طهران والرباط.. حزازات الدين وأفريقيا وإسرائيل   
الجمعة 1436/9/17 هـ - الموافق 3/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 5:17 (مكة المكرمة)، 2:17 (غرينتش)

الحسن أبو يحيى-الرباط

عبرت الرباط رسميا عن غضبها من نشر موقع إخباري تابع للحرس الثوري الإيراني تقريرا بعنوان "المغرب أسير السياسات الصهيونية".

وبينما يقول المغرب إن الأمر ينم عن نية مبيتة للإساءة له، يذهب مراقبون إلى أن التقرير يأتي في سياق صراع ديني بين الرباط وطهران في شمال أفريقيا.

لكن آخرين يرون أن الأمر يتعلق بصراع المواقع في إيران بين الحرس الثوري وحكومة حسن روحاني، فبعد أيام فقط من استقبال الملك محمد السادس للسفير الإيراني الجديد في الرباط، نشر موقع "فارس نيوز" التقرير المذكور.

ولم يتأخر رد فعل المغرب حيث استدعت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، القائم بأعمال السفارة الإيرانية لإبلاغه احتجاج الرباط، وطلب التوضيحات الضرورية.

واعتبرت الخارجية المغربية في بيان لها أن مضامين التقرير "خطيرة وذات أبعاد تنم عن نية مبيتة للإساءة المقصودة لبلادنا"، وهو ما "يقوض جهود البلدين الرامية إلى إعادة بناء الثقة".

وفي تعليقه على ردّ فعل المغرب، قال الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمنية عبد الرحيم المنار اسليمي للجزيرة نت، إن الرباط أدارت الحدث جيدا لمّا بادرت إلى استدعاء القائم بالأعمال الإيراني للاحتجاج على التقرير.

اسليمي: ترتيبات عودة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإيران بدأت خاطئة (الجزيرة نت)

بداية خاطئة
غير أن ذلك غير كافٍ لأن ترتيبات عودة العلاقات الدبلوماسية بدأت خاطئة، وهي تعبير عن تكتيك إيراني لاختبار المغرب، بحسب تصوره.

من جانبه، توقّع الباحث في الدراسات الإيرانية بمركز الإمارات للسياسات رشيد يلوح، أن يترك الحادث أثاراً سلبية على العلاقة التي لا زالت في طور بناء الثقة والترميم.

ولم يستبعد يلوح أن يتّجه المغرب إلى خيار إبقاء العلاقات في أدنى مستوياتها، بعد أن "كرّس السّلوك الإيراني السّلبي خيبة أمل لديه".

وقال للجزيرة نت إن طهران هي من يحتاج أكثر إلى هذه العلاقة في الوقت الراهن بالنظر إلى رغبتها في فك عزلتها وتطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي.

ورجّح اسليمي أن يُعيد المغرب مراجعة حساباته في العلاقات الدبلوماسية مع إيران بفرض شروط جديدة تقتضي التعامل مع الدولة الإيرانية ولا تقبل بـ"أسطورة" تعدد مرجعية القرار في طهران.

وقال إن "المرشد هو روحاني، والحرس الثوري هو الدولة الإيرانية، وأسلوب الهجوم الإعلامي المتخفي لا يصلُح مع المغرب كقوة إقليمية وحضارية وتاريخية في شمال أفريقيا".

وحول الخلفيات التي حكمت نشر هذا التقرير، قال اسليمي إن السلوك الإيراني يأتي ضمن صراع جيو-ديني تخوضه إيران في المنطقة، فهي "منزعجة من الدور الديني للمغرب في أفريقيا".

رشيد يلوح: طهران هي من يحتاج أكثر إلى هذه العلاقة في الوقت الراهن، بالنظر إلى رغبتها في فك عزلتها وتطبيع علاقاتها مع المجتمع الدولي

الامتداد الشيعي
وقال إن الإسلام السني المغربي المبني على مرجعية إمارة المؤمنين يقلص الامتداد الشيعي الإيراني "الذي يستغل كل المساحات الفارغة لزرع الطائفية".

إلا أن يلوح يرى أنه من المحتمل أن يكون نشر التقرير جاء نتيجة لصراع المواقع المحتدم بين الحرس الثّوري وحكومة حسن روحاني.

وفي هذا الإطار "يُمكن أن نفهم أساليب الحرس في إفشال جهود الحكومة في السّياسة الخارجيّة، ومن ضمنها عرقلة مسار استئناف العلاقات مع المغرب".

كما لم يستبعد يلوح أن يكون النّظام الإيراني يعتقد أن المغرب هو من يحتاج إلى العلاقة مع طهران، ويستند هذا الاعتقاد إلى "طبيعة السّلوك الإستراتيجي للنظام الإيراني في التعامل باستعلاء مع الدول العربية".

وكان الخلاف المغربي الإيراني تصاعد في 2009 بعد أن عبّرت الرباط عن تضامنها مع البحرين بخصوص أزمتها في علاقتها بطهران. وقاد هذا الخلاف لإعلان الرباط قطع العلاقات مع طهران، واتّهامها بالتدخل في الشأن الديني المغربي وتقويض المذهب المالكي السني.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة