اعتقال خمسة مشتبه فيهم بانفجار غروزني   
الأحد 1425/3/19 هـ - الموافق 9/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

حالة من الذعر والفوضى سادت موقع الانفجار في غروزني (الفرنسية)

اعتقلت السلطات في جمهورية الشيشان خمسة مشتبه فيهم بالانفجار الضخم الذي وقع في العاصمة غروزني أثناء عرض عسكري بمناسبة عيد النصر وأسفر عن مقتل الرئيس الشيشاني الموالي لموسكو أحمد قديروف إضافة إلى مصرع وجرح العشرات من بينهم قائد القوات الروسية في القوقاز الجنرال فاليري بارنوف.

ونقلت وكالة إيتار تاس الروسية للأنباء عن متحدث باسم وزارة الداخلية قوله إن المشتبه فيهم اعتقلوا بعد ساعة من وقوع الانفجار، دون أن يذكر تفاصيل أخرى.

وأعلن الكرملين أنه كلف اليوم رئيس الحكومة الشيشانية سيرغي أبراموف تولى رئاسة الشيشان بالوكالة بعد مقتل قديروف حسب ما أفادت وكالة ريا نوفوستي الروسية.

وقد أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -خلال استقباله رمضان نجل قديروف- مقتل الزعيم الشيشاني، ووصفه بأنه كان بطلا حقيقيا وقام بواجبه حيال الشعب الشيشاني بكل شجاعة.

بوتين أثناء استقباله قديروف في الكرملين (أرشيف- الفرنسية)
وتوعد بوتين خلال لقائه المحاربين القدامى في موسكو بمعاقبة المسؤولين عن الانفجار الذي وقع في العاصمة الشيشانية غروزني.

وقد اتهمت وزارة الدفاع الروسية على الفور المقاتلين الشيشان بالمسؤولية عن الانفجار الذي وصفته بالعمل الإرهابي، إلا أنه لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه حتى الآن.

مشاكل أمنية
ويبرز انفجار اليوم المشاكل الأمنية الخطيرة في الشيشان على الرغم من تأكيدات المسؤولين الروس منذ مدة القضاء على المقاتلين الشيشان وعودة الحياة إلى طبيعتها في الجمهورية القوقازية بعد نحو خمس سنوات من القتال الدائر هناك.

وقال مراسل الجزيرة في موسكو إن انفجار غروزني ومقتل مسؤولين كبار فيه سيهز أركان الكرملين وستكون له تبعات ثقيلة على الأجهزة الأمنية الروسية والشيشانية العاملة معها، وهو رسالة إلى القيادة الروسية بأن الوضع في الجمهورية القوقازية لم يتغير.

وأشار المراسل إلى أن قديروف وعد قبيل الاحتفالات بعيد أن النصر أن يكون هذا اليوم هو اليوم الذي يتسلم فيه رأس الرئيس الشيشاني المناهض لروسيا أصلان مسخاوف.

من جانبه قال رئيس المركز العربي القوقازي للدراسات بدر الدين بينو الشيشاني للجزيرة إن عملية اغتيال قديروف -الذي تولى الرئاسة في الشيشان عبر انتخابات مثيرة للجدل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي- كانت متوقعة، مشيرا إلى أنه تعرض لمحاولات اغتيال عدة كونه "سلطة غير شرعية معينة من طرف الاحتلال الروسي".

ودعا بينو الرموز الشيشانية التي مازالت تتعاون مع موسكو إلى التراجع عن تعاونها والعمل للمصلحة الوطنية. كما دعا القيادة الروسية إلى التفاوض مع الرئيس الشيشاني أصلان مسخادوف الذي سحبت موسكو الاعتراف به رغم أنه منتخب من الشعب الشيشاني.

تفاصيل الانفجار
ووقع الانفجار في المنصة الرئيسية بملعب دينامو الرياضي وسط غروزني خلال استعراض عسكري بمناسبة عيد النصر على النازية عام 1945. وقالت مصادر وزارة الداخلية الشيشانية إن الانفجار أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 32 شخصا بينهم مصور صحفي يعمل مع وكالة رويترز وجرح نحو 46 آخرين.

قديروف يتوسط المنصة الرئيسية قبيل الانفجار (الفرنسية)
وقال مراسل الجزيرة في موسكو إنه لا أحد يثق بالأرقام الرسمية لعدد الضحايا. ويبدو أن عدد القتلى والجرحى أكبر بكثير مما أعلن نظرا لحجم الانفجار.

وأشار نائب وزير الداخلية الشيشاني حامد قضاييف إلى أن الانفجار ناجم عن قنبلة زرعت داخل جزء خرساني في الملعب، وأنه لهذا السبب لم يمكن رصد القنبلة في الليلة السابقة عندما فتش مسؤولون أمنيون الملعب.

وسيكون الهجوم -إذا ما تأكد من تبني المقاتلين الشيشان له- أكثر الهجمات التي تستهدف القوات الروسية والإدارة الشيشانية الموالية لها جرأة منذ أن اجتاحت روسيا الجمهورية القوقازية للمرة الثانية عام 1999.

واستهدف المقاتلون الشيشان في الماضي مناسبات رسمية وتجمعات عامة، وقد وقع انفجار مماثل العام الماضي أثناء الاحتفال بنفس المناسبة لكن لم يسفر سوى عن وقوع إصابات فقط.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة