الاعتصام الأطول بتاريخ لبنان يحقق أهدافا معنوية   
الخميس 1426/7/14 هـ - الموافق 18/8/2005 م (آخر تحديث) الساعة 20:41 (مكة المكرمة)، 17:41 (غرينتش)
أهالي المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية أمام مبنى الأمم المتحدة وسط بيروت (الفرنسية)
 
 
تمر اليوم أربعة أشهر على أطول اعتصام في تاريخ لبنان ينفذه أهالي المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية في حديقة جبران خليل جبران أمام مبنى الأمم المتحدة وسط بيروت.
 
الهدف الأساسي للاعتصام هو إطلاق سراح المعتقلين الذين أصبح عددهم 198 بعد وفاة جوزيف أمين حويس وعادل عجوري, ويرى المتابعون للقضية أن الاعتصام وإن لم يحقق هذا الهدف حتى الآن إلا أن نتائجه مهمة ولافتة على الصعيدين المحلي والعالمي.
 
محليا
على الصعيد المحلي كان للاعتصام تأثير بالغ في تحريك الموضوع إعلاميا مما استقطب اهتماما شعبيا وبالتالي سياسيا وقياديا أكبر. فبعد انسحاب الجيش السوري من لبنان ورفع الضغط السياسي عن الواقع اللبناني برمته، شعرت المحطات التلفزيونية والإذاعية والصحف أنه أصبح بإمكانها أن تتعاطى مع هذا الملف بهامش أكبر من الحرية.
 
وأكد الصحفي بهاء سلام من جريدة اللواء للجزيرة نت أهمية مواكبة ملف اللبنانيين المعتقلين في السجون السورية "لأن الصحافة هي مرآة للواقع, وهناك معاناة يعيشها أهالي المعتقلين ويجب الوقوف بجانبهم".
 
هذا التحول الإعلامي لقي أصداء مباشرة لدى الشارع اللبناني كما انسحب الأمر على التعاطي الرسمي والحكومي مع هذا الموضوع. وبداية كان الإعلان عن تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين السوري والبناني لمعالجة هذه المسألة، ما اعتبر اعترافا ضمنيا رسميا من سوريا بوجود معتقلين لبنانيين لديها.
 
من جهته أكد مسؤول العلاقات السياسية بالتيار الوطني الحر جبران باسيل للجزيرة نت أن هناك تقصيرا من الجانب السوري بعدم تشكيل هذه اللجنة المقابلة للجنة اللبنانية التي تشكلت منذ مدة بموجب قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 43 لعام 2005 لتمثيل لبنان في اللجنة المشتركة اللبنانية السورية.
 
دوليا
الانسحاب السوري مكن الإعلام من التعاطي مع ملف الأسرى بحرية أكبر (الفرنسية)
أما على الصعيد الدولي فقال باسيل إن التيار رفع طلب الأهالي إلى منظمات دولية تعنى بهذا الشأن وسيرفعه لاحقا إلى الأمم المتحدة ليتم التعاطي مع هذا الملف بشكل جدي.
 
وقد ساهم الاعتصام الحالي المتواصل في تحريك الأمور داخل الأمم المتحدة، حيث حصلت مراسلات بين المنظمة الدولية والحكومة السورية في هذا الخصوص، إضافة إلى رسائل وجهت من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في جنيف لويز آربور التابع للأمم المتحدة إلى حكومتي لبنان وسوريا.
 
كذلك تمت مناقشة الوفد السوري في اجتماعات لجنة حقوق الإنسان في جنيف أثناء مناقشتها التقرير الدوري الثالث للجمهورية العربية السورية في الدورة الـ84 التي عقدت  بين 11 و28 يوليو/تموز الماضي.
 
وفي نتائج التقرير الصادر في الثالث من أغسطس/ آب الجاري قال إن الوفد السوري لم يقدم معلومات كافية عن موضوع اللبنانيين المعتقلين في سوريا، وطلبت اللجنة من دمشق تشكيل لجنة سورية مستقلة للبحث في هذا الموضوع، مكررة ما طلبته عام 2001 وبقي من دون تنفيذ.
 
يشار إلى أن المديرة التنفيذية للأسكوا ميرفت تلاوي، ومنى همام الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في لبنان، والممثل الإقليمي للمفوض السامي لحقوق الإنسان فرج فنيش، والمسؤول الإعلامي نجيب فريجي، التقوا المعتصمين وتسلموا خمسة نداءات رفعوها إلى أنان وملفات ولوائح بأسماء المعتقلين أرسلت جميعها إلى نيويورك وجنيف.
 
من جهته أشار صاحب فكرة الاعتصام رئيس لجنة "سوليد" غازي عاد إلى أن خطورة الموضوع تكمن في أن المسألة هي مسألة حياة أو موت. فكل ساعة تمر في السجن تشكل خطرا على حياة المعتقل المعرض للموت في أي لحظة بسبب ظروف السجن التعيسة واللاإنسانية والتعذيب والضرب، إضافة إلى الحالة النفسية المأسوية التي يعيشها. وهذا يتطلب تحركا أسرع.
 
وتساءل عاد عن الخطوات العملية التي يجب أن تتخطى الروتين الإداري داخل منظمة الأمم المتحدة "للبحث في قضية خطيرة تنال من حياة هؤلاء الأشخاص".
 
وأضاف أن هناك العديد من المعتقلين ما زالوا على قيد الحياة بخلاف ما ذكرته جهات سورية, وهذا ما أكده عدد ممن أُفرج عنهم في السابق وزيارات كان يقوم بها الأهالي وإن بفترات متباعدة لأبنائهم. كما ساعد الاعتصام في ظهور عدد أكبر من المعتقلين، بحسب الأهالي.
______________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة