المصانع الإسرائيلية قرب طولكرم خطر على الإنسان والبيئة   
الأحد 1429/6/5 هـ - الموافق 8/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:07 (مكة المكرمة)، 17:07 (غرينتش)

تسببت المصانع الكيمياوية الإسرائيلية قرب طرولكرم بالأمراض كالسرطان الذي زادت نسبته عن 20% بالمقارنة مع السنوات السابقة (الجزيرة نت)

وضاح عيد-نابلس

تسبب العشرات من المصانع الكيمياوية التي يقيمها الإسرائيليون في الواجهة الغربية لمحافظة طولكرم في انتشار العديد من الأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي للإنسان، إلى جانب تلويث المرافق البيئية للمحافظة والقضاء على الثروة الحيوانية والنباتية والتي تشتهر المحافظة في اكتفائها الذاتي منها.

وتشكل تلك المصانع خطرا حقيقيا على المواطنين نتيجة الأبخرة السامة الناتجة عنها، إلى جانب عواقب تلك المصانع من مياه سامة تضخها تلك المصانع على الأراضي الزراعية المحيطة بها وتأتي على كل ما في طريقها.

وتضم تلك المنطقة عددا من المصانع التي يقول عنها المواطنون في طولكرم "مصانع الموت" كمصانع المبيدات الحشرية، ومصانع لصناعة ومعالجة الزجاج وفلاتر المياه وأنابيب السماد الكيمياوي الزراعي.

مخطط سابق
"
نقلت السلطات الإسرائيلية المصانع الكيميائية إلى طولكرم سنة 1987 بناء على قرارات المحاكم الإسرائيلية التي أغلقتها لخطورتها على صحة الإنسان والبيئة
"
ويقول مدير سلطة جودة البيئة في طولكرم عصام قاسم "لم يكن نقل هذه المنطقة الصناعية مجرد صدفة ولكن خطط لها من أجل استهداف المدينة الأقرب إلى الخط الأخضر، ونحن نتحدث عن مجموعة من المصانع المحظورة داخل إسرائيل والتي تم نقلها من هناك بناءً على اعتراضات قدمت للمحاكم الإسرائيلية من قبل المواطنين الإسرائيليين المتضررين منها".

وأضاف "هذه المصانع سبق وأنشئت في منطقة كفار سابا ونتانيا داخل الخط الأخضر، إلا أن السلطات الإسرائيلية قامت بنقلها إلى طولكرم سنة 1987 لأسباب بيئية، وبناء على قرارات المحاكم الإسرائيلية التي أغلقتها لخطورتها على صحة الإنسان والبيئة".

وحول ما تقوم به السلطة الوطنية الفلسطينية من إجراءات أوضح قاسم "ليس بإمكان أفراد السلطة الوطنية أو مؤسساتها الدخول إلى هذه المنطقة وتبقى المتابعة عن بعد هي سيد الموقف، ومن خلال إجراء الأبحاث والدراسات التي تستهدف المواطنين المتضررين وكذلك جوف التربة والمياه في المنطقة".

انتشار الأمراض
وأكد رئيس لجنة السلامة العامة والبيئة خالد الزغل على أن هذه المشكلة ليست في مصنع غاشوري، بل في أكثر المصانع خطورة وهو مصنع إنتاج الغاز المعقم للتربة المحرم دولياً والذي ينتج عنه سموم ودخان أسود، يؤثر على صحة الإنسان ويؤدي إلى كارثة بيئية كبيرة".

وقال الزغل للجزيرة نت "إن الغازات والدخان تنتشر في عشرات الكيلومترات، بسبب اتجاه الريح والذي يكون عادة باتجاه الشرق، فيما يصل لمعظم مناطق الضفة الغربية الواقعة شرق المصانع الكيمياوية، الأمر الذي يسبب العديد من الأمراض ومن أخطرها السرطان الذي زادت نسبته في تلك المناطق عن 20% بالمقارنة مع السنوات السابقة".

القطاع الزراعي
"
تأثر القطاع الزراعي الفلسطيني بدءا بالزحف الزراعي الاستيطاني وانتهاء بتلويث ما تبقى من الأراضي بمخلفات المصانع الكيمياوية
"
وحول تأثر القطاع الزراعي في المنطقة قال رئيس اتحاد المزارعين في محافظة طولكرم فايز الطنيب "لقد تأثر القطاع الزراعي كثيرا ابتدءا من الزحف باتجاه الأراضي الزراعية وانتهاء بتلويث ما تبقى من الأراضي بمخلفات المصانع الكيمياوية، بحيث أصبحت هذه الأراضي صحراوية ولا يمكن استغلالها وقد تم توثيق ذلك في المنطقة المحاذية للمصانع".

وأضاف الطنيب للجزيرة نت "في خطوة خطيرة، شرع مصنع غاشوري للمواد الكيمياوية بتنفيذ مخطط توسعي جديد لزيادة مساحته، وبمساندة سلطات الاحتلال بدأ بإقامة سور كبير يمتد من منطقة الارتباط العسكري الإسرائيلي غرب المدينة وحتى حدود الضفة الغربية، ما يعني مصادرة المزيد من الأراضي الزراعية".

وأوضح "تأتي هذه الخطوة استكمالا لمسلسل الاعتداءات الإسرائيلية على أراضي المواطنين في تلك المنطقة، حيث سبقه خطوات بمصادرة عشرات الدونمات من الأراضي الزراعية لصالح توسيع حدود المصنع المذكور، رغم امتلاك أصحابها شهادات طابو مسجلة بأسمائهم لدى دائرة طابو طولكرم، ومنها أراضي سكة الحديد التي تعتبر وقفا إسلاميا".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة