جامعة باستور بفرنسا تكرم مخترع الأسبرين   
الخميس 1424/9/20 هـ - الموافق 13/11/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تكرم جامعة لوي باستور في ستراسبورغ شرقي فرنسا هذا الأسبوع مخترع الأسبرين عالم الكيمياء الفرنسي شارل فريدريك غيرهارد بعد قرن ونصف على ذلك الاختراع الذي شكل ثورة على صعيد الأدوية.

وقال جان ماري فيتير رئيس قسم التاريخ في كلية الطب في ستراسبورغ إن "غيرهارد هو مخترع جزيئة الأسبرين. فهو أول من ركب حمض إسيتيل الساليسيليك بصيغته الثابتة والذي عرف فيما بعد بالأسبرين".

ورغم أن مجموعة باير الألمانية للأدوية سجلت عام 1899 دواء الأسبرين وتعتبر بصورة عامة مبتكرة هذا "الدواء الأكثر شعبية في الأزمنة الحديثة", إلا أن عالم الكيمياء فيليكس هوفمان الذي عمل عليه في الشركة انطلق في الواقع من النتائج التي توصل إليها غيرهارد لينتج صيغة أقل كلفة وأكثر سهولة في التصنيع.

وقال جان إيف بابست الأستاذ في كلية الصيدلة إن "هوفمان استخدم ما أنجزه غيرهارد, فحسن عملية التركيب واكتشف الخصائص العلاجية. أما غيرهارد, فاكتنفه النسيان". وأوضح فيتر أن "غيرهارد غير معروف إطلاقا, كما أنه لم يتم الإقرار بمساهمته العلمية ولم يتقاض حقوقا", وهذا يعود في نظره إلى كونه لم يهتم باكتشاف فوائد اختراعه.

فقد كان العالم يعرف جيدا حسنات حمض الساليسيليك الخاص بشجرة الصفصاف والذي سبق أن استخدمه أبوقراط قبل أربعة قرون من الميلاد كمسكن للألم, لكنه لم يتبحر في خصائص حمض إسيتيل الساليسيليك الذي قامت شركة باير بتحديد خصائصه المضادة للالتهابات والألم.

وأصبح هذا الدواء الذي يتم إنتاج 50 ألف طن منه سنويا في العالم حسب المختبر الألماني, مستخدما حتى في طب القلب, وتؤكد بعض الدراسات فاعليته في الوقاية حتى من سرطان القولون, وهي احتمالات لم تخطر لغيرهارد عام 1853.

وبمعزل عن تجاهل هذا العالم البارع الذي عملت الأوساط العلمية في عصره على "تهميشه", فإن "حياته الصاخبة" قد تكون ساهمت أيضا في منعه من إدراك الشهرة.

ولد غيرهارد في ستراسبورغ عام 1816. وفي حين دفعته عائلته إلى إتمام دروس تجارية, انكب سرا على دراسة الكيمياء وأصبح أستاذا في جامعة مونبلييه (جنوب). غير أنه أصيب بخيبة في حياته المهنية عام 1848 حين أبعد من منصب في باريس كان يطمح إليه لأسباب تعود بصورة خاصة إلى مواقفه السياسية وخصوماته العلمية.

واختصر بابست الوضع قائلا "كان عالم الكيمياء شابا طموحا وسريع الغضب, جمهوريا متحمسا ويهوى النساء". قرر بعد ذلك مغادرة مونبلييه فعاد إلى ستراسبورغ فعلم في مدينته الكيمياء في مدرسة الصيدلة وكلية العلوم حيث خلف لوي باستور.

وهناك توصل قبل 150 عاما إلى تركيب حمض إسيتيل الساليسيليك قبل أن يقضي بعد ثلاث سنوات في سن الأربعين إثر إصابته بالتهاب حاد في غشاء المعدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة