الأحزان تملأ الحبانية مع اشتداد الهجوم على الفلوجة   
الخميس 1425/9/28 هـ - الموافق 11/11/2004 م (آخر تحديث) الساعة 10:57 (مكة المكرمة)، 7:57 (غرينتش)

أهالي الفلوجة في الخيام ينتظرون فرجا طال انتظاره (الفرنسية)  

قبل أن يبدأ الهجوم الأميركي الواسع النطاق على الفلوجة, بدأت معاناة سكان المدينة الصغيرة الواقعة بين بغداد والرمادي غرب العراق قبل عدة أيام.
 
فالموت المحدق بالفلوجة من كافة الاتجاهات وغياب الخدمات الصحية والإنسانية وعلى رأسها انقطاع التيار الكهربائي المتواصل عن المدينة الذي تسبب بدورة في انقطاع مياة الشرب, أجبر السكان على مغادرة منازلهم إلى منتجع الحبانية القريب والمطل على بحيرة الحبانية إحدى أكبر خزانات مياة نهر الفرات. 
 
الأطفال الذين يمرحون على شواطئ البحيرة لم يحضروا إليها للسياحة ولكن هربا من التحذيرات الأميركية للنساء والأطفال بمغادرة المدينة قبيل بدء الهجوم الواسع عليها. ووفرت إدارة المدينة السياحية أماكن لإقامة 300 أسرة وخياما لإيواء 150 عائلة إضافية.
 
التهديات الأميركية دفعت المواطنين إلى حزم أمتعتهم ومغادرة الفلوجة (الفرنسية)
وقال كارم الدليمي المسؤول بالمنتجع إن مؤسسات خيرية أحضرت طعاما وملابس للنازحين الذين سيضلون في المنتجع حتى يضع القتال أوزاره.
 
وقد انتزعت القوات الأميركية والعراقية السيطرة على مستشفى الفلوجة الذي يفصله نهر الفرات عن الجزء الرئيسي من المدينة. ولم يعد بمقدور السكان الذين بقوا في الفلوجة إلا أن يحملوا جرحاهم إلى  المستشفى البديل الذي لا يمتلك الإمكانيات اللازمة لعلاج المصابين جراء القصف الجوي والبري والاشتباكات بين المسلحين والقوات الأميركية والعراقية.
 
ويزعم العسكريون الأميركيون أنهم يواجهون أكثر من ستة آلاف مقاتل بعضهم من الموالين للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين والبعض الآخر من أتباع أبو مصعب الزرقاوي.
 
ومع اشتداد القصف على الفلوجة خلال الأيام الماضية غادر أكثر من نصف سكان المدينة البالغ عددهم 300 ألف نسمة. وجرى النزوح عن الفلوجة بعد أن القت القوات الأميركية منشورات على المدينة الأسبوع الماضي تحث المدنيين على مغادرتها للحفاظ على سلامتهم. وبدأ الهجوم الواسع اليوم بعد أن أعطى رئيس الوزراء المؤقت إياد علاوي الضوء الأخضر للقوات الأميركية والعراقية "لتطهير" المدينة من "الإرهابيين".
 
نسوة يشترين احتياجاتهن اليومية على عجل من سوق الفلوجة قبل اشتداد القصف (رويترز) 
وحث أطباء جماعات الإغاثة ووزارة الصحة على إرسال مساعدات طبية إلى المدينة حيث يقولون إن المستوصفات تكافح لتقديم الرعاية الطبية الملائمة. وقال الدكتور أحمد غانم في المستوصف المركزي الذي حل محل مستشفى الفلوجة كمركز لعلاج المصابين, إن هناك قتلى وجرحى لا يمكن تحديد عددهم لانشغال الموظفين بعلاجهم.
 
ويحدو الأمل من بقي في الفلوجة أن ينجح العالم بإقناع القوات الأجنبية والعراقية بالعدول عن قرار تدمير المدينة ووقف العملية الضخمة.
 
وتساءل المواطن المسن جبار حسين "هل يسمح القانون الدولي بتدمير مدينة بأكملها كما لو أن زلزالا ضربها, هل الإنسان في الفلوجة لا يساوي حيوانا في حديقة حيوان لندن, إننا نحث الجميع على المجيء ليروا معاناة الفلوجة وأهلها والجرائم التي يرتكبها الأميركيون باسم الديمقراطية والحرية".


جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة