إسرائيل تمهل عرفات 24 ساعة لتهدئة الوضع   
السبت 1422/3/10 هـ - الموافق 2/6/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عرفات في المؤتمر الصحفي مع فيشر

ـــــــــــــــــــــــ
عرفات يدعو لوقف إطلاق نار فوري ودون شروط، ومصر تطلب من الإسرائيليين عدم الإقدام على أي رد فعل عنيف
ـــــــــــــــــــــــ

متظاهرون إسرائيليون يطالبون بالانتقام وقصف الفلسطينيين بطائرات إف 16
ـــــــــــــــــــــــ
إسرائيل تعتبر السلطة الفلسطينية منظمة تؤيد وتنظم الإرهاب وتحملها مسؤولية تدهور الأوضاع ـــــــــــــــــــــــ

أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن إسرائيل أمهلت الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات 24 ساعة ليثبت بشكل عملي رغبته بتهدئة الأوضاع. وأحكم جيش الاحتلال إغلاقه للأراضي الفلسطينية. وأغلق مطار غزة نهائيا ومنع طائرة عرفات من الإقلاع منه أو الهبوط فيه.

وقد أعطت الحكومة الإسرائيلية المصغرة الضوء الأخضر لقواتها لضرب أهداف محددة داخل الأراضي الفلسطينية. وأحكمت قوات الاحتلال حصارها على الضفة الغربية والقطاع ومنعت الصيادين في غزة من نزول البحر بعد العملية الفدائية في تل أبيب مساء أمس والتي قتل فيها 19 إسرائيليا.

وأكد مسؤول فلسطيني أن قوات الاحتلال أغلقت جميع المعابر بين قطاع غزة وإسرائيل بما فيها تلك المعابر المخصصة لنقل البضائع، كما أغلق المعبر الحدودي بين أريحا والأردن. وكان متحدث عسكري إسرائيلي أعلن أن قوات الاحتلال فرضت حصارا شاملا على جميع المدن الخاضعة للسلطة الفلسطينية.

 أرييل شارون
إجراءات إسرائيلية

وأعلن سكرتير الحكومة الإسرائيلية جدعون سار عقب الاجتماع الطارئ للحكومة الأمنية أن إسرائيل "ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن مواطنيها" دون أن يوضح تلك الإجراءات. وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية تعتبر السلطة الفلسطينية منظمة تؤيد وتنظم الإرهاب ومسؤولة بشكل أساسي عن تدهور الأوضاع.

وكان وزير الاتصالات الإسرائيلي قد دعا إلى طرد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من الأراضي الفلسطينية. وقال وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر إن "عرفات يريد إثارة الفوضى في الشرق الأوسط". واتهم الرئيس الإسرائيلي موشيه كاتساف من جانبه السلطة الفلسطينية ورئيسها بالسعي إلى التصعيد.

ورغم ذلك فقد نشرت صحيفة لوموند الفرنسية حوارا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قبيل عملية تل أبيب وعد فيه بضبط النفس. وقالت الصحيفة إنها اتصلت بمقربين من شارون -الذي ألغى زيارة لأوروبا كان مقررا أن يقوم بها الاثنين القادم- عقب العملية وقد وافقوا على عدم تغيير أي شيء في نص المقابلة.

يأتي ذلك في الوقت الذي تعالت فيه صيحات الإسرائيليين بالانتقام من الفلسطينيين وقتل جميع العرب. ودعت حشود منهم، تجمعوا قرب موقع العملية الفدائية التي وقعت ليلة أمس في تل أبيب، إلى مهاجمة قواعد الفلسطينيين بطائرات إف-16 المقاتلة.

متظاهرون إسرائيليون قرب مسجد حسن بك في يافا
وخرج الإسرائيليون في تظاهرات ساخطة وتجمعوا قبالة وزارة الدفاع رافعين شعارات تطالب بمحاكمة من وصفوهم بمجرمي أوسلو من الإسرائيليين. وأطلق المتظاهرون هتافات ضد شارون وطالبوه بإعلان حالة الحرب مذكرين إياه بأنه انتخب لهذا الغرض.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن متشددين يهودا تظاهروا بالقرب من مسجد حسن بك في يافا، وتخلل ذلك اعتداءات على المسجد والمصلين الموجودين فيه.

الموقف الفلسطيني
وتباينت المواقف الفلسطينية تجاه عملية تل أبيب في الوقت الذي لم يعلن فيه أحد مسؤوليته عنها. فقد أدانت السلطة الفلسطينية العملية، في حين رحبت بها كل من حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مشيرين إلى حق الشعب الفلسطيني بالدفاع عن نفسه ودحر الاحتلال.

  • السلطة الفلسطينية
    فقد دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد لقاء جمعه بوزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر في رام الله لوقف إطلاق نار فوري وغير مشروط وبشكل حقيقي وفعال. وكرر عرفات إدانته لعملية تل أبيب وإدانة أي عمليات تؤدي إلى قتل مدنيين سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين.
    وطالب بجهد دولي فوري للمساعدة بهذا الاتجاه وذلك من أجل حماية وتأمين مستقبل أطفال المنطقة، وحماية عملية السلام بين الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني. وكانت السلطة الفلسطينية قد أدانت عملية أمس -التي تعد الأقوى منذ بدء الانتفاضة- وطالبت الجميع في بيان لها "بضبط النفس ووقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات لإرساء السلام الشامل والدائم والعادل".

    وطالب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات بعودة المبعوث الأميركي الخاص وليم بيرنز فورا وبشكل عاجل إلى المنطقة. وقال في حديث للإذاعة الإسرائيلية باللغة الإنجليزية إن هدف هذه المهمة هو "وضع آلية وجدول زمني لتطبيق توصيات تقرير ميتشل حول سبل إنهاء العنف".
    وقال عريقات لقناة الجزيرة إن هناك تهديدات إسرائيلية وتصريحات مرفوضة مطلقا فنحن لسنا جيشين والسلطة مستعدة لتنفيذ قرار ميتشل، لكنه قال إن جلوس فلسطيني مع إسرائيلي الآن غير وارد، مؤكدا أن عرفات يقوم بما يقوله مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني يتعرض يوميا للقتل والاعتداءات والحصار.
  •  أحمد ياسين
    حركة حماس

    وأكد الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس أن من حق الفلسطينيين الدفاع عن النفس. لكنه لم يشر إلى تبني حركته للعملية الفدائية. وقال المتحدث باسم حماس عبد العزيز الرنتيسي في تصريح لقناة الجزيرة إن الشعب الفلسطيني لن يقبل أن يظل وطنه محتلا، وبالتالي يجب على الذين قدموا من مختلف دول العالم لطرد الفلسطينيين وتشريدهم والعيش على حساب معاناتهم أن يعودوا من حيث أتوا.

    وردا على سؤال بشأن الجهة التي تقف وراء العملية قال "لا يهم من هي الجهة المسؤولة، بل المهم هو أن العدو الصهيوني لن يتمكن من التفرد بخلق معاناة للشعب الفلسطيني دون أن يكتوي هو بنار هذه المعاناة".
  • حركة الجهاد الإسلامي
    ونفى المتحدث باسم حركة الجهاد عبد الله الشامي أن تكون الحركة أعلنت مسؤوليتها كما أعلنت بعض وسائل الإعلام، وقال إن الفلسطينيين لا يخشون الرد الإسرائيلي، مشيرا إلى أن تحرير الأوطان لا يكون من دون ثمن.
  • الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
    وفي دمشق حيت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين منفذ عملية تل أبيب، ودعت إلى تكثيف العمليات ضد الإسرائيليين. ودعا بيان لها إلى تصعيد العمليات والفعاليات العسكرية بوصفه الأسلوب النضالي الذي "سيجعل شارون وحكومته يفكران طويلا قبل إقدامهما على ارتكاب جرائم جديدة".

مواقف عربية
وعلى الساحة العربية أكدت مصر إدانتها للاعتداءات على المدنيين سواء أكانوا فلسطينيين أم إسرائيليين، لكنها أوضحت أن الاحتلال بحد ذاته يمثل عنفا. وأدان الأردن العملية وعبر عن قلقه الشديد إزاء التصعيد الذي تشهده المنطقة. واعتبر أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى العملية نتيجة مؤسفة لانهيار عملية السلام في الشرق الأوسط.

  •  أحمد ماهر
    مصر
    فقد أعلن وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أن القاهرة طلبت من إسرائيل عدم الإقدام على أي رد فعل عنيف على عملية تل أبيب. وأوضح أنه طلب من وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز في محادثة هاتفية عدم الإقدام على أي رد فعل يجعل من التحرك السياسي شيئا بالغ الصعوبة ويزيد من التوتر في المنطقة.
  • الأردن
    وأعرب وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب عن أسف بلاده لوقوع ضحايا مدنيين في عملية تل أبيب. ودعا إلى "ضبط النفس وتغليب لغة العقل والمنطق وعدم الانجراف نحو ردود فعل من شأنها أن تزيد من تفاقم الأزمة".
  • الجامعة العربية
    وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى من مغبة استمرار تردي الأوضاع في الأراضي المحتلة ومنطقة الشرق الأوسط. منبها إلى "خطورة الانزلاق لتوجيه اتهامات عشوائية إلى طرف أو أطراف لتحميلها مسؤولية التدهور المتصاعد حاليا".

إدانات دولية
وتوالت ردود الأفعال الدولية على عملية تل أبيب من الشرق والغرب وأدانت واشنطن وروسيا والاتحاد الأوروبي العملية مطالبين بالعمل الفوري على وقف إطلاق النار.

  •  الولايات المتحدة
     في الولايات المتحدة كان الرئيس الأميركي جورج بوش أصدر أمس بيانا أدان فيه بشدة انفجار تل أبيب، ودعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إلى أن يحذو حذوه في الإدانة. وقال بوش في البيان "أدين بشدة هذا الهجوم الإرهابي الحاقد، وأطلب من الرئيس ياسر عرفات أن يدين هذا العمل ويدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار".
  • روسيا
    وأدانت موسكو العملية وأعربت عن أملها في ألا يدفع ذلك إسرائيل للقيام برد انتقامي، ونقلت وكالة إنتر فاكس الروسية للأنباء عن مصارد دبلوماسية قولها إن مثل هذه الأعمال تقف وراءها قوى متطرفة تستغل الوضع لنسف الجهود الرامية لإخراج المنطقة من العنف.
  • الاتحاد الأوروبي  
    وندد منسق الشؤون الأمنية والسياسية في الاتحاد الأوروبي بعملية تل أبيب وقال في بيان له إن من شأن مثل هذه العمليات قتل الآمال في الشرق الأوسط. كما ناشد رئيس المفوضية الأوروبية رومانو برودي الرئيس الفلسطيني بعمل ما بوسعه لمنع وقوع عمليات جديدة ووجه نداء إلى الحكومة الإسرائيلية لمنع قيام أي عمل انتقامي.
  •  الأمم المتحدة
    وأدان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان العملية ووصفها بالإرهابية والعشوائية. وقال في بيان أصدره إن ذلك يؤكد "أهمية كسر دائرة العنف".

عملية تل أبيب
وكانت الشرطة الإسرائيلية أعلنت أن حصيلة  العملية الفدائية التي وقعت في تل أبيب مساء أمس أدت إلى مقتل 19 شخصا بينهم منفذ العملية وجرح أكثر من 100 آخرين.

وقالت متحدثة باسم شرطة تل أبيب عقب وقوع العملية أمس إن 12 امرأة وخمسة رجال وكذلك منفذ العملية قتلوا. وأوضحت مصادر طبية أن ثلاثة من الجرحى في وضع بالغ الخطورة ونحو 15 آخرين في حالة خطرة. وقد فرض القضاء الإسرائيلي حظرا على نشر أي تفاصيل عن التحقيق بطلب من الشرطة.

وقالت مراسلة الجزيرة في فلسطين إن شخصا ما تقدم إلى مدخل أحد النوادي الليلية وفجر نفسه بين الإسرائيليين، ولم تعلن أي جهة حتى الآن مسؤوليتها عن الانفجار.

وجاء انفجار تل أبيب في ختام يوم سيرت فيه حركتا حماس والجهاد الإسلامي مسيرات حاشدة في غزة توعدتا فيها بتنفيذ عمليات استشهادية في عمق إسرائيل، وأحرق ملثمون مسلحون من الحركتين مجسمات -لمستوطنات وحافلات- وأعلاما إسرائيلية.

فقد تظاهر حوالي ألف وخمسمائة فلسطيني من أعضاء وأنصار حركة الجهاد الإسلامي في مدينة غزة مؤكدين عزم الحركة على تنفيذ مزيد من العمليات العسكرية داخل إسرائيل انتقاما لـ "شهداء فلسطين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة