العراقيون ونقل السلطة كمن تأبط وهما   
الأربعاء 1425/3/30 هـ - الموافق 19/5/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعضاء مجلس الحكم الانتقالي العراقي وحدهم يثقون في وعود واشنطن بنقل السلطة للعراقيين (الفرنسية)

إسماعيل محمد- بغداد

لا يمل العراقيون في بغداد من الحديث عن نقل السلطة من إدارة الاحتلال إلى حكومة عراقية في 30 يونيو/حزيرانِ القادم. ويصر أعضاء مجلس الحكم الانتقالي على صدقية الولايات المتحدة في وعودها بتسليم السيادة.

ويستدل أعضاء المجلس على ذلك بتصريحات مسؤولين أميركيين كالتي قالها الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر للصحفيين بعيد اغتيال الرئيس الدوري للمجلس عز الدين سليم، أو تلك التي جاءت على لسان وزير الخارجية الأميركي كولن باول في أروقة المنتدى الاقتصادي بالأردن، أو حتى التي يرددها الجنرالات العسكريون في العراق.

تقاسيم العراقيين في شوارع بغداد عاصمة التاريخ والحضارة لا تحمل إلا علامات الإنهاك، إذ يرى وجيه عراقي أنه ليس للعراقيين دخل في تحديد تاريخ وأجندة نقل السلطة التي لا تحمل إلا أجندة أميركية.

الجزيرة نت رددت السؤال بشأن نقل السلطة علىٍ أساتذة في جامعة بغداد وزعماء أحزاب وتيارات سياسية وضيوف الأستوديو في مكتب الجزيرة ببغداد، ووسعت الأمر إلى شرائح أخرى من المجتمع العراقي.

كما التقت مرتين بمسجد أم القرى المقر الجديد لهيئة علماء المسلمين السنة -الذي بات مركزا للرفض المتنامي للاحتلال الأميركي- الناطق باسم الهيئة الدكتور مثنى الضاري حيث قطع وفد عسكري أميركي لقاءنا.

وكانت إجابة الضاري واضحة ومحددة إذ قال إن الأمر لا يعدو أن يكون إعادة ترتيب لوجود الاحتلال وخلطا جديدا للأوراق على الساحة العراقية، واصفا ما يحدث بأنه ليس تسليما للسيادة واستدل على ذلك ببقاء الملفات المهمة بيد سلطة الاحتلال وهي الملف الأمني والنفطي والمالي.

الانفلات الأمني يبقى عصب الرحى في نقل السلطة للعراقيين (الفرنسية)
تشكيك

بعض الكتاب العراقيين يشككون حتى في إمكانية نقل السلطة من الناحية العملية. فاستبعاد منتسبي حزب البعث الذين شكلوا الفئة البيروقراطية ومجموعات التكنوقراط وأداروا العراق زهاء ربع قرن أوجد حالة فراغ إداري أثر على كافة مناحي الحياة والنشاط الإداري للمؤسسات العراقية.

ويرى الكاتب العراقي سامر الناصر أن استبعاد خمسة ملايين بعثي عن الحياة السياسية والإدارية أدى إلى ما يشبه الشلل. وأفضى ذلك الإقصاء إلى غلق مؤسسات كثيرة مما ترتب عنه صعود نسبة البطالة إلى حدود 70%.

المشاهدات اليومية في العراق لا توحي بأن نقلا للسلطة سيكون ممكنا في ظل الحضور المكثف لقوات الاحتلال في المدن. وليس مستغربا أن ترى بعد منتصف الليل أفواجا راجلة لقوات الاحتلال تجوب شوارع بغداد وهناك نقاط سيطرة (تفتيش) تنتشر على طول وعرض العراق وتكثر داخل مدينة بغداد بشكل ملحوظ.
______________________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة