عكرمة صبري يحذر من الانخداع بموقف إسرائيل من القدس   
الخميس 1428/9/30 هـ - الموافق 11/10/2007 م (آخر تحديث) الساعة 1:26 (مكة المكرمة)، 22:26 (غرينتش)

الشيخ عكرمة صبري اعتبر أن إسرائيل تحاول الظهور بأنها تقدم تنازلات رغم أنها تريد الاحتفاظ بكامل القدس (الجزيرة) 

تامر أبو العينين-جنيف

حذر الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى من الانخداع بتصريحات حاييم رامون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بإمكانية منح أحياء من القدس إلى السلطة الفلسطينية.

ورأى خطيب الأقصى في حديثه مع الجزيرة نت أثناء زيارة لسويسرا أن هذه التصريحات هي محاولة للظهور أمام الرأي العام العالمي بأن ساسة إسرائيل مستعدون لتقديم تنازلات، ثم يطالبون الفلسطينيين باتخاذ خطوات مماثلة تتعلق أساسا بملف عودة اللاجئين.

وأضاف "إن ما يعرضه الإسرائيليون هو في واقع الأمر سلخ لبعض المناطق السكنية من المدينة وضمها إلى الضفة الغربية، ليتم تهويد القدس بالكامل وكيلا يتمكن الفلسطينيون من المطالبة بأي شبر منها فيما بعد، حيث ستعمل إسرائيل من خلال هذه الفكرة على تقليل عدد سكان مدينة القدس العرب إلى الحد الأدنى".

وأشار الدكتور صبري إلى أن هذه المقترحات في واقع الأمر ليست جديدة بالمرة، بل سبق طرحها في مفاوضات واي ريفر عام 1998 التي انتهت بالفشل بسبب تمسك الحكومة الإسرائيلية آنذاك بالسيادة الكاملة على القدس.

كما طالب بعدم الموافقة على تلك المقترحات لأن "تفريغ القدس من سكانها الفلسطينيين يعني إنهاء صفة الاحتلال عن المدينة، وتحويلها إلى مدينة يهودية عاصمة لإسرائيل، ولن يحتج أحد لأنها لن تكون تحت الاحتلال بخروج سكانها العرب وضم بعض أحيائهم إلى السلطة الفلسطينية".

دور إعلامي غائب
وأبدى الشيخ عكرمة صبري أسفه لعدم قيام العرب والمسلمين بدورهم المناسب للدفاع عن القدس وحمايتها، بما يتلاءم مع الأخطار والتحديات التي تواجه المدينة.

وألقى باللائمة على وسائل الإعلام العربية والإسلامية "التي لا تسلط الأضواء بالشكل الكافي على قضية القدس ومعاناة سكانها وأهميتها الدينية والتاريخية، وإن كانت تذكر حدثا فهي لا تعطيه القدر الكافي من الأهمية في المتابعة والرصد والتحليل، على عكس ما تفعله وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تركز على المعلومة التي تدرك أنها تخدم أهدافها وسياستها".

ولا يستبعد الشيخ صبري أن يكون وراء هذا المنهج الإعلامي قرار سياسي بتجاهل مشكلات القدس في وسائل الإعلام العربية والإسلامية إلا ما ندر منها "إذ لا يوجد مبرر واحد لهذا الإهمال الإعلامي، فالمدينة بها مراسلون لجميع شبكات الإعلام".

"
 مؤتمر السلام المقبل  لا يقوم على أسس صحيحة ولن يسفر عن مراحل إقامة الدولة الفلسطينية مثلما يروج له المؤيدون بل سيكون لتكريس الاحتلال الفلسطيني
"
فشل متوقع
على صعيد آخر لا يتوقع خطيب الأقصى نجاحا لمؤتمر السلام المقبل في الخريف "لأنه لا يقوم على أسس صحيحة، ولن يسفر عن مراحل إقامة الدولة الفلسطينية، مثلما يروج له المؤيدون، بل سيكون لتكريس الاحتلال الفلسطيني".

وتساءل "كيف يمكن إقامة دولة فلسطينية في وجود جدار الفصل العنصري؟ وتحويل الضفة الغربية إلى مناطق جغرافية متناثرة يصعب التنقل بينها ومليئة بالمستوطنات التي أصبحت مثل الأورام السرطانية في الجسد الفلسطيني، وغياب الثوابت التاريخية لعملية السلام المتمثلة في قرارات الشرعية الدولية؟".

ولا يخفي الشيخ عكرمة قلقه من انعكاس الأوضاع الداخلية على صورة الفلسطينيين في هذا المؤتمر "لأن العالم يعرف الآن أن القوى الفلسطينية غير متكاتفة" مؤكدا أنه لا يوجد شك في أن أطرافا أجنبية لها يد في وقوع هذا الشرخ الفلسطيني الذي يمكن الخروج منه بالعودة إلى اتفاق مكة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة