رايس تلحق بركب الزيارات السرية للعراق   
الاثنين 8/4/1426 هـ - الموافق 16/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 12:31 (مكة المكرمة)، 9:31 (غرينتش)
رايس مع بوش في المكتب البيضاوي (أرشيف)
 
 
الرابط المشترك بين زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس للعراق اليوم وزيارة الرئيس جورج بوش البالغة السرية لبغداد في نوفمبر/تشرين الثاني  2003 وزيارتي وزير الدفاع دونالد رمسفيلد مرورا بزيارات مسؤولين آخرين من لندن وكانبيرا هو اعتماد مبدأ السرية المثيرة للجدل في ظل وجود أكثر من 150 ألف جندي أميركي في العراق.
 
كل زيارة من هذه الزيارات تؤدي غالبا في رأي المتابعين للشأن العراقي إلى تنامي الأسئلة المحيرة والمتشعبة عن الأوضاع الأمنية في عموم العراق ودرجة الخطورة المتناهية التي قد تلحق بأي زائر بدرجة رئيس أو وزير في حالة الإشارة علنيا إلى الزيارة.
 
ولا يجد المتابعون لأوضاع العراق التي زادت خطورتها بعيد الانتخابات التي أجريت في 30 يناير/كانون الثاني من هذا العام من تبرير لهذا التقليد الجديد الذي بدأه بوش وتبعه آخرون في إدارته في الوصول إلى بغداد سوى التساؤل مجددا عن مصداقية البيت الأبيض ومن ورائه الخارجية ووزارة الدفاع (البنتاغون) وسلسلة هائلة من المؤسسات العسكرية والمدنية الأخرى التي تقول إن تحسن الأوضاع الأمنية في العراق أصبح أمرا ملحوظا.
 
ويذهب هؤلاء إلى أن غموض وسرية الزيارات -وما يتبعها من عمليات تمويه وتعتيم مطلق عن طبيعة الرحلة ومسارها وموعد الإقلاع والهبوط- يضع تصورا واحدا أن الأوضاع في العراق ليست على مايرام، ومغايرة لشهادات المسؤولين في واشنطن.
 
ويدللون بزيارة رايس الحالية على أن الوضع الأمني لم يتغير منذ زيارة بوش الذي قطع في 2003 خمسة عشر ألف ميل ذهابا وعودة بين واشنطن وبغداد ليتناول حينها طعام عيد الشكر مع جنوده الذين لم يعرفوا بوجوده سوى لحظة تقديم الحاكم العسكري بول بريمر له.
 
ويذهب المعنيون بأوضاع العراق إلى أن المبالغة في السرية والتي تمنع ملاحي الطائرة بمعرفة نقطة الهبوط والجهل بالشخصية التي ستستقل الطائرة يزيد من غموض أوضاع ومستقبل العراق بعد عامين على إسقاط نظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.
 
الإدارة الأميركية أو البريطانية التي قام رئيس وزرائها توني بلير ووزير دفاعه السابق جيف هون شأنهما شأن الأميركيين بزيارة قواتهم بمناطق تجمعها بجنوبي العراق لا يتحدثون عن مبررات وصولهم سرا وخلسة إلى العراق ،تاركين لمسؤولي العلاقات العامة والمتحدثين باسمهم تحميل الأمر على متطلبات الأمن.
 
والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن هذه الزيارات بما يثار حولها من لغط تكتسب أهمية خاصة، فالزيارة الحالية لرايس لم يكن بالتأكيد الغرض منها كما يقول أحد المحللين السياسيين أن تصافح وزيرة الخارجية الأميركية التي قطعت أكثر من 12 ساعة طيران إلى العراق رئيس الحكومة إبراهيم الجعفري فحسب، بل إنها قدمت بملفات مستجدات الموقف الأميركي في كل قضايا العراق.
 
وتبقى والحالة هذه سماء بغداد ولياليها مواعيد غير معلنه لزيارات محاطة بالسرية بحثا عن حل لعراق يبحث الجميع فيه عن مخرج في السر والعلن.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة