العرب والروس إعلاميا.. ماض انقضى وحاضر ملتبس   
الخميس 2/3/1430 هـ - الموافق 26/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 0:31 (مكة المكرمة)، 21:31 (غرينتش)

أحمد الشيخ ولقاء مكي وحيدر أغادين في الجلسة الرابعة (الجزيرة نت)


                                                                  عدي جوني

 

شهدت الجلسة الرابعة لفعاليات ملتقى العلاقات العربية الروسية والتي ركزت على السياق الإعلامي والثقافة سمة مختلفة ابتعدت على الطابع الأكاديمي الجاف الذي غلب الجلسات السابقة، ليعكس المشاركان الرئيسيان مرآة صريحة لنظرة كل طرف للآخر من عدسته الإعلامية أقل ما يمكن وصفها بأن ماضيها عريق لكن حاضرها ملتبس بدلالات المواقف والمواقف المضادة.

 

أدار اللقاء مساعد مدير التحرير في الجزيرة نت الدكتور لقاء مكي الذي مهد للنقاش عبر لمحة موجزة عن العلاقات العربية الروسية في المنظار الإعلامي الذي ساد الحقبة السوفياتية والتحول الدراماتيكي الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفياتي وما تلاه من تغيرات طالت كل الحياة الروسية بدون استثناء، ومنه إلى تطور الصناعة الإعلامية في عصر العولمة وانتشار الفضائيات الأمر الذي وفّر مرآة تعكس موقفا مغايرا لهذا الطرف تجاه الآخر.

 

قواسم مشتركة

استهل رئيس تحرير قناة الجزيرة العربية أحمد الشيخ مداخلته بالإشارة إلى أن الحاضر هو الأهم بالنسبة للإعلام بحكم وظيفته وهي نقل الواقع، الأمر الذي يستدعي –أكثر من أي وقت مضى- الحديث عن المشتركات التي يمكن لإعلام الطرفين أن يعقد عليها أسس التنسيق والتعاون.

 

وخص المتحدث بالأهمية موقع العالم العربي باعتباره مصدرا للطاقة كما هو الحال بالنسبة لروسيا مما يضع الطرفين على لائحة الانتقادات الغربية إذا ارتفعت أسعار النفط موجها اتهاما صريحا لروسيا في الوقت ذاته بأنها تستخدم موارد الطاقة سلاحا سياسيا، كما يضع هذا المشترك المادي كلا الطرفين في مواجهة التهديدات والاستقطاب الدولي ومحاولات التغلغل الغربي الليبرالي والصهيوني.

 

هذا ما هو مفترض أن يكون بحسب رأي الشيخ، الذي لم يتردد في الإشارة إلى أن واقع الحال بين الطرفين إعلاميا يبدو ملتبسا بالمواقف السياسية التي تضع الإعلام الروسي على وجه الخصوص في موقع لا يتمناه العرب على الإطلاق.

 

حيدر أغانين (الجزيرة نت)
الواقع الراهن

واستشهد بتغطية وسائل الإعلام الروسية -مستثنيا قناة روسيا اليوم الناطقة بالعربية- للحرب على قطاع غزة، وكيف كانت تقف مرآة دعائية للجانب الإسرائيلي حيث كانت هذه الوسائل لا تذكر من وقائع الحرب سوى الساعات الثلاث التي أعلنتها تل أبيب "لتخفيف وقف إطلاق النار"، في حين كانت تغيب صورة الحرب بعد ذلك عن الشاشة.

 

كما انتقد الشيخ الإعلام الروسي في تعاطيه مع القضايا العربية والذي يقارب القاموس الأميركي والإسرائيلي وعلى نحو يتناقض مع موقف القيادة الروسية نفسها كما الحال بالنسبة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي لا يعتبرها الكرملين "حركة إرهابية بل حركة سياسية يجب التفاوض معها"، في حين أن الإعلام الروسي لا يرى في هذه الحركة سوى تعبير عما يسميه "الإرهاب".

 

وحرصا على الابتعاد عن الواقع النظري، رأى الشيخ في مداخلته أنه من الضروري إقامة قناة تلفزيونية روسية بتمويل عربي تنقل صورة العالم العربي إلى المواطن الروسي العادي.

 

ماض عريق

من جانبه استهل مدير قناة "روسيا اليوم" العربية حيدر أغادين مداخلته بالحديث عن التاريخ البعيد للعلاقات الثقافية والإعلامية التي تربط روسيا بالعالم العربي والتي تعود إلى عهد روسيا القيصرية، مذكرا بأن هذه العلاقات لا تزال قائمة عبر المراكز الثقافية الروسية المنتشرة في شتى أنحاء الوطن العربي وتوزيع مراسلي وكالات الأنباء الروسية حتى الآن على جميع العواصم العربية.

 

ونوه بالتبادل الإعلامي القائم عمليا على الأرض بين روسيا والدول العربية بما فيها مواقع الإنترنت لكبرى وكالات الأنباء الروسية باللغة العربية وعلى نحو يوفر إمكانية الحصول على المعلومات الوافية عن روسيا من مصدرها الرئيسي دون العودة إلى طرف ثالث.

 

من حلقات النقاش السابقة (الجزيرة نت)
عجز جدي

وعلى الرغم من ذلك، لفت أغادين إلى أن التحليل الخاص بواقع العلاقات الروسية العربية الذي تم خلال الفترة بين 2004 و2005 كشف عن عجز جدي في تطوير الموارد الإعلامية الثنائية وقنوات تبادل المعلومات، معتبرا أن تأسيس "قناة روسيا" اليوم باللغة العربية ليس سوى إحدى الخطوات الهامة لتعزيز التعاون الإعلامي بين الطرفين.

 

واختتم أغادين كلامه بالتأكيد أن قناة "روسيا اليوم" تعتبر مصدرا كاملا للمعلومات عن روسيا في مختلف المجالات مما يشكل بحد ذاته صورة متوازنة كما حصل في تغطية القناة للحرب الجورجية الروسية التي قدمت للمواطن العربي صورة دقيقة وكاملة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة