أخرى، نافية وقوع إصابات خطرة أو بالرصاص الحي.

كما أكدت مصادر بالهلال الأحمر الفلسطيني أن الأوضاع آخذة بالازدياد سوءا، وأن الإصابات آخذة بالارتفاع نظرا لاستمرار المواجهة، مشيرا إلى أنهم قاموا بتوزيع الإصابات على مختلف المستشفيات بالمدينة نظرا لكثرتها.

من جهتها دعت حركة التحرير الوطني فتح وعبر مكبرات الصوت بالمساجد لوقف التظاهرات وضبط النفس، وأن تكون المسيرات سلمية.

كما دعا الناطق الإعلامي باسم لجنة التنسيق الفصائلي بالمدينة عماد اشتيوي إلى اجتماع لمختلف القوى الوطنية الثلاثاء وبحث آخر المستجدات على الساحة.

وقال اشتيوي للجزيرة نت إن هذا الاجتماع سيدعو القيادة الفلسطينية للتدخل وتحمل مسؤولياتها بشكل أكبر حيال ما يحدث بالميدان، كما حمّل الاحتلال مسؤولية اندلاع انتفاضة ثالثة نتيجة الضغط والكبت الذي يعيشه المواطنون والاعتداءات المتكررة التي يشنها الاحتلال وأدواته المختلفة عليهم.

يشار إلى أن الجزيرة نت حاولت الاتصال بالمتحدث باسم الشرطة الفلسطينية بالمدينة، لكنها لم تفلح في ذلك نظرا لانشغال المسؤولين بالشرطة كافة.

وكانت تجمعات شبابية ونقابية، بما فيها نقابة سائقي السيارات العمومية، قد دعت إلى الإضراب الشامل الاثنين في الضفة الغربية، بينما حدد تجمع يدعى "شباب ضد الغلاء" عبر مواقع إلكترونية مطالب الشباب من المظاهرات القائمة، مؤكدين استمرار الفعاليات حتى عودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبيل تشكيل حكومة رئيس الوزراء الحالي سلام فياض.

وطالب المتظاهرون للمرة الأولى برحيل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض. وصب المتظاهرون جام غضبهم على السلطة الفلسطينية لأسباب عدة، من بينها عدم ربط الراتب بجدول غلاء المعيشة والالتزام باتفاق باريس الاقتصادي الذي يربط معظم الأسعار بإسرائيل رغم الفرق في الدخل.

وشل الإضراب العام في وسائل النقل والمواصلات الحركة بالكامل في كافة أرجاء الضفة الغربية. حيث سدت الشاحنات العديد من الطرق بينما أقدم مواطنون على إغلاق طرق أخرى بالإطارات المشتعلة والمتاريس.

وجاء هذا الإضراب كخطوة تصعيدية احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات والغلاء الذي يجتاح الأراضي الفلسطينية. ومن المتوقع أن تتواصل هذه الاحتجاجات غدا الثلاثاء بإجراءات نقابية تشمل الجامعات ومسيرات أمام مجلس رئاسة الوزراء في رام الله.

صفحات على فيسبوك تطالب برحيل فياض الذي أعلن استعداده لذلك

رد رسمي
من جهتها تتمسك السلطة الوطنية الفلسطينية بموقفها الذي يؤكد أن تراجع ميزانيتها وعدم إيفاء المانحين بوعودهم تسببا في الأزمة المالية وعدم تمكنها من تسديد الالتزامات المترتبة عليها وامتصاص ارتفاع السلع الأساسية.

وأعلن رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في صفحته على الموقع الاجتماعي فيسبوك استعداده للرحيل قائلا "إذا كان الرحيل هو الحل"، ردا على هتافات "ارحل ارحل يا فياض".

وردا على المتشككين في وجود أزمة مالية قال فياض "إن الرواتب هي في الواقع الفلسطيني ليست قراراً، وإنما ندفعها فور توفر الإيرادات الكافية، والعملية تتم بشكل تلقائي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة