أجواء الفزع والحزن تسيطر على أهالي غروزني   
الثلاثاء 1423/2/18 هـ - الموافق 30/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

شيشاني مصاب يرقد بإحدى المستشفيات للعلاج من جراء إصابته بالقصف الروسي(أرشيف)
قال شهود عيان ومنظمات مدافعة عن حقوق الإنسان إن القوات الروسية مازالت تمارس عمليات القصف العشوائي والتدمير واختطاف المدنيين في جمهورية الشيشان، مما أدى إلى تفشي الفزع والأحزان بين السكان ومعظمهم من النساء والشيوخ والأطفال.

ففي مستشفى بالعاصمة الشيشانية غرزوني يوجد عدد من نماذج العنف وضحايا القصف العشوائي، فقد غطت الضمادات جسم المواطنة مليكة خطاييفا من جراء إصابتها قبل ثلاثة أيام برصاص جنود روس أمطروا نافذة منزلها بوابل من الرصاص.

وقالت خطاييفا بصوت واهن ممزوج بالألم "كانت هناك دماء في كل مكان.. دماء وقطع من اللحم البشري.. كنت أزحف على ركبتي وكنت عارية ومن المخجل للغاية أن أتحدث بشأن ما حصل". وأضافت قائلة "كان هناك رجل طويل جدا.. فقلت لماذا تطلقون النار يا كلاب.. لماذا تقتلونني.. عار عليكم".

وعند بوابة قاعدة خنكالا العسكرية الروسية الرئيسية القريبة من غروزني وقفت بضع نساء يبحثن عن أبنائهن أو أزواجهن أو إخوتهن الذين اختفوا في المعتقلات الروسية.

وقالت رومان ديبيشيفا متحدثة عن ابنها ألبرت "حاصروا منزلنا وأخذوه، ولم تكن هناك علامات مميزة لناقلة الأفراد المدرعة (التي أخذته).. اقتادوه ومضوا".

كما تبحث لورا عبد الرحمنوفا عن شقيقيها علي خان وميدان اللذين أخذا في الثالث من ديسمبر/ كانون الأول والرابع من يناير/ كانون الثاني الماضيين في حملتين منفصلتين بضاحية أرغون في غروزني. وقالت وهي تصيح في وجه ضابط روسي "قالوا إنهم سيحققون معهما سيتركونهما.. وليس لدينا علم بمكانهما". ورد الضابط صائحا "وأين رفيقي الذي خطف أثناء مرافقته للمسنين في قريتكم".

وقالت جماعة هيومان رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا لها في ثاني تقرير لها هذا الشهر بشأن حالات الاختفاء في الشيشان "بينما يتم الإفراج عن معظم المحتجزين بعد فترة من الاعتقال الرسمي فهناك العشرات ممن فقدوا ولا تراهم أسرهم على قيد الحياة مرة أخرى".

ورصد التقرير 87 حالة اختفاء بين مارس/ آذار 2001 الماضي وأبريل/ نيسان 2002 الحالي بما في ذلك العديد من الحالات التي وجد فيها الشخص المعني ميتا ومدفونا في قبر جماعي.

كما سجلت جماعة ميموريال -وهي جماعة روسية معنية بحقوق الإنسان لها مقر في غروزني فيه محامون شيشان- المئات من حالات الاختفاء وتقول إن إجمالي عدد المختفين قد يصل للآلاف.

والأسلوب الرئيسي الذي تتبعه القوات الروسية في ملاحقة مقاتلي الشيشان هو الحملات، فهي تغلق القرى أو الأحياء وتعتقل الأشخاص الذين يمكنهم القتال بشكل جماعي أو تلتقطهم في الشارع لعدم حملهم وثائق هوية.

وتدعي روسيا أنها تسجل جميع الاعتقالات وتعمل على تكثيف الرقابة المدنية على ذلك. ولكن جماعات حقوق الإنسان تقول إنه في كثير من الأحيان يختفي المحتجزون، ويعودون موتى في بعض الأحيان.

يشار إلى أن موسكو ادعت أن "المرحلة العسكرية" في الحرب بالشيشان قد انتهت وأن الحياة "تعود إلى طبيعتها" في غروزني التي كان يقطنها 400 ألف شخص وحولها الروس إلى رماد خلال حربين ضد المقاتلين منذ عام 1994.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة