المتفجرات كابوس الجنود الأميركيين   
الثلاثاء 1430/12/20 هـ - الموافق 8/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 18:41 (مكة المكرمة)، 15:41 (غرينتش)
خبراء يؤكدون أن الحرب على العبوات الناسفة ليست سوى أسطورة (الفرنسية)

بقلم: كريستيان كاريل
 
شكلت العبوات الناسفة في كل من العراق وأفغانستان كابوسا يمسك بتلابيب المسؤولين العسكريين الأميركيين في كل من وزارة الدفاع الأميركية والمسؤولين العسكريين في هذين البلدين.
 
فمقابل القوات الأميركية الجبارة المزودة بالميزانيات الضخمة وأحدث أنواع الأسلحة المتقدمة توجد مجموعات صغيرة من أفراد حرب العصابات الذين ينشطون ليلا مسلحين بالأسلحة القديمة التقليدية والعبوات الناسفة من قذائف المدفعية القديمة أو تلك التي تصنع محليا وتفجر عن بعد والتي أودت بحياة آلاف الأشخاص من الأميركيين وحلفائهم في مختلف أنحاء العالم.
 
هذا الأمر دفع بوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس للاعتراف مؤخرا بأن بلاده ليست لها اليد العليا بعد في المعركة ضد العبوات الناسفة المسؤولة عن نحو 80% من إصابات القوات الأميركية وحلفائها في أفغانستان.
 
فهي لم تعد سلاح المتمردين في العراق وأفغانستان فحسب بل في المنطقة الممتدة من القرن الأفريقي حتى جنوب آسيا، حيث قتل مهندسون من سلاح البحرية الأميركي في الفلبين في سبتمبر/أيلول الأخير ليكونوا بذلك أول الوفيات هناك منذ العام 2002.
 
محاولة للمكافحة 
لم تكن وزارة الدفاع في غفلة عن محاولة تحييد هذا السلاح، ورصدت منذ العام 2003 نحو 20 مليار دولار لإبطال مفعوله وجعلته على قائمة أولوياتها.
 
فقد افتتح غيتس برنامجا عسكريا جديدا برئاسة اثنين من كبار مسؤولي وزارة الدفاع من أجل زيادة نجاعة الأساليب المضادة لهذا السلاح عقب إعلان مكتب المساءلة الحكومي في تقرير له عن قلة كفاءة وكفاية جهود وزارة الدفاع في مساعيها المضادة لنظام العبوات الناسفة من حيث الجهود وقاعدة البيانات الخاصة بها.
 
وجاءت هذه الخطوة رغم أن التقرير لم ينتقص من إنجازات المنظمة المشتركة لمكافحة العبوات الناسفة وإبطال عملها, وإشارته إلى أن المنظمة أفلحت منذ تأسيسها في 2006 في إيجاد أنواع مختلفة لاعتراض نظم تشغيل العبوات الناسفة، بحيث انخفض معدل الإصابات جراء كل عبوة ناسفة في أفغانستان من ستة أشخاص بين قتيل وجريح في العام 2002 إلى واحد بنهاية العام 2007.
 
لكن رغم ذلك يستمر مصرع الجنود جراء العبوات الناسفة في أفغانستان بمعدل مرعب، حيث تحولت العبوات إلى سلاح طالبان الرئيس في الحرب ضد الأميركيين والحلفاء في السنتين الماضيتين.
 
وباتت العبوات الناسفة تشكل تحديا أقوى مما كان الحال عليه في العراق جراء صناعة طالبان لعبوات ناسفة أكبر حجما، ما حدا بالقوات الأميركية في بعض أجزاء أفغانستان لشراء الأسمدة الكيماوية من المزارعين خشية استخدامها في صناعتها، علما بأن صناعها يطورون عملهم ويحدثونه كل ستة أشهر كما يقول الجنرال مونتغمري ميغس المسؤول السابق في مشروع مضاد لعمل العبوات الناسفة في أفغانستان.
 
أما أول عبوة ناسفة عراقية تمكنت لأول مرة من تدمير دبابة أميركية من طراز أم آي أيه 2 في أكتوبر/تشرين الأول 2003 وأودت بحياة اثنين من طاقمها.
 
ومن الواضح أن المخططين العسكريين يشعرون أن الأسوأ بانتظار قواتهم في أفغانستان بسبب تطور المهارات الهندسية الحربية لطالبان.
 
مشكلة مستعصية
ووفقا لما تقوله مجلة ديفنس نيوز جيرناليست فإن وزير الدفاع الأميركي يراهن على تقليل الاستفاضة في هذا المجال ويرغب بتخصيص أناس من أجل اختراع أنظمة جديدة مضادة لعمل العبوات الناسفة، ولكن ما من أحد تراوده أفكار تقول بقدرة غيتس ولا زملائه على التصدي للمشكلة وحلها إلى الأبد.
 
تجدر الإشارة إلى أن الحرب على العبوات الناسفة ليست سوى أسطورة، وفي هذا السياق يقول أحد الضباط المتقاعدين إن الوقاية من العبوات الناسفة ليس أكثر من الوقاية من الرصاصات المنطلقة، وهو ما يعني أن التقنيات الحديثة ليست هي الحل لكل شيء، وكل العاملين في هذا المجال يؤكدون تطوير وسائل حماية الأشخاص منها إضافة إلى محاولة التغلب عليها.
 
كما تبين من دراسة حديثة لقوات المارينز أن هناك مجموعتين متميزتين في الكشف عن العبوات الناسفة المخبأة، هما مجموعة من تربوا على الصيد ومجموعة من تربوا في مدن تنتشر فيها الجريمة، والسبب في ذلك أن الأشخاص من هاتين الفئتين متمرسون في الانتباه إلى كل ما يحيط بهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة