واشنطن ولندن أمام تحدي الأسلحة العراقية مجددا   
الأربعاء 1424/4/5 هـ - الموافق 4/6/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

صورة عرضها كولن باول على مجلس الأمن باعتبارها موقعا لأسلحة محظورة في العراق (أرشيف)

أحمد فاروق

على مدى شهور سبقت الغزو الأميركي والبريطاني للعراق بذلت واشنطن ولندن أقصى جهد لإقناع العالم بأن العراق يمتلك أسلحة محظورة تبرر غزوه.

والآن تغيرت الصورة تماما فقبل الحرب كان على بغداد أن تنفي يوميا امتلاك أسلحة محظورة، أما بعد احتلال العراق وعدم العثور على أي دلائل تشير حتى إلى وجود هذه الأسلحة يجب على حكومتي الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير مواجهة مساءلة برلمانية داخلية إلى جانب تساؤلات من حلفائهم عن حقيقة وجود هذه الأسلحة.

ففي الولايات المتحدة دافع وزير الخارجية الأميركي كولن باول بشدة عن التقرير الذي قدمه إلى مجلس الأمن يوم 5 فبراير/ شباط الماضي بشأن الأسلحة المحظورة العراقية. كما حرص باول أثناء قمة شرم الشيخ على نفي تقديم أي معلومات مغلوطة في تقريره الذي كان مدعوما بالصور، مؤكدا أنه رفض بعض المعلومات التي قدمتها الاستخبارات لشعوره بأنها تفتقر إلى أدلة كافية.

وأمام مطالبة لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي للبيت الأبيض بتسليم الوثائق التي شكلت الأساس لاتهامات بوش وباول للعراق كان على أجهزة الاستخبارات الأميركية ووزارة الدفاع أيضا نفي أي اتهامات بتلفيق معلومات.

ووفقا لما نشرته صحيفة نيويورك تايمز فقد أقر مسؤول مطلع بأن مستوى كفاءة تقارير المخابرات بشأن برامج أسلحة العراق تراجع بحدة بعدما غادر مفتشو الأسلحة العراق عام 1998 وأن تلك التقارير قامت على افتراضات بأن العراق واصل برامج الأسلحة المحظورة.

ودافع أيضا مسؤولو وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن تقارير استخباراتهم بشأن العراق والتي وصلت إلى حد الربط بين العراق وتنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن لبيان مدى التهديد المزعوم. وفي هذا السياق نفى وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات دوغلاس فيث قيام مسؤولي البنتاغون بالضغط على الاستخبارات لتلفيق معلومات في تقاريرهم تدعم وجهة النظر بأن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة تمثل تهديدا وشيكا للمصالح الأميركية والعالم.

أما على الجانب البريطاني فلم يجد بلير أمامه بدا من إعلان استعداد الحكومة للتعاون التام مع اللجنة البرلمانية المشتركة للأمن والاستخبارات التي شكلها مجلس العموم للتحقيق في مسألة استخدام تقارير الأجهزة السرية خلال الحرب في العراق.

كما نفى رئيس الوزراء البريطاني بشدة أن تكون حكومته أعادت صياغة تقرير لأجهزة الاستخبارات بتأكيدها أن صدام حسين قادر على استخدام أسلحة دمار شامل في غضون 45 دقيقة من تعرضه لأي هجوم.

بل إن بلير أعلن بثقة أن فريقا من الخبراء سيكلف قريبا البحث عن أسلحة العراق وسيضم مفتشين دوليين سابقين، وقال إن الفريق سيضم ما بين 1300 إلى 1400 بريطاني وأميركي وأسترالي.

وعادت أيضا التسريبات الحكومية إلى الصحف فقد ذكرت صحيفة تايمز البريطانية أن خبراء أميركيين وبريطانيين اكتشفوا أن العراق كان يطور صاروخا محظورا. ولكن يبدو أن مهمة المسؤولين في واشنطن ولندن لن تكون سهلة فأي مزاعم جديدة بشأن العراق يجب أن تدعم بحقيقة على أرض الواقع في البلد المحتل الخاضع لسيطرة الدولتين.

أما المعلومات الواردة في التقارير السابقة فقد ينتهي بها الأمر إلى مجرد مساءلة برلمانية فقط لأن البلدين حققا هدفهما باحتلال العراق والعالم الآن منشغل بقضايا أخرى مثل إعادة الإعمار أو تشكيل حكومة عراقية وليس مهتما بالبحث في مبررات للغزو الذي قادته الولايات المتحدة متجاهلة الرفض الشعبي والدولي للحرب.
__________________
*
الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة