الدبابات الإسرائيلية تجتاح جنوب قطاع غزة   
الأحد 1422/9/9 هـ - الموافق 25/11/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

فلسطيني وسط أنقاض منزله المدمر ومنازل أخرى في
دير البلح قصفتها المروحيات الإسرائيلية فجر اليوم
ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يبحث في القاهرة مع الرئيس مبارك الوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية
ـــــــــــــــــــــــ

الجيش الإسرائيلي يقول إنه اعترض شاحنة محملة بالذخائر عند حاجز على المدخل الجنوبي لمدينة رام الله
ـــــــــــــــــــــــ
المروحيات الإسرائيلية تطلق 20 قذيفة على الأقل على أهداف فلسطينية في قطاع غزة بينها مركز لحركة فتح
ـــــــــــــــــــــــ

اجتاحت الدبابات الإسرائيلية أراضي في المنطقة الجنوبية من قطاع غزة التي تقع تحت سيطرة الفلسطينيين بعد ساعات من هجمات مكثفة شنتها المروحيات الإسرائيلية على أهداف فلسطينية في القطاع. في هذه الأثناء وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى مصر لبحث التصعيد العسكري الإسرائيلي الذي يأتي ليلة وصول مبعوثي السلام الأميركيين للمنطقة في محاولة لاستئناف المحادثات المتوقفة بينهما منذ أكثر من عام.

فلسطيني يعاين حطام منزله بعد تدميره
بالصواريخ الإسرائيلية في دير البلح
وقال مسؤولو الأمن الفلسطينيون إن دبابات وجرافات إسرائيلية تحركت صباح اليوم مئات الأمتار في الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية قرب مستوطنة ميراج المجاورة لمدينة رفح، وإنها قامت بجرف عشرات الدونمات الزراعية في المنطقة.

وأوضح شهود عيان أنهم رصدوا جنودا إسرائيليين يقومون بنصب منصة لإطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية على الخط الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة.

من ناحية أخرى أعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعترض شاحنة محملة بالذخائر عند حاجز على المدخل الجنوبي لمدينة رام الله في الضفة الغربية، وأوضح بيان للجيش أنه عثر على 15 كيسا تضم سبعة آلاف رصاصة مسدسات وبنادق إم 16 مخبأة داخل حمولة من الخضار كانت الشاحنة تنقلها.

غارات صاروخية
وفي وقت سابق شنت المروحيات الإسرائيلية في ساعات الصباح الباكر سلسلة من الهجمات الصاروخية في قطاع غزة. وقال مصدر أمني فلسطيني وشهود عيان إن مروحيات إسرائيلية أطلقت 20 قذيفة على الأقل على أهداف فلسطينية. وقد سقطت ثلاثة صواريخ على الأقل على موقع تابع للشرطة البحرية الفلسطينية في شمال مدينة غزة مما أدى إلى دمار المبنى. وهرعت فرق الإنقاذ إلى المكان للبحث عن ضحايا بين الأنقاض، لكن لم ترد تقارير بعد عن وقوع إصابات.

شرطي فلسطيني يتفقد مركز للدفاع المدني في دير البلح عقب القصف
كما سقطت ثلاثة صواريخ أخرى على أهداف فلسطينية في دير البلح في وسط قطاع غزة ومن بينها مكتب تابع لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. ويعتقد أن 12 صاروخا قد قصفت موقعا للاستخبارات العسكرية وآخر تابعا للقوة 17 في مدينة خان يونس بجنوب القطاع.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن موقع الاستخبارات دمر بالكامل وإن أحد الصواريخ سقط بمحاذاة منزل مجاور مما أدى لإصابة طفلة فلسطينية بجروح، في حين قالت مصادر طبية إن 20 فلسطينيا أصيبوا بجروح حالة اثنين منهم خطيرة -أحدهما صبي في الحادية عشرة من عمره- انهار حائط عليهما يعتقد أنه بسبب القصف الإسرائيلي على خان يونس.

وقال مراسل الجزيرة إن المروحيات الإسرائيلية مازالت تحلق في سماء قطاع غزة، وربما تواصل قصفها لأهداف أخرى جديدة. وقال متحدث باسم جيش الاحتلال إن القصف الإسرائيلي المكثف لأهداف فلسطينية فجر اليوم يأتي ردا على إطلاق قذيفتي هاون في هجوم فلسطيني على مستوطنة كفار داروم اليهودية في قطاع غزة مما أسفر عن مقتل عسكري إسرائيلي وإصابة اثنين بجروح.

وتبنت كتائب عز الدين القسام الجناح المسلح لحركة حماس الهجوم. وكانت كتائب القسام توعدت بأن يكون ردها على اغتيال أبو هنود "سريعا وموجعا".

في هذه الأثناء أعلنت مجموعة فلسطينية مسلحة مقربة من حركة فتح مسؤوليتها عن إطلاق نار على مستوطنين إسرائيليين أسفر عن جرح اثنين منهم قرب سلفيت المجاورة لنابلس مساء أمس. وأكدت "طلائع الجيش الشعبي/ كتائب العودة" في بيان لها أن العملية "رد فوري وسريع على اغتيال القائد محمود أبو هنود" القيادي العسكري البارز في حركة حماس.

وفي الضفة الغربية أيضا سقطت قذيفة هاون على مستوطنة تقوع القريبة من بيت لحم أيضا، في حين فتح مسلحون فلسطينيون النار مساء أمس من مخيم عايدة للاجئين القريب من مدينة بيت لحم من بنادق رشاشة على مستوطنة جيلو في القدس الشرقية المحتلة، ولم يسجل وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين في الهجومين، لكن المحطة التلفزيونية الإسرائيلية الخاصة قالت إن النيران الفلسطينية أصابت سقف منزل بأضرار في مستوطنة جيلو.

فلسطينيون يشيعون جثمان أبو هنود ومرافقيه

تشييع أبو هنود
وكان نحو 50 ألف فلسطيني في الضفة الغربية قد شيعوا جثمان محمود أبو هنود ومرافقيه أيمن حشايكة -الذي يوصف بأنه نائبه- وشقيقه مأمون حشايكة الذين اغتالتهم الطائرات الإسرائيلية عندما أطلقت صواريخ باتجاه سيارة تقلهم قرب نابلس ليل الجمعة الفائت.

وقال تيسير عمران أحد قادة حماس في نابلس أمام حشود المشيعين إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قد "فتح أبواب جهنم على نفسه وعلى شعبه". وذكرت كتائب عز الدين القسام في أحد المنشورات أنها "ملتزمة بالثأر لدماء واحد من قادتنا".

واعترفت إسرائيل رسميا باغتيال أبو هنود ومرافقيه بدعوى أنه خطط لعمليات أدت لقتل عشرات الإسرائيليين، في حين ناشدت السلطة الفلسطينية حركة حماس وجميع الجماعات الفلسطينية الأخرى بممارسة ضبط النفس. وذكرت السلطة الفلسطينية أن الهدف من وراء اغتيال إسرائيل لأبو هنود هو تخريب بعثة السلام للمبعوثين الأميركيين اللذين من المقرر أن يصلا إلى المنطقة يوم الاثنين. ودعت السلطة القوى الفلسطينية إلى عدم الرد على الاعتداءات الإسرائيلية والتحلي بضبط النفس.

ياسر عرفات

تحرك فلسطيني
وعلى الصعيد السياسي وصل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى القاهرة اليوم في مستهل جولة قصيرة في منطقة الشرق الأوسط. وذكرت وكالة الأنباء المصرية أن عرفات سيبحث مع الرئيس حسني مبارك الوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية وأنه سيتوجه إلى السعودية في وقت لاحق اليوم ومنها إلى الأردن.

وتأتي جولة عرفات والتطورات الميدانية ليلة وصول طاقم السلام الأميركي المؤلف من الجنرال المتقاعد أنتوني زيني ومساعد وزير الخارجية وليام بيرنز إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية غدا في محاولة جديدة لإقناع السلطة الفلسطينية وإسرائيل باستئناف المحادثات المتوقفة بينهما منذ أكثر من عام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة