تشكيك يمني في نجاح الهدنة مع الحوثيين   
الثلاثاء 1435/8/26 هـ - الموافق 24/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:11 (مكة المكرمة)، 9:11 (غرينتش)

عبده عايش-صنعاء

لم يكد حبر اتفاق الهدنة الجديدة بين الجيش اليمني وجماعة الحوثيين الذي وقع الأحد الماضي يجف حتى اندلعت الاشتباكات بينهما مجددا، الأمر الذي دفع محللين وخبراء يمنيين إلى التشكيك في صمود أي هدنة لوقف إطلاق النار بين الجانبين، مستشهدين في ذلك بفشل اتفاق لوقف إطلاق النار.

وذكرت مصادر محلية أن قصفا عنيفا بمختلف أنواع الأسلحة سمعت أصواته بشمال مدينة عمران وتحديدا بجبال "الجنات والحشاش والمضلعة ونقطة الضبر"، كما دارت مواجهات بمنطقة "بيت بادي" شمال غرب عمران، وفي شارع الأربعين داخل المدينة و"نقطة الورك" بمنطقة ضروان جنوب عمران.
 
وكانت السلطات اليمنية أعلنت الأحد التوصل إلى هدنة جديدة بين قوات الجيش والقبائل التي تناصره، ومليشيا الحوثي التي تهاجم وتحاصر مدينة عمران منذ أشهر وتسعى لاقتحامها والسيطرة على جبل ضين الإستراتيجي، في وقت تتمركز هناك قوات اللواء 310 مدرع بقيادة العميد حميد القشيبي.

وتضمن اتفاق الهدنة الجديد بين الحوثيين وقوات الجيش والقبائل المساندة له سبعة بنود، تشمل وقف إطلاق النار في جميع المواقع بمدينة عمران ومحيطها، وفي مناطق الصراع بمديريات أرحب وهمدان وبني مطر.

وينص الاتفاق على رفع اللجنة الرئاسية جميع الاستحداثات القتالية من قبل جميع الأطراف، وتشكيل لجان ميدانية غير منحازة تتحرك في جميع المحاور القتالية لتنفيذ هذا البند، كذلك فتح طريق عمران صنعاء على أن تتولى تأمينه قوة من الشرطة العسكرية في فترة لا تتجاوز ثلاثة أيام بشكل منتظم ومتزامن من جميع الأطراف وفي كل الجهات.

كما نص على اعتبار قتلى الحوثيين "شهداء" وتشكيل لجنة تحقيق محايدة متفق عليها من وكلاء النيابة تحقق في الأحداث منذ بدايتها، إلى جانب "تشكيل لجنة مهنية ومحايدة لحصر الأضرار في مدينة عمران وما جاورها تنجز عملها خلال شهر". وأخيرا "الشروع الفوري باستكمال التغييرات العسكرية والأمنية والإدارية التي تلبي تطلعات أبناء المحافظة ومطالبهم والتي من شأنها خلق أجواء آمنة ومستقرة للجميع".

  خصروف تحدث عن ضمانة صمود الاتفاق (الجزيرة نت)

غياب الدولة
وعلى الرغم من ذلك اعتبر الشيخ عبد الرحمن حزام الصعر، وهو أحد أبرز مشايخ محافظة عمران، الاتفاق "خيانة لدماء شهداء القوات المسلحة والأمن ولدماء أبناء عمران، وهو بمثابة تسليم البلاد بأكملها للحوثي ومليشياته".

ويرى الخبير العسكري العميد متقاعد محسن خصروف أن الاتفاق "لن يصمد إلا إذا كانت الدولة هي البديل للمتصارعين، وحلت القوات المسلحة والأمن مكان المليشيا، وسيطرت الدولة بقواتها على مداخل ومخارج عمران".

من جانبه قال رئيس "مركز نشوان الحميري للدراسات" عادل الأحمدي إن الدولة مستهدفة من مليشيا الحوثي، والاتفاق جاء قبيل انعقاد اجتماع للمانحين في صنعاء، وهذا يفسر خضوع الدولة لإملاءات الحوثيين، وهناك ضغوط دولية على اليمن لإيقاف الحرب في عمران وعلى تخوم صنعاء، وهذه الضغوط تصب في مصلحة الحوثيين.

ولفت إلى أن الاتفاق "لم يلزم الحوثيين بالعودة إلى صعدة، بل ثبت وجودهم في المناطق والمواقع التي سيطروا عليها، وفي هذا تهاون كبير من الدولة في بسط سيطرتها على كافة أراضيها بما فيها صعدة التي يجب استعادتها من سيطرة الحوثي".

أما رئيس "مركز أبعاد للدراسات" عبد السلام محمد فاعتبر أن الهدنة الجديدة "تؤشر إلى حالة الوجع والإثخان التي تعرضت لها جماعة الحوثي، وتكبدها خسائر فادحة، وهم يلجؤون للهدن ووقف إطلاق النار اضطرارا ولالتقاط الأنفاس".

وأشار إلى أن "هدن وقف الحرب هي بمثابة وقف لنزيف الدم، وتشجيع للحوثيين على ترك السلاح والانخراط في العمل السياسي، لكنها بالمقابل تمرغ سمعة الدولة في الوحل وتثبط عزيمة قوات الجيش".

من جهته يرى الخبير العسكري العميد ثابت حسين أن الاتفاق "إنجاز إيجابي لكافة الأطراف باعتبار أن الحرب خسارة للجميع"، وطالب القوى المتصارعة بأن ترتفع إلى مستوى المسؤولية وتلتزم ببنوده، وتبدأ في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، التي تنص على نزع سلاح من كافة الأطراف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة