أسر شهداء تطالب بإعدام نجلي مبارك   
الاثنين 15/7/1433 هـ - الموافق 4/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 4:12 (مكة المكرمة)، 1:12 (غرينتش)
كومبو يجمع والد الشهيدة مريم مكرم (يمين) ووالدة الشهيد سيف الإسلام موسى (الجزيرة نت)

أحمد السباعي-القاهرة

"حسبي الله ونعم الوكيل، والمسيح والعذراء لن أسامح من قتل ابنتي الشهيدة"، هكذا كان الرد الأولي لأسر شهداء سقطوا في ثورة 25 يناير، على الأحكام الصادرة في محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته حبيب العادلي وكبار مساعديه.

ففي حضرة الشهداء وذويهم يعجز اللسان عن النطق والقلم عن الكتابة فتكتفي بالإنصات لأي كلمة أو همسة أو حتى إشارة تلتقطها تساعدك في إعادة ترتيب أفكارك، وتجميع أجزاء المشهد بشكل كامل.

ورغم أن الشهيدين اللذين حاورت الجزيرة نت أسرتيهما يتقاسمان العمر نفسه (16 عاما) وطريقة القتل نفسها (رصاص الشرطة) إلا أن إحدى العائلتين مسلمة والأخرى قبطية في إشارة إلى أن الثورة وحدت الشعب المصري تحت راية واحدة حتى في ضريبة الدم.

واللافت أن أسرتي الشهيدين طالبا بإعدام نجلي مبارك وليس مبارك نفسه لأنهما يعتبرانه "ميت" نظرا لكبر سنه، لكي يذوق وزوجته الحرقة والألم والعذاب التي تختلج بها قلوب أسرى شهداء الثورة. 

البداية كانت مع أسرة الشهيد سيف الإسلام موسى الذي سقط برصاص قناص في ميدان الساعة بمدينة نصر بالقاهرة خلال مشاركته "بجمعة الغضب" في 28 يناير/كانون الثاني الماضي.

وعن هذا تقول والدته نوال، إن جميع أفراد العائلة حاولوا منع سيف من النزول إلى الشارع للمشاركة في الإطاحة بنظام مبارك، لكن الفتى الذي تجري في عروقه دماء فلسطينية (والدته من أصول فلسطينية) أصر، وكأنه ذاهب إلى قدره، بحسب وصف والدته.

وأوضحت أنها بكت حينما تنحى مبارك لأنها خسرت ابنها في ربيع العمر لكي يذهب رجل في الثمانين.

والدة الشهيد سيف الإسلام طالبت بإعدام نجلي مبارك ليشعر بمرارة أسر الشهداء (الجزيرة نت)

حسبي الله
وعن محاكمة مبارك تقول إن أول ما رددته بعد نطق القاضي في الحكم "حسبي الله ونعم الوكيل" مسلمة أمرها لرب العالمين الذي سيأخذ "حقها وحق الشهيد".

ولم تحمل نوال مسؤولية الحكم إلى قاضي المحكمة أحمد رفعت لأنها قالت إن المستندات التي قدمت إليه منقوصة ومشوهة بعدما أتلفت أدلة الإدانة لكبار مساعدي العادلي.

وطالبت بإعدام نجلي مبارك ليشعر بمرارة أسر الشهداء وبالتحديد جمال الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عما جرى لأنه "كان يحكم البلد في السنوات الخمس الأخيرة بعد تدهور صحة والده".

وكشفت أنها صوتت للمرشح حمدين صباحي في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية وكانت تتجه لانتخاب أحمد شفيق في جولة الإعادة إلا أن ما حصل في "مسرحية المحاكمة" جعلها تعدل عن رأيها وتنضم إلى حزب المقاطعين.

وختمت والدموع تغرق عينيها، أن لا شيء "سيبرد نارها" إلا عودة ابنها إلى قيد الحياة ثانية وتراه لمرة واحدة معتبرة إعدام "العصابة كلها" غير مجد لها ولكن قد يريح ابنها في مثواه الأخير "الذي يشعر بالغضب وعدم الرضا" من الحالة التي وصلت إليها مصر، وتشير إلى أن نجلها مدفون في المقبرة نفسها التي دفن فيها حفيد مبارك ونجل علاء "ولكن لا أحد يتعظ".

والد الشهيدة مريم مكرم قال إنه لن يسامح من قتل ابنته (الجزيرة نت)

مرارة الرواية
مرارة راوية القصة تكررت مع مكرم نظير والد الشهيدة مريم التي ارتكبت خطيئة لم يكن يغفرها النظام المخلوع حينما صعدت على سطح بنايتها وصورت بهاتفها المحمول إطلاق النار على المتظاهرين في "جمعة الغضب" من مركز للشرطة في الزاوية الحمراء بالقاهرة لتحصد إحدى الرصاصات فتاة كانت تتحضر لليلة زفافها.

ويقول والدها إن ابنته كانت تشعر بأنها لن تعيش طويلا، حتى أنه حينما طالبها بالنزول عن السطح أجابته "عايزة أموت شهيدة"، وأوضح أن الرصاصة اخترقت خدها وبقيت تنزف أكثر من ست ساعات لغياب غرفة عمليات خالية في مستشفى المنطقة، وتتدخل والدتها لتقول إنها فقدت ابنة وأخت وصديقة (مريم وحيدة بين شقيقين).

وشبه نظير المحاكمة بأنها "كمن قطع رأس الأفعى وأبقى السم بداخلها"، في إشارة منه إلى السجن المؤبد لمبارك وتبرئة نجليه وكبار ضباط وزارة الداخلية، وأضاف أنه لدى سماعه الحكم تمنى لو كان القاضي حكم بالإعدام على أحد نجلي مبارك ليذوق المر الذي "نشربه يوميا"، مؤكدا أنه لن يسامح من قتل ابنته.

ولفت -في حرقة كبيرة - إلى أنه لم يكن يتوقع في يوم من الأيام أن يدفن أحد أولاده بل كان ينتظر العكس، ورغم تأكيده أن أموال العالم لا تعوضه ضمة  من ابنته تساءل عن مصير قانون صدر من مجلس الشعب قيل إنه سيمنح كل أسرة شهيد سبعين ألف جنيه بعدما قبضوا ثلاثين ألفا في وقت سابق (الدولار يساوي ستة جنيهات).

ورغم الخسارة الثقيلة إلا أن والد الشهيدة استمر بعد وفاتها بالنزول إلى ميدان التحرير والمطالبة بالحرية لمصر وعندما سألته الجزيرة نت عن استعداده للنزول مجددا للميدان؟ أكد " أنه مستعد للتضحية بكل ما يملك من أجل أم الدنيا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة