القسام تحل لغز مفقود أردني بإعلان استشهاده بعملية كبرى   
الثلاثاء 1429/6/6 هـ - الموافق 10/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:10 (مكة المكرمة)، 21:10 (غرينتش)
توزيع الحلوى بديوان أسرة محمد عودة بمناسبة استشهاده (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان
 
لم تمض أيام على مناشدة والدة الشاب الأردني محمد جميل عودة كل من يعرف مصير ابنها الذي انقطعت أخباره منذ ست سنوات عبر فلم وثائقي بثته قناة الجزيرة، حتى جاء الجواب من كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأن عودة نفذ "عملية استشهادية" عام 2002.
 
وأعلنت كتائب القسام في بيان لها السبت أن "محمد جميل عودة القريوتي" نفذ عملية "ريتشون عتسيون الاستشهادية في 7 مايو/أيار 2002، وأن العملية أوقعت 20 قتيلا إسرائيليا، وأكثر من ستين جريحا، بعد أن فجر حقيبة مفخخة كان يحملها بناد للقمار"، حسب بيان الجناح العسكري لحماس.
 
وبررت الكتائب عدم الكشف عن مصير عودة بعد تنفيذه العملية بأنها "آثرت الصمت حفاظا على سلامة مجاهديها".
 
وحسب بيانات اللجنة الوطنية الأردنية للأسرى والمفقودين فإن عودة مسجل على قائمة المفقودين منذ عام 2002.
 
تقبل التهاني
ولدى تلقيها الخبر فتحت عائلة عودة بيتا "لتقبل التهاني" في ديوان أهالي قريوت في مدينة الزرقاء شرق العاصمة عمان، احتفالا باستشهاد ابنها وامتزجت داخل بيت التهنئة مشاعر الفرح باستشهاد الشهيد وحزن والدته التي كانت تمني النفس بعودته يوما لتفرح به عبر عقد قرانه كما تقول.
 
الشهيد محمد جميل عودة (الجزيرة نت)
واكتفت الوالدة التي كانت الدموع تنهمر من عينيها بالترحم على ابنها، وأكدت أنها كانت تمني النفس بأنه لا يزال على قيد الحياة.
 
غير أن شقيق الشهيد أحمد قال إنه كانت تراوده هواجس بأن شقيقه هو من نفذ "العملية البطولية"، لكون تاريخ انقطاع الاتصال به ارتبط بتاريخها.
 
وقال للجزيرة نت "لم يكن لدينا أي تأكيد لكون شقيقي لم يتحدث بأي شيء"، لافتا إلى أن شقيقه كان دائم الاتصال بعائلته وأنه حضر إلى الأردن لزيارة العائلة قبل أربعة أشهر فقط من تنفيذ العملية.
 
لغرض العمل
ودخل الشهيد محمد وهو من مواليد عام 1976 إلى الضفة الغربية بغرض العمل في مدينة رام الله عام 1998، وظل يقيم هناك إلى أن نفذ العملية في مايو/أيار 2002، كما يؤكد شقيقه.
 
ووصف أحمد عودة مشاعر العائلة بعد تلقيها خبر مصير ابنها ونهاية سنوات فقدانه بأنها "اختلط فيها الفرح باستشهاده بالحزن على فقدانه".
وتابع يقول "والدتي كان لديها أمل بأن يعود محمد يوما لتقوم بزفافه لعروسه لكنه الآن تزوج عند الرحمن إن شاء الله".
 
وبين أن والد الشهيد "يشعر بالفخر ويرى أن محمد رفع رؤوسنا في الدنيا وسيشفع لنا في الآخرة".
 
وختم أحمد حديثه بالقول "مشاعري ممزوجة بين الفخر بمحمد الذي ربيته كأحد أبنائي والأمل بأن نلقاه في الجنة مع النبيين والشهداء".
 
والدة الشهيد كانت تتمنى عودته (الجزيرة نت)
ووزعت عائلة الشهيد محمد الحلوى على الحاضرين لتهنئتها باستشهاد ابنها، الذي يعتبر واحدا من سلسلة من الشبان الأردنيين الذين نفذوا عمليات كبرى داخل فلسطين المحتلة خلال سنوات انتفاضة الأقصى التي انطلقت في سبتمبر/أيلول 2000.
 
وجاء كشف مصير الشهيد محمد عودة في الوقت الذي شهد فيه ملف المفقودين الأردنيين في إسرائيل تحريكا في الآونة الأخيرة، حيث كشف يوم الأحد عن مصير جندي أردني قضى في حرب عام 1967، وقامت عائلة فلسطينية بدفنه في حديقة منزلها بالقدس في ذلك التاريخ.
 
ويؤكد الباحث في ملف الأسرى والمفقودين خضر المشايخ أن عدد المفقودين الأردنيين في فلسطين المحتلة 25، منهم 19 من جنود الجيش الأردني منذ عام 1967، والبقية شبان أردنيون نفذوا عمليات عبر الحدود مع إسرائيل قبل وبعد معاهدة وادي عربة عام 1994، حيث لا تزال عائلات الشبان ماجد بني حسن، ويوسف الرواشدة، ومحمد فريج تنتظر أي خبر عن مصيرهم المجهول منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة