عودة الاحتلال الأجنبي وراء العنف   
الثلاثاء 1427/8/12 هـ - الموافق 5/9/2006 م (آخر تحديث) الساعة 16:06 (مكة المكرمة)، 13:06 (غرينتش)

اهتمت أبرز الصحف البريطانية اليوم الثلاثاء بثلاثة مواضيع رئيسية، فاعتبرت أن الاحتلال الأجنبي هو العامل الرئيس وراء العنف في الشرق الأوسط، وتطرقت إلى أهمية العلاقات مع الهند عوضا عن أميركا وأوروبا، وانتقدت استخفاف إيران بالأمم المتحدة ودعت إلى العمل على إخضاع نجاد.

"
السبب الحقيقي لازدياد العنف في الشرق الأوسط هو العودة إلى الهيمنة الإمبريالية والاحتلال الأجنبي بعد نصف قرن من مغادرة الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية للمنطقة، وهو ما يشكل وقودا للنضال
"
كاميرون/ذي إندبندنت
يوم دام لبريطانيا
كتب الصحفي المعروف باتريك كوكبيرن تقريرا في صحيفة ذي إندبندنت تحت عنوان "يوم دام آخر في الحرب على الإرهاب" يوضح فيه كيف شكلت هذه الحرب وقودا للسخط على الغرب وجلبت مستويات جديدة من الموت والدمار.

وقال الكاتب إن أمس كان يوما أسود في الحرب على ما يسمى الإرهاب، مشيرا إلى أن أمواج العنف في الشرق الأوسط التي أطبقت على المنطقة كشفت عن الواقع الدموي الجديد لخمسة أعوام بعد أحداث 11 سبتبمر/أيلول.

وأشار إلى أن البريطانيين الآن -مستشهدا بمقتل ثلاثة بريطانيين أمس في الأردن والعراق وأفغانستان- سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، باتوا في خطر أينما حلوا، عازيا ذلك إلى أن بريطانيا ينظر لها كأقرب حليف سياسي وعسكري لأميركا.

وبناء على ما قضاه الكاتب من وقت طويل في العراق وأفغانستان منذ 2001، فإن السبب الرئيس وراء تصاعد الإسلام الراديكالي يكمن في الاحتلال الأجنبي، متخذا من العراق مثالا يعزز فيه بأن الجماعات الإسلامية لم تحرز تقدما في عهد صدام ليس لأنه كان يقمعها بل لأنهم لا يحظون بدعم شعبي.

وقال إن الأنظمة العلمانية والقومية في الشرق الأوسط فقدت الثقة بسبب الحروب في أفغانستان والعراق ولبنان، لافتا إلى أن معظم الحكومات في المنطقة فاسدة وتدعمها أجهزة أمنية قاسية، ويقتربون من الولايات المتحدة ولكنهم لا يملكون تأثيرا عليها.

وخلص إلى أن السبب الحقيقي لازدياد العنف في الشرق الأوسط  هوالعودة إلى الهيمنة الإمبريالية والاحتلال الأجنبي بعد نصف قرن من مغادرة الإمبراطوريات الاستعمارية الأوروبية للمنطقة، وهو ما يشكل وقودا للنضال الإسلامي، مضيفا أن محاولات أميركا وبريطانيا لكسر شوكة الكفاح الإسلامي من شأنها أن تعزز قوة تلك الجماعات الإسلامية.

الهند عوضا عن أميركا
وفي صحيفة ذي غارديان كتب زعيم حزب المحافظين ديفد كاميرون مقالا يقول فيه إن الوقت قد حان للنظر أين تكمن مصالح البلاد الإستراتيجية بعد زمن طويل من هوس الساسة البريطانيين بأوروبا وأميركا.

وقال إن الهند أوسع ديمقراطية في العالم وتحظى بتسارع في النمو الاقتصادي فضلا عن أنها شريك تجاري كبير وتتمتع بتنوع في المجتمع وتعددية ثقافية قوية كما أنها لاعب أساسي وقوة معتمدة في حفظ الاستقرار في جزء من العالم تعصف به المشاكل من كل حدب وصوب.

ومضى يقول إن علاقتنا الخاصة بأميركا تشكلت عبر رؤية مشتركة وفهم مشترك للعالم، ولكن الآن في القرن الواحد والعشرين، ومع تحرك مركز الجاذبية من أوروبا والأطلسي إلى الجنوب والشرق، فقد حان الوقت لبريطانيا والهند كي تشكلان علاقة خاصة لتلبية التحديات المشتركة في الحقبة الجديدة من العلاقات الدولية.

ومن التحديات التي ذكرها كاميرون والتي يمكن للهند أن تلعب دورا جوهريا في إيجاد حل لها، مكافحة الإرهاب وحماية البيئة والعولمة.

استخفاف خطير
"
ما لا يمكن تصوره أن تسمح واشنطن لإيران بأن تصبح قوة نووية، وهذه الحقيقة البسيطة ينبغي أن تكون حافزا لدى الأمم المتحدة كي تبذل أقصى ما بوسعها لإرغام نجاد على الرضوخ
"
ديلي تلغراف
وفي الشأن الإيراني، انتقدت صحيفة ديلي تلغراف في افتتاحيتها غياب سلطة الأمم المتحدة، وقالت إن استخفاف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بمحاولة الأمين العام للأمم المتحدة التوسط في الملف الإيراني، ينذر بالخطر.

وقالت إن الأمم المتحدة باتت في خطر من أن تصبح عاجزة عن القيام بمهامها البوليسية في المجتمع الدولي.

وبعد أن استعرضت الصحيفة هذا العجز عبر الحديث عن التقاعس في تنفيذ القرارات الأممية الخاصة بدارفور ولبنان وإيران وحتى الصين وروسيا، قالت بدأنا نقترب -مع تصاعد الأزمة- من قيام دولة متطرفة في أكثر مناطق العالم هشاشة، تمتلك أسلحة نووية.

واختتمت بالقول: ما لا يمكن تصوره أن تسمح واشنطن لإيران بأن تصبح قوة نووية، وهذه الحقيقة البسيطة ينبغي أن تكون حافزا لدى الأمم المتحدة كي تبذل أقصى ما بوسعها لإرغام نجاد على الرضوخ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة