روسيا ترفض تصريحات كلينتون   
الأربعاء 1433/1/11 هـ - الموافق 7/12/2011 م (آخر تحديث) الساعة 4:50 (مكة المكرمة)، 1:50 (غرينتش)

كلينتون وجهت انتقادات لحزب بوتين الحاكم واتهمته بتزوير الانتخابات (الفرنسية-أرشيف)


أعلنت وزارة الخارجية الروسية الثلاثاء أن موسكو ترفض ما جاء في تصريح وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من انتقادات للانتخابات البرلمانية التي جرت مؤخرا في روسيا.

 

كما وصف رئيس مجلس الدوما الروسي (البرلمان) السيناتور الأميركي جون ماكين بأنه "أرنب مجنون"، وذلك ردا على ما ذكره الأخير من أن الربيع العربي قادم إلى روسيا.

 

وقالت الوزارة في بيان إن تصريح كلينتون بشأن الانتخابات البرلمانية الروسية والتصريحات المماثلة التي أطلقها ممثلو البيت الأبيض غير مقبولة.

 

وكانت كلينتون وصفت الانتخابات الروسية بأنها ليست حرة ولا عادلة، ودعت للتحقيق في الشكاوى من وقوع انتهاكات فيها.

 

وأشارت الخارجية الروسية إلى أن موسكو "تأمل أن يمتنع الجانب الأميركي في المستقبل عن إصدار بيانات غير ودية تتناقض مع الاتجاه الإيجابي لتطور علاقاتنا الثنائية".

 

وأعربت الوزارة عن "أسفها لتمسك واشنطن بقوالب التفكير القديمة، ومواصلتها اتخاذ المواقف انطلاقا من أحكامها الجاهزة، حتى إنها لا تحاول أن تحلل بالتفصيل ما يحدث في روسيا على الصعيد الانتخابي".

 

وشددت الوزارة على أن المواطنين الروس "حققوا اختيارهم بمشاركتهم في التصويت بنشاط. ولا يحق لأحد إلا المواطنين الروس تقرير مصير البلاد، بغض النظر عن التقديرات المتحاملة والتوصيات المسيّسة من أي جهة كانت".

 

مدفيدف حذر القوى الأجنبية من التدخل في الشؤون الداخلية لروسيا (الفرنسية)
ورداً على الانتقادات الأميركية للنظام الانتخابي الروسي، أعادت الخارجية الروسية إلى الأذهان أن النظام الانتخابي في الولايات المتحدة نفسها بعيد عن أن يكون مثاليا، وأن هذا النظام لا يمكن أن يكون معياراً للشفافية والنزاهة، مستدلة على ذلك بالنسبة المتدنية للحضور في الانتخابات على مختلف المستويات.

 

وكان الرئيس الروسي دميتري مدفيدف حذّر في وقت سابق الثلاثاء القوى الأجنبية من التدخل في الشؤون الداخلية لروسيا، وأعطى تعليماته إلى لجنة الانتخابات المركزية بالتحقيق في الاتهامات بوقوع انتهاكات خلال الانتخابات البرلمانية التي جرت الأحد.

 

وكان مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تحدثوا عن حصول "انتهاكات" في الانتخابات التشريعية التي فاز بها حزب روسيا الموحدة الحاكم.

"ماكين مجنون"
وفي سياق متصل، توقع -السيناتور الأميركي والمرشح السابق للانتخابات الرئاسية الأميركية- جون ماكين وصول رياح الربيع العربي إلى روسيا، وهو ما استدعى ردا لاذعا من رئيس مجلس الدوما الروسي بوريس غريزلوف الذي وصف ماكين بأنه "مجنون".

 

وكتب ماكين في صفحته على موقع التدوين (تويتر) "عزيزي فلاديمير بوتين الربيع العربي قادم إلى حي بجوارك"، مرفقة برابط لمقالة نشرتها وول ستريت جورنال تتحدث عن تراجع التأييد للحزب الحاكم الذي يرأسه بوتين، وعن حصول تزوير في الانتخابات الأخيرة.

 

ورد غريزلوف وهو أحد قياديي حزب روسيا الموحدة بتشبيه ماكين "بالأرنب المجنون".

 

الشرطة اعتقلت المئات ممن شاركوا في مظاهرات تندد بـ"تزوير" الانتخابات (الفرنسية)
اعتقالات

من جهة أخرى، قال مصدر أمني روسي اليوم الثلاثاء إن الشرطة لا تزال تحتجز 300 ناشط شاركوا في مظاهرة يوم الاثنين بموسكو احتجاجا على ما اعتبروه تزويرا في الانتخابات، التي مكّنت حزب روسيا الموحدة من الفوز بحوالي 50% من الأصوات.

 

ونقلت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستي) عن المصدر أن الشرطة لا تزال تحتجز 300 ناشط شاركوا في مظاهرة في موسكو، موضحا أن السبب هو أنهم لا يحملون أي أوراق ثبوتية، ومن حق الشرطة احتجازهم 48 ساعة.

  

وكان منظمو المظاهرة قدّروا عدد المشاركين فيها بحوالي 8000 شخص، في حين قالت الشرطة إنهم كانوا 2000 شخص فقط، وفي جميع الأحوال تعتبر هذه المظاهرة الأكبر منذ عام 1994.

 

وعبّر قياديان في الحزب الشيوعي هما فاليري راشكين وسيرغي أوبوخوف، عن استنكارهما لطريقة تعامل السلطات مع المتظاهرين الذين احتجوا على ما سموها "سرقة أصوات الناخبين".

 

وفي سياق متّصل، ذكرت معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي أمس الثلاثاء أن أرتالاً من سيارات تحمل جنوداً شوهدت على بعض طرق موسكو وفي وسط العاصمة.

 

وكانت وزارة الداخلية أعلنت قرارا يقضي بتكثيف الدوريات الأمنية في موسكو في الفترة من 1 وحتى 5 ديسمبر/كانون الأول، وهي مدة الانتخابات البرلمانية.

 

بوتين وعد بإجراء إصلاحات وتعديلا واسعة في الحكومة القادمة (الفرنسية)
إصلاحات

من جهته، رد
رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين على انتكاسة حزبه الانتخابية والاحتجاجات بتقديم وعود أمس الثلاثاء بإجراء تعديل في الحكومة العام القادم، لكن المتحدث باسمه حذر المعارضة من أن أي مظاهرات غير مصرح بها سيتم إيقافها.

 

وقال بوتين -الذي يواجه ضغوطا بعد أن فاز حزبه بأغلبية ضئيلة في البرلمان يوم الأحد، وبعدما نظمت المعارضة أكبر احتجاج في موسكو منذ سنوات- إنه يتعين على الحكومة عمل المزيد لاحترام مطالب الشعب بالتحديث.

 

لكنه لم يعد بتغييرات فورية، إذ سيكون التعديل الوزاري بعد انتخابات الرئاسة في الرابع من مارس/آذار التي يتوقع أن يفوز فيها.

 

يذكر أن النتائج شبه النهائية للانتخابات الروسية أظهرت حصول حزب روسيا الموحدة على 49.3% من الأصوات، وهو ما يمنحه 238 مقعداً في مجلس الدوما، والحزب الشيوعي الروسي على 92 مقعداً، والحزب الديمقراطي الليبرالي على 56 مقعداً، وحزب روسيا العادلة 64 مقعداً.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة