خبراء فلسطينيون يحذرون من أثر الانقسام على المجتمع   
الاثنين 1429/11/13 هـ - الموافق 10/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 23:10 (مكة المكرمة)، 20:10 (غرينتش)

المشاركون بندوة نابلس عن أثر الانقسام على المجتمع الفلسطيني (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

حذر خبراء وأكاديميون فلسطينيون من أن استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني سينعكس سلبا على النسيج الاجتماعي للأسر الفلسطينية، وهو ما ينذر بظهور بعض الظواهر الاجتماعية الخطيرة التي قد تصبح جزءا من ثقافة المجتمع.

وأكد الخبراء في ندوة عن "مستقبل العلاقات الفلسطينية الداخلية على السلم الأهلي" عقدها المركز الفلسطيني للديمقراطية والدراسات والأبحاث في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، أن شريحة المثقفين هي التي يقع على عاتقها التأثير على الطبقة السياسية من أجل إعادة تنظيم المجتمع من جديد.

وقال أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة النجاح الوطنية بنابلس الدكتور ماهر أبو زنط إن المشكلة الكبرى اليوم هي التركيز على الجانب السياسي في الواقع الفلسطيني رغم أن الضحية هو النسيج الاجتماعي.

وأضاف أن شريحة الشباب هي المستهدفة اليوم، و"نلاحظ أن أخطر ما في ذلك هو الهجرة وتفريغ الطاقات الفلسطينية، إضافة إلى انتشار ثقافة الفوضى وثقافة العنف، وهذا ملاحظ في المدارس والجامعات".

"
أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور ماهر أبو زنط:
الأزمة انعكست على شريحة الشباب عبر الهجرة وتفريغ الطاقات الفلسطينية، إضافة إلى انتشار ثقافة الفوضى والعنف
"
ونوه أبو زنط إلى أن حالة الانقسام السياسي الداخلي غيبت الفئة أو الطبقة القيادية الاجتماعية وهذا بالتالي غيّب الحكمة في التعامل مع المجتمع وشرائحه.

تعميق الشرخ
أما المحل السياسي الدكتور رائد نعيرات فقد أكد أن ما تعانيه الساحة الفلسطينية عمق الشرخ الاجتماعي، ومع توالي الأحداث نجد أننا بتنا نفقد السلم الأهلي ومرتكزاته في الحياة الاجتماعية والسياسية.

وأشار نعيرات إلى أنه رغم التنبه إلى خطورة استمرار الانقسام على المجتمع والنظام الفلسطيني فإننا ما زلنا نلحظ أن هناك تدهورا في وضعية السلم الأهلي.

لكن النائب السابق في المجلس التشريعي الفلسطيني حسام خضر اعتبر أن المرحلة الحالية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني هي من أخطر المراحل التي مرت عليه منذ عقود، حيث إن حالة الانقسام انسحبت على جميع جوانب الحياة وكأنها ضربت الدماغ المفكر.

التهديد الداخلي
ونوه إلى أنه في حال استمرار الانقسام سيؤدي ذلك إلى قيام كيانين سياسيين اقتصاديين منفصلين اجتماعيا، وهذا ما سيجعل المجتمع الفلسطيني يعيش حالة تهديد من الداخل وليس من الخارج أو من الاحتلال.

بدوره قال أستاذ الجغرافية السياسية الدكتور أحمد رأفت إن العلاقات الفلسطينية الداخلية بعد حالة الانقسام السياسي أصبحت تغلب العلاقات الحزبية على العلاقات الاجتماعية.

وأكد أن ذلك يؤثر على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، مشيرا إلى أن إسرائيل حاولت تنمية ذلك عبر الحصار الاقتصادي الذي بدوره أيضا يدفع باتجاه إحداث إشكاليات اجتماعية.

"
وزير التربية والتعليم السابق ناصر الدين الشاعر:
ما زلنا غير مدركين لحجم المأساة الناتجة عن استمرار الانقسام السياسي
"
أما وزير التربية والتعليم السابق ناصر الدين الشاعر فأوضح "أننا ما زلنا لا ندرك حجم المأساة الناتجة عن استمرار الانقسام السياسي الذي بتنا نعرف مخاطر انعكاسه".

النظام الحزبي
وأضاف أن هناك انهيارا وكارثة اجتماعية لا حدود لها تضرب في النظام الحزبي، "فقد تحول الحزب السياسي عندنا إلى مصلحة للآخرين ونقمة، فنحن نتحول شيئا فشيئا إلى نظام بوليسي يهدد الحياة الاجتماعية الفلسطينية".

بدوره اعتبر الخبير القانوني الفلسطيني الدكتور إسحاق البرقاوي أن هناك مشكلة في المجتمع الفلسطيني تتمثل في تعطيل الأفراد حتى أصبح المجتمع لا يقبل بفكرة الأشخاص المستقلين، بل إن المجتمع يرفض فكرة مستقل، وأصبح الجميع يوزع ضمن قوائم سياسية وألوان أحزاب تجذرت في الثقافة.

وقال البرقاوي "بات اليوم مرفوضا أن يتم الحديث بنفس الوحدة، بل الاصطفاف التنظيمي هو الذي بات سيد الموقف، والسبب أن هناك انقساما سياسيا أثر بشكل مباشر على باقي مكونات المجتمع وانعكس سلبا على كل فئاته".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة