مشرف يبرر الطوارئ بحماية باكستان ويهاجم المحكمة العليا   
الأحد 1428/10/24 هـ - الموافق 4/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:50 (مكة المكرمة)، 21:50 (غرينتش)
برويز مشرف طلب من العالم أن يتفهم إجراءه (الفرنسية)
 
برر الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف فرضه حالة الطوارئ في البلاد بأنه كان ضروريا لحماية الوحدة الوطنية في مواجهة ما وصفها بنزاعات داخلية خطيرة ولاستكمال الانتقال إلى الديمقراطية.
 
وأشار في خطاب إلى الأمة بثه التلفزيون الباكستاني بعد ساعات من إعلانه الطوارئ إلى أن "الإرهاب والتطرف بلغا ذروتهما".
 
وتحدث عن هجمات انتحارية دامية شهدتها مدن باكستانية في الآونة الأخيرة مثل العاصمة إسلام آباد وراولبندي وكراتشي التي جرى فيها استهداف رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو، كما تطرق إلى الأحداث الجارية في وادي سوات شمال غرب باكستان والمناطق القبيلة وامتدادها للمدن الكبرى.
 
كما استشهد مشرف بأزمة المسجد الأحمر في إسلام آباد التي انتهت باقتحامه في يوليو/تموز الماضي، مشيرا إلى أن "المتطرفين" حاولوا سلب السلطة من الحكومة في العاصمة وأنهم يريدون "إقامة دولة داخل دولة".
 
وهاجم الرئيس الباكستاني بشدة المحكمة العليا، واتهمها بالتسبب في شلل الأجهزة الحكومية، وتدخلها في السلطتين التنفيذية والتشريعية، مشيرا إلى أن السلطة القضائية تدخلت في أكثر من مائة قضية تتعلق بالسلطة التنفيذية وأن "المحاكم تهين كل الموظفين الحكوميين، لذا فهم عاجزون عن اتخاذ القرارات".
 
وأوضح مشرف أن الأزمة مع القضاء لم تحل رغم أنه أبدى استعدادا لحلها، مشيرا إلى إقالته رئيس المحكمة العليا القاضي افتخار تشودري في مارس/آذار الماضي وقبوله بقرار القضاء بإعادة تشودري لمنصبه.
 
وتطرق إلى الانتخابات الرئاسية وما رافقها من مشكلة تتعلق بقانونية ترشحه وتسجيل قضية في المحكمة العليا ضده حتى قبل إجراء الانتخابات، مشيرا إلى أنه حتى بعد إجراء الانتخابات وفوزه لم يتم البت في القضية حتى الآن ومدد النظر فيها مرات عدة.
 
يذكر هنا أن المحكمة العليا كانت حددت يوم السادس من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري لإصدار حكمها في القضية، مما دفع كثيرا من المراقبين في باكستان –وفق مراسل الجزيرة في إسلام آباد- إلى القول بأن إجراء مشرف كان استباقا للقرار الذي لم يكن ليأتي في مصلحته.
 
كما اتهم مشرف في كلمته إلى الشعب الباكستاني بعض وسائل الإعلام وقنوات التلفزة المحلية -دون أن يذكرها بالاسم- بأنها كان لها دور وأثر سلبي في تدهور الأوضاع في البلاد.
 
الانتقال الديمقراطي
قوات الأمن انتشرت وأغلقت الشوارع المؤدية إلى المباني الحكومية في إسلام آباد (الفرنسية)
ووجه مشرف رسالة إلى العالم  و"أصدقاء" باكستان الغربيين وفي مقدمهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الكومنولث، طالبهم فيها بتفهم قراره إعلان حالة الطوارئ، مؤكدا أنه لولا هذا القرار لانجرت بلاده إلى "الانتحار".
  
وأوضح أنه عندما جاء عام 1999 إلى السلطة وضع خطة من ثلاث مراحل للانتقال إلى الديمقراطية انتهت مرحلتان منها، مشيرا إلى أن قراره فرض الطوارئ مبني على المرحلة الثالثة لإزالة العراقيل أمام العمل الديمقراطي.
 
إقالة وتعين
وبموجب قانون الطوارئ عزل الرئيس الباكستاني رئيس المحكمة العليا القاضي افتخار تشودري بعد رفضه مع سبعة قضاة آخرين التصديق على قرار الطوارئ كما رفضوا أداء القسم بموجب هذا القانون.
 
وعين مشرف بدلا من تشودري القاضي عبد الحميد دوغر رئيسا للمحكمة العليا، كما اعتقلت الشرطة أبرز محام يعترض على شرعية إعادة انتخاب مشرف رئيسا، وقال المحامي اعتزاز إحسان أثناء اعتقاله "رجل واحد احتجز الأمة بأكملها رهينة، حان وقت رحيل الجنرال مشرف".
 
وفي هذا السياق أفاد مراسل الجزيرة في إسلام آباد بوجود حملة اعتقالات في صفوف المحامين في عدد من المدن الباكستانية.
 
موقف المعارضة
بينظير بوتو عادت إلى كراتشي وتعهدت بالعمل على إلغاء قرار مشرف (الفرنسية)
وعقب إعلان الطوارئ وصلت رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة إلى كراتشي قادمة من دبي. ووصفت بينظير بوتو إعلان مشرف بأنه "أحكام عرفية مصغرة" وتعهدت باحتجاج حزب الشعب الذي تتزعمه عليها.
 
كما قالت في وقت سابق لتلفزيون سكاي نيوز إنها تعتزم الاجتماع مع زعماء سياسيين آخرين بغية التوصل إلى إستراتيجية لإلغاء قرار مشرف تعليق الدستور.
 
من جانبه وصف رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق نواز شريف قرار
مشرف بأنه صورة من صور الأحكام العرفية، وفي مقابلة مع قناة تلفزيونية هندية قال شريف "نحن في طريقنا إلى وضع فوضوي".
 
أما زعيم الجماعة الإسلامية قاضي حسين أحمد فقال إن مشرف ارتكب الخيانة العظمى. وقال في برنامج ما وراء الخبر للجزيرة إن كل من يتعاون معه سيعامل أيضا على أنه خائن.
 
وفي تطور متصل وضعت الشرطة الباكستانية زعيم حزب الإنصاف المعارض والقائد السابق لمنتخب الكركيت عمران خان رهن الإقامة الجبرية. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة