صدام .. نهاية درامية لحياة مليئة بالأحداث الكبيرة   
الأحد 21/10/1424 هـ - الموافق 14/12/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عندما جهزت فرقة المشاه الأميركية الرابعة 600 جندي لتنفيذ عملية "الفجر الأحمر" كانت قد حصلت على معلومات استخباراتية عن مكان وجود الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، وتوجهت لإلقاء القبض على الرجل مساء السبت الذي كان يوما فاصلا في تاريخه.

انطلق الجنود الـ600 الذين كانت بينهم قوات خاصة باتجاه بلدة الدور قرب تكريت شمالي البلاد لإلقاء القبض على صدام حسين. وتركزت العملية على موقعين كان يشتبه بأن صدام يختبئ في أحدهما.

وارتابت القوات الأميركية بشأن مجمع منخفض الأسوار كان ممتلئا بالشرائح المعدنية وبداخله كوخ مبني من الطين وقد وقفت إحدى سيارات الأجرة ذات اللونين الأبيض والبرتقالي بالقرب منه. وبدأت عملية تفتيش داخل المجمع وعثرت فيه على فتحة مموهة بالأرض تختفي وراء أكوام من القمامة وقوالب من الطابوق.

وعندما اقتحمت القوات الفتحة مساء اكتشفت أنها تؤدي إلى حجرة صغيرة تمتد لمسافة مترين داخل الأرض حيث كان صدام واقفا بداخلها ومعه شخصان عراقيان آخران. ولم تطلق القوات الأميركية أي رصاصة خلال العملية التي استسلم خلالها صدام حسين دون إبداء أي مقاومة.

وكانت الحجرة ضيقة للغاية بشكل يسمح بالكاد للموجود داخلها بأن يستلقي. وعثرت القوات الأميركية بحوزة صدام على مبلغ 750 ألف دولار ومدفعين رشاشين من طراز أيه كي 47 ومسدس. وقال الجنرال ريكاردو سانشيز إن المحتلين اقتادوا الرئيس العراقي المخلوع إلى مكان غير معلوم بعد اعتقاله.

لقد تناقضت قصة اعتقال صدام الذي يتصدر القائمة الأميركية للمطلوبين مع النهاية الدامية لولديه قصي وعدي اللذين قتلا في اشتباكات اثناء اعتقالهما بالموصل في يوليو/ تموز الماضي. ولا أحد يعرف ما إذا كانت الـ25 مليون دولار التي خصصتها القوات الأميركية لمن يدل عليه ستقدم إلى أحد أم أنها ستحفظ في خزائن واشنطن.

الولايات المتحدة رفضت الكشف عن مصادر معلوماتها عن مكان وجود صدام, ورجح البعض أن تكون زوجته الثانية سميرة الشهبندر الموجودة حاليا في لبنان وأحد السجناء العراقيين هما مصدر المعلومات الاستخباراتية.

وهكذا كتبت نهاية يراها الكثيرون مهينة لحياة طويلة حافلة بالمغامرات بدأت في منطقة ليست بعيدة عن الحفرة التي سقط فيها صدام, في قرية فقيرة على ضفاف نهر دجلة خارج تكريت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة