فرنسا تنتصر للغتها وتدافع عن نفوذها الثقافي   
الخميس 1429/5/3 هـ - الموافق 8/5/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:46 (مكة المكرمة)، 21:46 (غرينتش)
أكاديميون فرنسيون يرون الدفاع عن اللغة الفرنسية أولوية إستراتيجية (الجزيرة نت)
 
 
اعتبر مسؤولون سياسيون وأكاديميون فرنسيون أن دفاع فرنسا عن مكانة لغتها في العالم ضرورة إستراتيجية وأولوية قصوى للدولة الفرنسية.
 
وقال وزير الدولة الفرنسي المكلف بالتعاون والفرانكفونية آلان جويانديه إن "الدفاع عن مكانة لغتنا وثقافتنا في العالم سيبقى أولوية مركزية لفرنسا"، مؤكدا أن "أفريقيا ستظل في قلب اهتماماتنا، لأنه لا مستقبل للفرانكفونية من دون أفريقيا".
 
وأوضح الوزير الفرنسي في لقاء حول موضوع "مستقبل الفرانكفونية" نظم في باريس أن فرنسا ستحافظ على حجم الاعتمادات المالية التي تخصصها لتمويل أنشطة المنظمة الدولية للفرانكفونية التي تضم 55 بلدا.
 
وتمثل تلك الاعتمادات زهاء 80% من ميزانية تلك المنظمة.
 
أهمية حيوية
من جانبه أكد الأكاديمي الفرنسي باسكال بونيفاس أن "موضوع الفرنسية لم يعد خيارا ثقافيا أو اقتصاديا، وإنما أضحى رهانا إستراتيجيا يكتسي أهمية حيوية لدى فرنسا".
 
وتواجه اللغة الفرنسية هجوما كبيرا من الإنجليزية التي اكتسحت في الـ20 سنة الأخيرة مؤسسات البحث العلمي في فرنسا، كما غزت بعض مؤسسات المال والأعمال.
 
وانخفضت في الفترة نفسها نسبة التعامل بالفرنسية داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي من 40% إلى 14% لصالح الإنجليزية.
 
جاك لجاندر يؤكد أن فرنسا تسعى لإبقاء لغتها في صدارة اللغات العالمية (الجزيرة نت)
العالم العربي
وفي سياق مرتبط أوضح الوزير التونسي السابق، المنصف بوسنينه، الذي شارك في اللقاء أن العالم العربي كان أيضا مسرحا للمواجهة بين اللغتين.
 
وأشار إلى أن حصة اللغة الفرنسية من مجموع الكتب التي ترجمها العرب في القرن الـ19 كانت 55% مقابل 27% للإنجليزية.
 
وعزا المشاركون في النقاش تقهقر الفرنسية إلى أسباب مختلفة، وربط بعضهم ذلك بصعود الولايات المتحدة قوة دولية كبرى في النصف الثاني من القرن الـ20 مقابل آخرين نسبوه إلى ما وصف بالنضوب النسبي للإبداع الفكري والعلمي في فرنسا.
 
في هذا الإطار أشار البرلماني الفرنسي جاك لجاندر إلى أن سلطات بلده "تعي هذا الخطر ولن تقف مكتوفة الأيدي إزاءه" مؤكدا أن الهدف الإستراتيجي لبلاده هو أن تبقى اللغة الفرنسية واحدة مع 10 لغات دولية وصفها بالمركزية.
 
وكشف لجاندر عن وجود مشروع قانون فرنسي  يحظر على الشركات الأجنبية العاملة في فرنسا أن تفرض على عمالها الفرنسيين استخدام أي لغة أجنبية ويلزم هذه الشركات أن تتعامل بالفرنسية مع زبائنها المحليين.
 
أما دومنيك فولتون، مدير معهد علوم الاتصال بباريس، فأكد أن "اللغة أيا كانت ليست محايدة" وأن كل لسان "يحمل حضارة وثقافة ورؤية خاصة للعالم".
 
ويتحدث باللغة الفرنسية حاليا زهاء 200 مليون نسمة موزعين على أربع قارات.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة