الجزائر تتجاهل دعوات فتح الحدود مع المغرب   
الجمعة 10/1/1437 هـ - الموافق 23/10/2015 م (آخر تحديث) الساعة 18:04 (مكة المكرمة)، 15:04 (غرينتش)

هشام موفق-الجزائر

لم تشكل الدعوة التي أطلقتها منظمة العمل المغاربي لفتح الحدود بين الجزائر والمغرب حدثا جديدا في الجزائر كونها لا تختلف عن عشرات الدعوات السابقة التي تشبهها، والتي تغيب عنها "الجدية" من السلطات الرسمية في الرباط، حسب أوساط جزائرية.

وأغلقت الجزائر الحدود منذ 1994 ردا على قيام المغرب بفرض تأشيرة دخول على الجزائريين من جانب واحد، بالإضافة إلى اتهام المخابرات الجزائرية المغرب بالوقوف وراء هجوم مسلح استهدف فندقا بمدينة مراكش في 24 أغسطس/آب 1994.

ومنذ ذلك التاريخ تشهد العلاقات السياسية بين البلدين تجاذبات لا تنتهي، بسبب اتهام المغرب الجزائر بعدم الحياد في قضية الصحراء الغربية ووقوفها إلى جانب جبهة البوليساريو، في حين تشدد الجزائر على أنها مجرد ملاحظ في الملف معتمد من طرف الأمم المتحدة، لكن العلاقة بين البلدين شهدت بعض الانفراج بعد وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة في الرباط وتولي سعد الدين العثماني حقيبة الخارجية.

لكن هذا الانفراج الذي عمل عليه العثماني مع نظيره مراد مدلسي سرعان ما توقف بعد أن أعلن المغرب في أكتوبر/تشرين الأول 2013 عن سحب سفيره في الجزائر ردا على ما جاء في مضمون رسالة للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى اجتماع "مؤتمر دعم الشعب الصحراوي" في أبوجا بنيجيريا.

وتوترت بعدها العلاقات بين البلدين إلى أن وصلت إلى تقليص التمثيل الدبلوماسي بعدما تمكن ناشط في "حركة الشباب الملكي" من اقتحام القنصلية الجزائرية في الدار البيضاء وتنكيس العلم الجزائري عشية الاحتفال بعيد الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2013.

سي عفيف: الدعوة لم تحمل أي جديد ولا تشكل أي حدث (الجزيرة)

دعوة مكررة
القيادي البارز في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم عبد الحميد سي عفيف أكد أن هذه الدعوة لم تحمل أي جديد ولا تشكل أي حدث بالنظر إلى أنها أتت من "جهة غير رسمية"، مشيرا إلى أن حل ملف غلق الحدود بين البلدين ليس بالقضية "السهلة".

وأضاف للجزيرة نت أن ملف فتح الحدود الجزائرية المغربية ليس "قضية عادية تحل باقتراح من جمعية، بل تجب معالجة هذا الملف عبر صياغة أسس صحيحة يضعها الطرفان لمختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك كتنقل الأشخاص ومشكلات المخدرات والأمن ومكافحة الإرهاب، وإيقاف الحملات العدائية الرسمية وغير الرسمية المبرمجة من الطرفين".

وشدد سي عفيف على أن "فتح الحدود يجب أن يصب في مصلحة البلدين معا، لا في اتجاه محاولة إيجاد حل للمشاكل الداخلية والاجتماعية التي تعيشها الرباط".

حملات: فتح الحدود يتطلب أولا حل الملفات العالقة (الجزيرة)

مشكلات أمنية
وعلى الرغم من اعتبار هذه الدعوة "إيجابية" في هدفها لأنها تصب في مصلحة الشعبين الشقيقين فإن الخبير الإستراتيجي رمضان حملات رأى أن فتح الحدود مع المغرب "يتطلب أولا حل الملفات العالقة، خاصة ما يرتبط بالشق الأمني".

وأضاف للجزيرة نت "لا يمكن نسيان أنه كان للمغرب موقف سلبي في التسعينيات بخصوص مكافحة الإرهاب، بل كان يساعد على مرور الأسلحة نحو الجزائر للإرهابيين، خاصة عبر منطقتي مغنية وزوية".

وشدد العقيد السابق في الجيش الجزائري على أن "فتح الحدود بين البلدين يتطلب تقديم التزام حقيقي من المسؤولين في الرباط على مراقبة الحدود وحمايتها من مرور الأسلحة والجهاديين".

وأوضح أن من بين العوامل التي تؤثر أيضا على عدم فتح الحدود بين الجزائر والمغرب علاقات الرباط بإسرائيل وارتباط قرارها بصانع القرار في فرنسا على حد قوله، مضيفا أن الدول العظمى لن تسمح بتحسن العلاقات بين البلدين لأن الوضع الحالي يصب في مصلحتها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة