كابوس الألغام الإسرائيلية ما زال جاثما على صدر اللبنانيين   
الخميس 2/3/1422 هـ - الموافق 24/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

جنود تابعون لقوات حفظ السلام يقومون بتفجير بعض
الألغام على الحدود اللبنانية الإسرائيلية (أرشيف)

مر عام على انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، بعد احتلال استمر 22 عاما، ولكن سكان المنطقة ما زالوا يعيشون كابوسا مرعبا من الألغام التي تركتها قوات الاحتلال الإسرائيلي.

ويقول مصطفى (36 سنة)، وهو ضحية لغم انفجر بالقرب من قرية عرنون في المنطقة إنه كره الأرض التي اعتاد أن يزرعها، لأنه كلما رآها تذكر أنه فقد ساقه فيها.

ويضيف بصوت مختنق أنه أصبح عاجزا فجأة لا يستطيع الحراك، وأن ذلك ولد معاناة نفسية كبيرة داخله. وأشار إلى أن الألغام موجودة في كل مكان، لأن الإسرائيليين أرادوا إلحاق أكبر قدر من الأضرار بسكان المنطقة.

لوحة مكتوب عليها (احترس من الألغام) في قرية عيطرون بجنوب لبنان إحدى القرى التي زرعتها القوات الإسرائيلية بالألغام قبيل انسحابها من الجنوب
ويقول "كاظم" من قرية حداثا الذي تعرض لحادث مماثل قبل ثلاثة أشهر "كنت ماشيا مع صديقي ليلا بالقرب من القرية ودست على لغم، ووقعت على الأرض ولم يجرؤ أحد على نجدتي، سواء من الجيش اللبناني أو قوات حفظ السلام لأنهم كانوا يخشون الألغام، كانت الظلمة حالكة وكنت خائفا". وأخيرا تمكن صديق من إنقاذ كاظم بأن شق طريقا إليه على ظهر حمار. 

المكتب الوطني لإزالة الألغام التابع للجيش اللبناني قال إن الألغام التي زرعت أغلبها إسرائيل وحليفتها ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميل قتلت 15 شخصا، وفقد 99 آخرون أطرافهم منذ انسحاب إسرائيل.

كما وضع حزب الله ألغاما في المنطقة، ولكنه عمل على إزالتها منذ الانسحاب. وأثناء الحرب الأهلية في لبنان التي استمرت 15 عاما من 1975 إلى 1990 زرعت ميليشيات فلسطينية أيضا ألغاما في المنطقة.

وأضاف المكتب أن الأرض موبوءة بنحو 130 ألف لغم تهدد الحياة اليومية وتعرقل التنمية في المنطقة، وأوضح أن أغلب الألغام في جنوب لبنان مضادة للأفراد والمركبات، وأن تلك التي زرعتها إسرائيل تسببت في أكثر من 80% من الإصابات المسجلة العام الماضي.

ولبنان الذي لا يزال يترنح اقتصاديا من الحرب الأهلية لا يستطيع القيام وحده بعملية إزالة الألغام من الجنوب. وحاليا يقوم الجيش اللبناني والوحدة الأوكرانية التابعة لقوات الأمم المتحدة في الجنوب بالجانب الأكبر من عملية نزع الألغام.

وتشير أرقام مكتب إزالة الألغام إلى أن الجيش اللبناني الذي يضم 120 خبيرا في نزع الألغام بجنوب لبنان فكك نحو 5000 لغم إسرائيلي ونحو 25 ألف قذيفة وقنبلة حية في المنطقة وغرب وادي البقاع العام الماضي.

جندي من القوات الدولية يتفحص أحد الألغام الارضية
وقامت الكتيبة الأوكرانية المزودة بخبراء متمرسين بإزالة 3000 لغم في جنوب لبنان.

وحفز ارتفاع الإصابات على عقد مؤتمر دولي يضم مانحين محتملين ومقاولين لتطهير جنوب لبنان من الألغام حضره ستيفان دي ميستورا نائبا عن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. وقال دي ميستورا إن عملية تطهير الألغام الموجودة في المنطقة يمكن إنجازها خلال أربعة أعوام.

وأضاف أن المنحة المقدمة من دولة الإمارات العربية المتحدة ومقدارها 50 مليون دولار ستساعد على إحضار المعدات والموارد البشرية المطلوبة وإتمام العمل بسرعة، وأنه بدونها كان الأمر سيستغرق عشرات السنين.

وقال إن التمويل يمكن لبنان من استخدام كلاب مدربة على اكتشاف الألغام وأجهزة تفجير عن بعد. ويلزم العملية نحو 1000 خبير بينما لا يوجد في لبنان سوى 200 خبير. كما يمكن استخدام منحة الإمارات في تدريب أفراد وشراء معدات وتأجير مقاولين لنزع الألغام.

وحتى بهذه المنحة فإنه في ظل نقص الخبرة والاعتماد على تقنيات قديمة ستظل الألغام كابوسا مخيفا لسكان جنوب لبنان حتى المستقبل القريب.

يذكر أن إسرائيل سلمت الأمم المتحدة خرائط تحدد أماكن نحو 70% من الألغام في جنوب لبنان، ولكن مسؤولين بقوات حفظ السلام قالوا إن عدة آلاف أخرى موجودة في المنطقة التي يمشطها خبراء الإزالة خطوة بخطوة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة