أحد عشر شهيدا فلسطينيا في الجمعة الحمراء   
الجمعة 1423/10/2 هـ - الموافق 6/12/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تشييع شهداء مجزرة مخيم البريج في قطاع غزة
ــــــــــــــــــــ

اعتقال عشرات الفلسطينيين في حملة مداهمات شملت عددا من المدن والقرى في الضفة الغربية ــــــــــــــــــــ
حماس تعلن استشهاد ستة من أعضائها في الغارة الإسرائيلية وأونروا تفتح تحقيقا في مصرع اثنين من موظفي الوكالة في الهجوم الإسرائيلي
ــــــــــــــــــــ
مصر والاتحاد الأوروبي وفرنسا والصين ينددون بالمجزرة ويدعون إسرائيل للتوقف فورا عن عمليات التوغل لتوفير الظروف اللازمة لعودة السلام والاستقرار للمنطقة
ــــــــــــــــــــ

استشهد ناشط فلسطيني من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي, أثناء اشتباكات بين الجنود الإسرائيليين ومسلحين فلسطينيين في بلدة سيلة الحارثية قرب جنين.

وقال متحدث باسم الحركة إن الناشط يدعى عبد الهادي زيود ويبلغ من العمر (21 عاما). وقد اقتحمت 15 آلية عسكرية إسرائيلية بلدة سيلة الحارثية وفتحت نيران رشاشاتها باتجاه المواطنين, مما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص حالة اثنين منهم خطيرة.

وأوضح مراسل الجزيرة في جنين أن القوات الإسرائيلية احتلت بعض منازل المواطنين، في حين اندفع أهالي البلدة لمواجهة قوات الاحتلال بالحجارة. وأشار المراسل إلى أن العملية العسكرية تهدف إلى مطاردة ناشطين فلسطينيين مطلوبين لدى إسرائيل.

وكانت مراسلة الجزيرة في فلسطين أفادت بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت اليوم الجمعة 26 مواطنا, في حملة مداهمات شملت عددا من المدن والقرى في الضفة الغربية. وقالت إن من بين المعتقلين ناشطين في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي.

آثار الدمار الذي خلفته الغارة الإسرائيلية على مخيم البريج
مجزرة البريج
وجاءت العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة بعد تنفيذ قوات الاحتلال مجزرة في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين جنوبي غزة فجر اليوم, استشهد فيها عشرة وأصيب نحو 20 آخرين بجروح بينهم أطفال ونساء أثناء عملية توغل استخدمت فيها قذائف طائرات الأباتشي والدبابات.

وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن ستة من الشهداء ينتمون إليها بينهم ناشطان في جناحها العسكري كتائب عز الدين القسام هما الشقيقان محمد وعماد العوني.

وأدان مدير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا بيتر هانسن ما وصفه الاستخدام الإسرائيلي العشوائي للنيران في مخيم البريج. وأعلن أن تحقيقا سيفتح في مصرع اثنين من موظفي الوكالة في الهجوم الإسرائيلي على المخيم.

وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وصف عملية الاحتلال العسكرية في مخيم البريج بأنها عمل إرهابي ومذبحة جديدة ترتكب ضد أبناء الشعب الفلسطيني.

وجاءت غارة مخيم البريج, بعد ساعات من زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن تنظيم القاعدة أصبح له وجود في قطاع غزة. ونفى الفلسطينيون بقوة اتهام شارون وقالوا إن إسرائيل تبحث عن ذريعة لغزو قطاع غزة الذي تشن فيه غارات متكررة.

وأكد عضو اللجنة الحركية العليا لحركة فتح في غزة سمير مشهراوي في مقابلة مع الجزيرة أن لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية معلومات مؤكدة سيتم الإعلان عنها خلال ساعات, تدعمها الوثائق وتتضمن اعترافات لعدد من العملاء بأن الموساد الإسرائيلي يقف وراء تنظيم مجموعات تعرف باسم تنظيم القاعدة في غزة.

أحمد ماهر

إدانة عربية ودولية
وأثارت المجزرة ردود فعل عربية دولية غاضبة، فقد نددت مصر بالعدوان الإسرائيلي على مخيم البريج للاجئين في قطاع غزة. واتهم وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إسرائيل بتخريب أي محاولات جادة لتحقيق السلام عبر استمرارها في عدوانها على الشعب الفلسطيني, دون مراعاة لأية اعتبارات سياسية أو إنسانية أو عقلانية.

كما عبر الاتحاد الأوروبي عن "إدانته الشديدة" للعملية الإسرائيلية في مخيم البريج بقطاع غزة كما أدان "الاستخدام (إسرائيل) المفرط للقوة ضد مدنيين أبرياء".

وقال وزير الخارجية الدانماركي بير ستيغ مولر الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد في مؤتمر صحفي "إنه أمر مأسوي حقا أن نكون شهودا على مثل هذه العمليات التي ندينها بحزم لأن كل ما تفعله هو تأجيج نار الحقد وإثارة المزيد من الإرهاب".

وحذر إسرائيل من اللجوء المفرط إلى القوة، وقال "ينبغي أن نحرص في مكافحة الإرهاب على عدم إيقاظ شياطين سيتحتم علينا مكافحتها فيما بعد, وهذا يحصل حين نلجأ إلى مثل هذه الوسائل المفرطة". وأضاف أن هناك طريقا واحدا إلى السلام "هو الذي يقود إلى قيام دولتين إسرائيلية وفلسطينية".

خافيير سولانا
من جهته أدان الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا "الاستخدام المفرط للقوة" من قبل إسرائيل في مخيم البريج. وقال إن "تدخلا كثيفا من هذا النوع لا يمكن أن يؤدي سوى إلى خسائر في أرواح أبرياء كما حدث اليوم". ورأى أن "هذا الشكل من الاستخدام المفرط للقوة لا يمكن أن يساهم في خفض حدة التوتر وإنهاء دائرة العنف".

وأدانت فرنسا الغارة الإسرائيلية على مخيم البريج, وأكدت ضرورة أن يفضي اجتماع اللجنة الرباعية يوم 20 ديسمبر/ كانون الأول في واشنطن إلى نتائج ملموسة. وقال برنار فاليرو مساعد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية إن العملية أدت إلى استخدام مفرط للقوة في منطقة شديدة الكثافة السكانية، داعيا إسرائيل إلى تذكر الحدود التي يفرضها القانون الإنساني الدولي على تحرك القوات المسلحة.

وفي بكين أدانت الحكومة الصينية الهجوم على المخيم، وقال بيان قرأه المتحدث باسم الخارجية عبر التلفزيون إن الصين تدعو الجانب الإسرائيلي إلى وقف توغلاته فورا لتوفير الظروف اللازمة لعودة السلام والاستقرار إلى المنطقة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة