مخاوف مثقفين من إسلاميي مصر   
الأربعاء 1433/2/17 هـ - الموافق 11/1/2012 م (آخر تحديث) الساعة 17:12 (مكة المكرمة)، 14:12 (غرينتش)

فنانون ومثقفون يخشون من احتمال التضييق والرقابة (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر-القاهرة

أظهرت نتائج الانتخابات البرلمانية الحالية في مصر قلقا متزايدا في أوساط قطاعات من المثقفين والفنانين، بسبب صعود التيارات الإسلامية واستحواذها على نسبة فاقت 70% من إجمالي المقاعد النيابية لأول مرة.

وأبدى البعض خشيته من احتمال ممارسة التضييق والرقابة والملاحقة القضائية بحق فنانين ومثقفين، فيما نظر آخرون إلى إيجابيات يتوقعونها من هذا الصعود فيما يخص الفن والثقافة.

وقد استطلعت الجزيرة نت آراء نخبة من الفنانين والمثقفين، يعبرون عن اتجاهات متباينة، من بينهم الروائي إبراهيم عبد المجيد الذي أكد أن "الفنان الحق لا يفرط ولا يساوم على فنه ولا يقبل القوانين المقيدة، لأن الفن حالة وتجربة إبداعية خاصة بكل فنان، والتقنين يفقدها قيمتها ومضمونها، والفن جوهره الصدق الفني والواقعية بطبيعتها، فكيف نقص ونحذف منها؟".

وتوقع عبد المجيد -في حديثه مع "الجزيرة نت- أن المعركة القادمة مع من سماهم المتشددين سوف تضع قيودا على الكتاب والأدباء والفنانين، وأضاف "لست قلقا .. أعلم ما سأفعله جيدا، ولا يوجد من بمقدوره قمع إنتاجي الأدبي، وحال كبته سيجد طريقه للنشر إن لم يكن بمصر فخارجها".

الناقد طارق الشناوي: الفنون لا ينطبق عليها منطق الحلال والحرام (الجزيرة نت)
أين المشكلة؟

في السياق يرى الناقد السينمائي طارق الشناوي أن المشكلة قائمة في الوسط الفني نفسه، لأن جزءا كبيرا منه سوف يستسلم ويرضخ لما يريده التيار الإسلامي، وقال إن رموزا فنية رحبت بالفعل بقدومهم، بينما هناك آخرون بدؤوا بتكوين جمعية للدفاع عن حرية التعبير، لأن أغلبية الفنانين سوف تنساق خلف السلطة الجديدة.

ويؤمن الشناوي -في حديثه مع الجزيرة نت- بأن الفنون لا ينطبق عليها منطق الحلال والحرام، ولكن منطق الجميل والقبيح، الجيد والرديء، ولا يوجد فن حلال وفن حرام، فالمنطق الديني مطلق ويضعك تحت آلة رادعة مقيدة لا جدال فيها.

وتوقع انصياع أغلبية الفنانين لما يريده الإسلاميون، بمبدأ إرضاء السلطة الجديدة، فكما كان أغلب الوسط الفني في مجمله يستجيب للرئيس المخلوع حسني مبارك ويداهن نظامه، سيحدث الأمر نفسه مع التغييرات الجديدة.

لكن أستاذ الأدب والنقد بجامعة عين شمس الدكتور حسام عقل نبه إلى أن التيار الإسلامي ليس طيفا واحدا، كما أن المبدأ نفسه ينطبق على التيارين: الليبرالي واليساري، فهناك لدى التيار الإسلامي غلاة وأطياف معتدلة وسطية، ولا يعد من قبيل الكياسة الفكرية والسياسية أن نضع الجميع في سلة واحدة.

واعتبر أن صعود التيار الإسلامي في دول ثورات الربيع العربي أمر متوقع وطبيعي، في ظل الأوزان الجماهيرية الثقيلة التي تتمتع بها الحركات الإسلامية في العالم العربي عموما.

ودعا عقل إلى فتح حوار مع كل رموز التيار الإسلامي ليبرز أهمية الفنون والآداب في مسيرة الأمم، ويتم تصحيح بعض الأطروحات لدى شريحة من الإسلاميين بحزب "النور".  

نقيب الممثلين أشرف عبد الغفور: عموما ستكون أكثر سهولة وأكثر إيجابية (الجزيرة نت)
تفاؤل

وبدوره أبدى نقيب الممثلين أشرف عبد الغفور تفاؤله بمستقبل الفنون في مصر، وازدهارها في ظل الصعود السياسي للتيارات الإسلامية، وأضاف "إذا كانت هناك سلبيات قد مرت بطريق ومسيرة الفن فمن الممكن تلافيها"، موضحا أن الفن والثقافة كانا مستغلين طيلة السنوات الماضية لأغراض معينة، وليس لصالح الفن والثقافة ولكن لخدمة السلطة وتغييب العقول والوجدان وتجريف المشاعر.

وقال عبد الغفور للجزيرة نت "لقد استخدمت الفنون والثقافة والرياضة لأهداف غير حقيقية وغير منتمية، وما دمنا تخلصنا من القهر، فإنها جميعها ستزدهر وتنتهج طريقها السليم".

وأكد نقيب الممثلين أن ما يبديه البعض من تخوفات على الفن والثقافة بسبب صعود الإسلاميين غير صحيح، بل إنه يعتقد أن الحياة عموما ستكون أكثر سهولة وأكثر إيجابية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة